من قصص قصيرة مليئة بالعبر والقيم السمية عن أهمية الإخوة والتسامح والتغاضي عن الأخطاء الصغيرة الغير مقصودة…
بيوم من الأيام تشاجرا اثنان من الإخوة الأشقاء، تعالت أصواتهما على بعضهما البعض وازدادت المشاجرة حدة لدرجة أوصلتهما أن رفع كل منهما يده على الآخر، وكان والدهما يستمع إلى شجارهما بصمت وحزن ولم يحرك ساكنا.
وعندما انفض الاشتباك بينهما ذهب كل منهما إلى غرفة نومه، ومنع كل منهما زوجته وأبنائه من الاختلاط مع أخيه وزوجته وأبنائه، وحدثت بينهما مقاطعة في كل شيء، فبات كل منهما لا يجتمع مع الآخر ولا أسرته، لا تجمعهما طاولة طعام واحد ولا مجلس حديث مع أبويه حتى.
كان والدهما ينفطر قلبه وهو يشاهد ابنيه الوحيدين يسكنان بمنزل واحد ولا يريد أي منهما النظر في وجه أخيه، أما عن أمهما المسكينة فكانت تتألم بشدة ومهما حاولت جاهدة الحديث مع كل منهما على حدا وإقناعه بالتجاوز عن أخيه وجدت لامبالاة واستغناء تام، وفي يوم من الأيام قررت أن تقنع زوجها بوضع حد لما يحدث بين ابنيها، فلم يعد قلبها قادرا على تحمل ما يحدث بينهما أكثر من ذلك.
وبالفعل قرر الأب بذكاء أن ينهي الخلاف بينهما ويذيب الحاجز الذي بناه كل منهما ليمنع الآخر عنه، ذهب لابنه الأكبر وكان يعمل مزارعا فأخبره بخوف شديد أن أخاه قد سقط بالبئر الذي يقع بنهاية القرية، لم يكمل الابن حديث والده وهرع مسرعا لإنقاذ أخاه، وما كان من الأب إلا أن ترك المكان خلفه مسرعا وذهب للابن الثاني والذي كان يعمل حدادا بالقرية وأخبره بنفس الهلع أن أخاه الأكبر قد سقط بالبئر بنهاية القرية.
فصرخ الابن بأعلى صوته وتساقطت الدموع من عينيه لوهلة، وسرعان ما تمالك نفسه وأسرع لإنقاذ شقيقه، كان كل منهما قلقا فزعا على أخيه يكاد قلبه يقتلع من مكانه وكبده يتمزق من شدة خوفه من فقد شقيقه.
وصل الاثنان للبئر ووجد كل منهما الآخر بخير، لم يتفوه أي منهما بكلمة ولكنهما بلهفة اقتربا من بعضهما البعض واعتنقا وفاضت الدموع من عينيهما بعدما أيقن كل منهما أنه لا قوى له بأن يفقد أخاه وأنهما لا يقويان على الاستغناء عن بعضهما البعض مثلما كانا يعتقدان.
كان الأب يشاهد ما يحدث بينهما في صمت، ولكنه هذه المرة كان قلبه يرقص فرحا، وبالفعل عادا للمنزل وكل منهما قريب من الآخر يتحادثان مما أدخل السرور على قلب العائلة بأكملها ولاسيما قلب الأم.