No Name
@Medorya ·
يُحكى أنّ نجّارًا تقدَّم في السن، فقرّر أن يتقاعد من عمله، وأخبر مديره في العمل بذلك موضّحًا بأنّه يرغب في قضاء ما تبقى من عمره مع زوجته وعائلته.
قال له أنّه سيشتاق لعمله حتمًا، لكنه يشعر بأنّ الوقت قد حان ليقضي وقته مع أولئك الذين يهتمّ بأمرهم.
شعر المدير بالحزن لسماع ذلك، نظرًا لأنّ هذا النجار كان مجدًّا في عمله وشخصًا موثوقًا به للغاية. وطلب منه معروفًا أخيرًا، ألا وهو أن يساهم في بناء كوخ واحد بعد.
وافق النجار على طلب مديره على مضض، على الرغم من أن شغفه للبناء كان قد تلاشى.
وفيما كان يبني منزله الأخير، تراجعت أخلاقيّاته وجهوده في العمل، فاستخدم موادّ بناء رخيصة، واتبع طرقًا مختصرة لإتمام البناء في أسرع وقت ممكن.
كانت تلك طريقة مؤسفة حقًا ليُنهي بها مسيرته المهنية الناجحة…
بمجرّد أن انتهى من عمله، حتى جاء المدير ليلقي نظرة على الكوخ. وقبل أن يغادر، أعطى للنجار المفتاح وقال له:
"هذا الكوخ هو هديّتي لك كمكافأة لكلّ العمل الجادّ الذي قمت به خلال السنوات الماضية".
غمرت الدهشة النجار ... يا لها من هدية قيّمة من مديره، لكن ... ليته كان يعلم بأمرها، لكان حينها قد بذل جهدًا أكبر في بناء الكوخ، واتَّبع أسلوبه المعتاد المتقن في البناء.
العبرة المستفادة:
ما حدث مع النجار، ينطبق تمامًا على الطريقة التي تبني بها حياتك. في كلّ يوم نُمنح فرصة جديدة لتقديم أفضل ما لدينا، لكنَّنا غالبًا ما نقوم بعمل سيء، ونؤجّل القيام بعمل أفضل لوقت لاحق. وفي يومٍ ما، نتفاجأ لأنّ حياتنا ليست كما أردنا لها أن تكون. "المنزل" الذي بنيناه لأنفسنا مليء بالعيوب والثغرات نتيجة لعدم بذل الجهد الكافي لذلك.
لكن، لا يمكنك إعادة بناء منزلك هذا خلال يوم أو يومين. ستحتاج إلى وقت طويل لإصلاح ما صنعته يداك.
تذكّر دومًا، "حياتك هي مشروعك الخاصّ الذي تصنعه بيديك"، سلوكياتك واختياراتك اليوم ستشكّل مستقبلك غدًا،فابنِ حياتك بحرص!

16


