8
13961 / 15000 XP
𝓢𝓪𝓮𝓮𝓭

𝓢𝓪𝓮𝓮𝓭

@sa17
91Following 253Followers
1.4KContributions

"وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا"

Oct 11, 2008
Joined Mar 28, 2026
ربما تأتي بعض الأحداث من حولنا لتوقظ فينا شيئًا غفلنا عنه؛ حرائق، وزلازل، وعواصف، وبرق ورعد، وغيرها من الظواهر التي تذكّر الإنسان بضعفه، وبأن هذا الكون ليس متروكًا بلا تدبير. قال الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَٰكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ [العنكبوت: 40]. لكن علينا أن ننتبه إلى أمرٍ مهم: لا نستطيع أن نجزم بأن كل حريقٍ أو زلزالٍ أو عاصفة هو عقوبةٌ مباشرة بسبب ذنبٍ معيّن؛ فقد تكون هذه الأحداث ابتلاءً، وقد تكون تذكيرًا، وقد تكون من سنن الكون التي تجري بأسبابها، والله وحده يعلم حقيقتها وحكمتها. لكن المؤكد أن المؤمن يستطيع أن يقف أمام هذه الأحداث وقفةَ مراجعةٍ وخوفٍ ورجاء، فيسأل نفسه: هل أنا قريبٌ من الله؟ هل أستغفر من ذنوبي؟ هل أترك ما حرّم الله أم أبحث عن أسماءٍ جديدة لأبرّر به ما أفعله؟ فنحن نعيش في زمنٍ أصبح فيه البعض يغيّر أسماء الأشياء حتى تبدو مقبولة، وكأن تغيير الاسم يغيّر الحقيقة. لكن الحرام لا يصبح حلالًا لأننا أطلقنا عليه اسمًا أجمل، والخطأ لا يصبح صوابًا لأننا وجدنا له تبريرًا. والله لا يطلب منك أن تكون شيخًا، ولا أن تعتزل الحياة، ولا أن تجلس في المسجد أربعًا وعشرين ساعة. إنما يطلب منك أن تكون عبدًا له، وأن تعبده بما تستطيع، وتجاهد نفسك، وتعود إليه كلما أخطأت. قال تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: 286]. فإن أذنبت، فلا تغيّر اسم ذنبك؛ اعترف به. وإن ضعفت، فلا تيأس؛ استغفر. وإن وقعت، فلا تجعل السقوط نهاية الطريق؛ عُد إلى الله. فباب التوبة لم يُغلق، والله هو الغفور الرحيم. ولعل أجمل ما يمكن أن نفعله حين نرى ما يحدث حولنا ليس أن نُصدر الأحكام على الناس، ولا أن نزعم معرفة سبب كل مصيبة، بل أن نراجع أنفسنا، ونستغفر، ونتضرع إلى الله، ونسأله أن يحفظ عباده ويرفع عنهم البلاء. فإن كانت هذه الأحداث تذكيرًا، فطوبى لمن تذكّر. وإن كانت ابتلاءً، فطوبى لمن صبر. وإن كانت من سنن الكون، فطوبى لمن رأى فيها عظمة خالق الكون. اللهم ردّنا إليك ردًّا جميلًا، وأصلح قلوبنا، واغفر ذنوبنا، واحفظ عبادك من كل بلاء، واجعل ما نراه حولنا سببًا في يقظة القلوب لا في قسوتها. 🤍
41
حين لا نريد من الله إلا شخصًا واحدًا أحيانًا لا نريد من الدنيا الكثير؛ لا نبحث عن طريقٍ سهل، ولا عن أحلامٍ تتحقق بلا تعب، ولا عن أبوابٍ تُفتح لنا دون انتظار. كل ما نريده أن يكتب الله لنا شخصًا أحببناه بصدق، وأن يجعل لنا معه نصيبًا جميلًا، حتى وإن بدت الأسباب من حولنا مستحيلة. نعلم أن بيننا مسافات، وأن الظروف قد تكون أقوى منا، وأن الطريق لا يبدو واضحًا، وربما لا نجد سببًا واحدًا يجعل اجتماعنا ممكنًا. وقد ننظر إلى الأمر بعين البشر فنقول: كيف يمكن أن يحدث هذا؟ لكننا حين ننظر إليه بعين الإيمان، نتذكر أن ما يبدو مستحيلًا لنا ليس مستحيلًا على الله. لذلك لا نقول: «يا رب، اجعله لي مهما كان»، بل نقول بقلبٍ مطمئن: «يا رب، إن كان خيرًا لي، فاكتبه لي، وإن كانت الأسباب بعيدة، فقرّبها بلطفك، وإن كانت الأبواب مغلقة، فافتح لنا بابًا لا نعرفه.» وأجمل ما في هذا الحب أن تضع أمنيتك بين يدي الله ثم تطمئن. لا تُرهق قلبك بسؤال: «كيف سنلتقي؟» ولا تحاول أن تعرف كيف سيجمع الله بينكما؛ فهذه ليست مهمتك. مهمتك أن تدعو، وتحسن الظن بالله، وتترك له الأمر كله. فقد يكون الطريق طويلًا، وقد تتعقد الظروف، وقد تجتمع أمامك أسباب كثيرة تقول إن الأمر لن يحدث، لكنك تظل مؤمنًا بأن الله قادر على أن يغيّر كل شيء في لحظة، وأن يكتب لك ما فيه الخير بطريقة لم تخطر لك على بال. لا أطلب من نفسي أن أصنع المستحيل، بل أضع أمنيتي بين يدي ربٍّ لا يعجزه شيء. وأكتفي بأن أقول: يا رب، إن كان لنا نصيب، فلا تجعل استحالة الأسباب تُخيف قلبي؛ فأنا أثق بتدبيرك أكثر مما أثق بما أراه. ❤️‍🩹🫂 #محبرة_كاتب #سل_قلمك
30
أعان الله الصامتين على ضجيج قلوبهم؛ أولئك الذين يبدون هادئين أمام الجميع، بينما في داخلهم ألف سؤال، وألف شعور، وأشياء كثيرة لم يجدوا لها طريقًا إلى الكلام. أعان الله من اعتاد أن يخفي تعبه خلف ابتسامة، وأن يقول: «أنا بخير» حتى لا يضطر إلى شرح ما يؤلمه. أولئك الذين لا يحبون أن يكونوا عبئًا على أحد، فيحملون أحزانهم وحدهم، ويواسون أنفسهم بأنفسهم، ثم يمضون في يومهم وكأن شيئًا لم يحدث. هناك قلوبٌ لا تصرخ حين تتألم، بل تصمت. لا تطلب النجدة، ولا تشتكي، وإنما تنسحب قليلًا من العالم، وتبحث عن زاوية هادئة تستطيع فيها أن تجمع شتاتها. وقد يكون الصمت أحيانًا أبلغ من كل الكلمات؛ لأن الإنسان حين يعجز عن وصف ما يشعر به، يصبح الصمت لغته الوحيدة. كم من شخصٍ نراه هادئًا، ولا نعرف كم من المعارك خاضها قبل أن يصل إلى ذلك الهدوء. وأصعب ما في الأمر أن يكون داخلك كلامٌ كثير، لكنك لا تعرف لمن تقوله، أو تخشى أن تتحدث فلا يفهمك أحد. فتعود إلى صمتك، وتترك الأيام تحمل عنك ما عجزت عن حمله. لكن يا رب، إن كانت هناك قلوبٌ لا تستطيع أن تشرح وجعها، فأنت تعلمه قبل أن تنطق به. وإن كان هناك من يبتسم وهو يخفي حزنًا لا يراه أحد، فأنت ترى ما في صدره وتعلم ما يعجز عن قوله. فيا رب، أعان الصامتين على ضجيج قلوبهم، وارزقهم سكينةً لا تحتاج إلى تفسير، وجبرًا ينسّيهم ثقل الأيام، وطمأنينةً تجعلهم يدركون أن ما أخفوه عن الناس لم يخفَ عنك يومًا. ❤️‍🩹 #محبرة_كاتب #سل_قلمك
35
هناك أشخاصٌ يدخلون حياتنا دون أن نشعر، ثم يصبح وجودهم فيها شيئًا لا نريد أن نفقده. نحبّهم بطريقة تجعلنا نتمنى لو نستطيع أن نأخذ شيئًا من سعادتنا ونضعه في قلوبهم، وأن نُبعد عنهم كل حزنٍ قد يؤلمهم. نجد أنفسنا نذكر أسماءهم في دعائنا دون أن نشعر، ونسأل الله أن يحفظهم، ويطمئن قلوبهم، ويكتب لهم من الفرح ما يفوق أمنياتهم. تصبح ضحكتهم شيئًا يهمّنا، وحزنهم شيئًا يؤلمنا، ودموعهم غاليةً علينا إلى الحد الذي يجعلنا نتمنى لو نستطيع أن نمسحها قبل أن تسقط. نخاف على زعلهم، ونراقب كلماتنا كي لا نؤذي قلوبهم دون قصد، ونفرح لفرحهم وكأن سعادتهم جزءٌ من سعادتنا. وفي النهاية، لا نريد منهم شيئًا كبيرًا… لا نريد مقابلًا، ولا وعدًا، ولا حتى أن يعرفوا مقدار ما نحمله لهم في قلوبنا. كل ما نريده أن يكونوا بخير، وأن تظلّ السعادة قريبةً منهم، وأن يحفظهم الله من كل شيءٍ قد يجعل قلوبهم حزينة. ❤️‍🩹 #محبرة_كاتب #سل_قلمك
12
حين ترى الآخرين يحققون حلمك كم هو مؤلم أن ترى الآخرين يحققون الحلم الذي طالما تمنّيته لنفسك، أن تراهم يقفون في المكان الذي تخيّلت نفسك فيه، ويعيشون اللحظة التي قضيت وقتًا طويلًا تحلم بها. تبتسم لهم، وتهنئهم، وربما تفرح من أجلهم بصدق، لكن في زاويةٍ خفية من قلبك يبقى سؤال يؤلمك: متى سيأتي دوري؟ الأمر ليس غيرةً من نجاحهم، ولا كراهيةً لما وصلوا إليه، بل هو ذلك الشعور المؤلم حين ترى أمام عينيك شيئًا تمنّيته كثيرًا، وبذلت من أجله، ثم وجدته يتحقق لشخصٍ آخر بينما ما زلت في مكانك. وقد يكون الأصعب أن ترى شخصًا يحقق حلمك بسهولةٍ تبدو لك بعيدة، بينما أنت ما زلت تحاول، وتسقط، وتنهض، وتنتظر فرصةً واحدة فقط لتثبت لنفسك أنك كنت قادرًا. لكن لا تنسَ أن تأخر حلمك لا يعني أنه لن يتحقق، ونجاح غيرك لا يعني أن دورك قد انتهى. لكل إنسان طريقه وتوقيته ورزقه، وما كُتب لك سيأتيك ولو بعد حين. لذلك لا تجعل إنجازات الآخرين تجعلك تحتقر خطواتك الصغيرة، ولا تقارن بدايتك بمنتصف طريق شخصٍ آخر. ربما أنت الآن في مرحلة إعداد، وربما الطريق الذي تراه طويلًا هو الطريق الذي سيصنع منك الشخص القادر على حمل حلمك حين يصل. فإن رأيت غيرك يحقق حلمك، فاحزن إن احتجت، لكن لا تستسلم. خذ من نجاحه دليلًا على أن الحلم ممكن، لا دليلًا على أنه ليس لك. وربما يأتي يومٌ تنظر فيه إلى الوراء، وتدرك أن كل تلك السنوات التي ظننت فيها أنك متأخر، كانت في الحقيقة جزءًا من الطريق الذي أوصلك إلى حلمك. ❤️‍🩹 #محبرة_كاتب #سل_قلمك
12
لا تُسكت ذلك الصوت الذي في داخلك 🤍 ذلك الصوت الذي يأتيك في لحظةٍ ما، ويقول لك: هذا حلال، وهذا حرام، هذا يرضي الله، وهذا لا يرضيه… لا تُسكتْه، ولا تحاول أن تتجاهله. حافظ عليه، فليس كل قلبٍ ما زال يشعر بهذا النداء. قد تكون الآن واقعًا في ذنب، وقد تكون تفعل شيئًا تعرف في داخلك أنه ليس صحيحًا، ثم يبدأ ضميرك بتأنيبك. لا تظن أن هذا يعني أنك إنسان سيئ أو أن الخير قد خرج من قلبك؛ أنت بشر، والبشر يخطئون ويضعفون ويقعون في الذنب، لكن أجمل ما في الإنسان أن يعرف طريق العودة. وقد قال النبي ﷺ: «كل بني آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوابون». فإذا جاءك ذلك الشعور، فلا تهرب منه، ولا تحاول أن تُسكته بالمزيد من الذنوب أو الانشغال عنها. اذهب به إلى الله. توضأ، وصلِّ ركعتين، ثم ارفع يديك إلى الله. لا يشترط أن تكون حافظًا لدعاء طويل، ولا أن تعرف كلماتٍ مرتبة وجميلة. تحدّث معه كما أنت؛ أخبره عن ضعفك، عن ذنبك، عن خوفك، وعن الصراع الذي يدور في داخلك. قل له إنك لا تعرف كيف تخرج من هذا الطريق، واسأله أن يهديك، وأن يثبت قلبك، وأن يصرف عنك ما يؤذي دينك وقلبك. فالله لا يحتاج منك كلماتٍ محفوظة بقدر ما يريد منك قلبًا صادقًا يرجع إليه. وتذكّر أن الشيطان قد يحاول أن يقنعك بأنك مذنب أكثر من اللازم، وأنك لا تستحق التوبة، وأنك عدت إلى الذنب مرات كثيرة فلا فائدة من الرجوع. لا تصدّقه. ما دمت حيًّا، فباب التوبة مفتوح، ورحمة الله أعظم من ذنبك. ولا تجعل وقوعك في الخطأ سببًا لترك الطريق كله. قد تسقط، ثم تقوم. قد تضعف، ثم تستعين بالله. قد تعود إلى الذنب بعد توبة، ثم تعود إلى الله مرةً أخرى. المهم ألّا تستسلم، وألّا تتحول المعصية في قلبك من شيء يؤلمك إلى شيء لا يعني لك شيئًا. فالفرق ليس بين شخصٍ يخطئ وشخصٍ لا يخطئ؛ وإنما بين قلبٍ يخطئ ثم يندم ويعود، وقلبٍ يخطئ ثم لا يرى في خطئه مشكلة. وفي زمنٍ كثرت فيه الفتن، وأصبح التمسك بالدين يحتاج إلى مجاهدة، حافظ على ذلك الصوت مهما كان خافتًا. لا تحتقر تأنيب ضميرك، ولا تعتبر خوفك من الحرام ضعفًا؛ فقد يكون هذا الشعور هو الذي يمنع قلبك من أن يعتاد الخطأ. وإن كنت اليوم في ذنب، فلا تقل: أنا سيئ. قل: أنا أخطأت، وسأعود. وإن شعرت أنك ابتعدت كثيرًا، فلا تقل: لقد فات الأوان. بل قل: ما زال الله يدعوني إلى بابه. ما دمت تتألم من الذنب، وتشتاق إلى الطاعة، وتشعر في داخلك بصوتٍ يقول لك: ارجع إلى الله… فاعلم أن الخير فيك لم يمت. فاستمع لذلك الصوت، وخذ بيده، ودعه يقودك إلى الطريق الذي يرضي الله. ❤️‍🩹 #محبرة_كاتب #سل_قلمك
42
أحيانًا لا يكون لنا نصيبٌ في الأحلام التي أحببناها، ولا في الأشياء التي تمنّيناها بصدق، مهما بذلنا من جهد، ومهما انتظرنا طويلًا. نُعلّق قلوبنا بها، ونرسم في خيالنا تفاصيل الحياة التي سنعيشها حين تتحقق، ثم تأتي لحظة ندرك فيها أن ما تمنّيناه كثيرًا لم يُكتب لنا. والأصعب من الحلم الذي لم يتحقق، أن ترى غيرك يعيشه أمامك؛ ترى شخصًا يصل إلى المكان الذي تمنّيت الوصول إليه، أو يمتلك الشيء الذي طالما دعوت الله أن يكون لك. عندها قد تشعر بشيء من الحزن، وتتساءل: لماذا لم يكن هذا نصيبي؟ لكن الحياة تعلّمنا، ولو بعد وقت، أن ليس كل ما نريده خيرًا لنا، وليس كل ما فقدناه كان ينبغي أن يبقى. قد نحزن لأن بابًا أُغلق، ثم نكتشف لاحقًا أن إغلاقه أنقذنا من طريق لم يكن مناسبًا لنا. لذلك، لا تقسُ على نفسك لأن حلمًا لم يتحقق، ولا تظن أن تأخّر ما تتمناه يعني أن الحياة نسيتك. بعض الأشياء تأتي في وقتها، وبعضها لا تأتي أبدًا، وفي الحالتين هناك حكمة لا نراها ونحن في منتصف الطريق. قد لا يكون لنا نصيبٌ في كل ما نحب، لكن لعلّ لنا نصيبًا أجمل في شيء لم نعرف بعد أننا نحتاجه. وما دام في القلب أمل، فليست النهاية أن تخسر حلمًا؛ فربما يكون فقدان حلمٍ قديم هو المساحة التي سيولد فيها حلمٌ جديد ❤️‍🩹 #سل_قلمك #محبرة_كاتب
13
بعض الناس لا يكون وجودهم في حياتنا مجرد صدفة، بل يكونون رزقًا من الله، وجبرًا يأتي في الوقت الذي نكون فيه بأمسّ الحاجة إليه. يأتي أحدهم إلى حياتك دون ضجيج، ثم تكتشف مع الأيام أن وجوده غيّر شيئًا فيك؛ أصبحت تبتسم أكثر، وتطمئن أكثر، وتشعر أن للحياة جانبًا جميلًا لم تكن تراه من قبل. هناك أشخاص لا يحتاجون إلى أن يفعلوا الكثير حتى يتركوا أثرًا عظيمًا؛ يكفي أن يسألوا عنك، أو يستمعوا إليك دون ملل، أو يطمئنوا عليك في وقتٍ لم يسأل فيه أحد. وجودهم يشبه اليد التي تمتد إليك بعد تعب، والكلمة التي تأتي في وقتها، والطمأنينة التي لا تعرف كيف تشرح سببها. ومعهم، تصبح الأشياء البسيطة أجمل؛ الحديث العابر يصبح ذكرى، والضحكة تصبح راحة، وحتى الأيام الثقيلة تصبح أخفّ لمجرد أنك تعرف أن هناك شخصًا يمكنك أن تكون معه على حقيقتك دون خوفٍ أو تكلّف. ولعل أجمل ما في هؤلاء الأشخاص أنك لا تشعر أنهم يضيفون شيئًا إلى حياتك فحسب، بل تشعر أنهم يعيدون إليك شيئًا فقدته من نفسك. فتنظر إليهم أحيانًا وتقول في سرك: «لعل وجودك في حياتي كان إحدى صور رحمة الله التي لم أعرف كيف أطلبها.» فبعض الأشخاص لا نعرف قيمتهم إلا حين ندرك أن الحياة كانت أكثر قسوة قبل أن نلتقي بهم. هم رزق، وجبر خاطر، ووجهٌ جميل من وجوه الحياة. ❤️‍🩹
14
من أجمل المشاعر أن ترى شخصًا تحبه سعيدًا، فتشعر أن شيئًا في قلبك قد اطمأن، وكأن ابتسامته وصلت إليك قبل أن تراها. أن تتمنى له الخير دون أن يطلبه، وأن تدعو الله في سرّك أن يحفظ قلبه من الحزن، وأن يرزقه من الأيام أجملها، ومن الحياة أطيبها. أن تقول بينك وبين نفسك: اللهم أدم على وجهه هذه الضحكة، ولا ترني فيه بأسًا يؤلمني، واجعله بخير دائمًا. قد لا تستطيع أن تمنحه كل ما يتمنى، ولا أن تكون إلى جواره في كل لحظة، لكنك تستطيع أن تحمل له دعوة صادقة في قلبك، وأن تفرح لفرحه وكأن شيئًا من سعادتك قد وُضع في ابتسامته. فبعض الأشخاص لا نريد منهم شيئًا سوى أن يكونوا بخير؛ لا نطلب قربهم، ولا ننتظر منهم مقابلًا، يكفينا أن نعرف أن أيامهم هادئة، وأن قلوبهم مطمئنة، وأن الضحكة التي أحببناها ما زالت تسكن وجوههم. اللهم أسعد من نحب، وأدم على قلوبهم الطمأنينة، واحفظهم من كل حزن، واجعل أيامهم أجمل مما يتمنون. ❤️‍🩹
16
حين تقسو عليك الحياة، وتأخذ منك أشياءً كنت تظن أن سعادتك معلقة بها، تشعر وكأن الدنيا لم تترك لك إلا الفراغ. تمضي الأيام ثقيلة، وتحاول أن تتصالح مع الخسارات واحدةً تلو الأخرى، حتى تعتقد أن قلبك لن يعرف الطمأنينة مرةً أخرى. وفي خضم ذلك كله، يُريك الله من لطفه ما لم تكن تتوقعه. لا يعيد إليك ما فقدته، لكنه يمنحك عوضًا لا يشبه أي شيءٍ مضى. قد يكون هذا العوض إنسانًا، يدخل حياتك بهدوء، دون ضجيج، لكنه يغير فيها أكثر مما فعلت سنواتٌ كاملة. شخصٌ لا يمحو الماضي، لكنه يخفف ثقله. لا يستطيع أن يبدل ما حدث، لكنه يجعل قلبك أقوى على تجاوزه. يذكرك، من حيث لا يشعر، بأن الخير لم ينقطع، وأن رحمة الله كانت تسير إليك، وإن تأخرت خطواتها. وربما يكون هذا الشخص بعيدًا عنك، تفصل بينكما مدنٌ أو بلدان، ولا يجمعكما مكانٌ واحد. ومع ذلك، تشعر أنه أقرب إلى قلبك من كثيرٍ ممن تراهم كل يوم. يكفي حديثٌ قصيرٌ معه ليهدأ قلبك، وتكفي كلمةٌ صادقةٌ منه لتخف وطأة يومٍ أثقلك بكل ما فيه. عندها تدرك أن القرب الحقيقي لا يُقاس بالمسافات، بل بالمكانة في القلب. وأن بعض الأرواح، وإن فرقت بينها الطرق، تبقى أقرب إلينا من كل شيء. وحين تنظر إلى ما مضى، ستفهم أن الله لم يحرمك ليؤلمك، وإنما أخذ منك ما لم يكن خيرًا لك، ثم هيأ لك عوضًا يليق بصبرك. ستدرك أن كل ليلةٍ بكيت فيها، وكل دعاءٍ خرج من قلبك، لم يذهب سدى، بل كان الله يدخر لك جبرًا يأتي في الوقت الذي تحتاجه فيه أكثر من أي وقتٍ مضى. فإذا ساق الله إلى حياتك قلبًا صادقًا، يطمئنك، ويدعو لك، ويذكرك بالله، ويمنحك شعورًا بالأمان بعد طول خوف، فاحمد الله كثيرًا. فليس كل العوض مالًا أو نجاحًا، بل قد يكون إنسانًا، أرسله الله ليخبر قلبك، دون أن ينطق بذلك، أن كل الأيام القاسية قد مضت، وأن بعد الصبر جبرًا لا يشبهه شيء. ❤️‍🩹🫂
19