الفصل السابع و الاخير: "حين ابتسم الغريب....
.
.
.
سكونٌ ثقيل كان يخيّم على المكان.
جلس الخمسه في دائرة، وأعينهم لا تثق بأحد.
مرآة الأصل خلفهم… لكنهم لم يعودوا ينظرون إليها.
كلٌّ منهم عاد منها، لكنهم عادوا ناقصين بشيء… أو مملوئين بشيء آخر.
قال كايروس بعد صمتٍ طويل:
> "كأننا عبرنا أبواب أنفسنا…
وكأننا لم نكن نحن أصلًا."
ردّت نيرين، وقد اختفت نبرة الحنان من صوتها:
> "أحدنا ليس كما نظن.
أحدنا لم يكن يومًا بشرًا."
صوت الريح خارج المدرسة تغيّر.
ثم طرقٌ على الباب…
لكنهم كانوا وحدهم.
لم يجرؤ أحد على فتح الباب.
حتى سُمعت خطوات…
خطوات من الداخل.
---
👣 دخول "هو"
كان يسير وسطهم وكأنه لم يكن غريبًا،
يرتدي قميصًا رماديًّا باهتًا،
عينيه كأنهما مكسوتان بضبابٍ أخضر.
قالت أليكتا فورًا:
> "من هذا؟! لم يكن معنا قبل المرآة!"
لكن نيرين شهقت…
وقالت بصوت مرتعش:
> "كلا… لقد كان.
كان موجودًا دومًا… فقط لم نره."
همس هيبتيوس:
> "هذا مستحيل. لم يكن أحد سوانا."
لكن الغريب ابتسم.
ابتسامة هادئة أكثر مما يجب.
وقال:
> "أنا مَن لم تعكسه المرآة.
لأن المرآة لا تعكس من خُلِق بعد أن تحطمت."
اقترب منهم، ورمى بين أقدامهم قطعة من زجاج المرآة.
قال أوريون:
> "ما اسمك؟"
أجاب الغريب:
> "اسمي؟… لم أُعطَ اسمًا بعد.
أنا ظلٌّ خُلق من خوفكم.
كلُّ ما لم تواجهوه في أعماقكم… أنا."
ثم نظر إلى كايروس وقال:
> "لك وحدك… أنا النصف الآخر.
نصف العين الخامسة.
لم تُدرك أنها لا تُفتح إلا إن انقسمت.
أنت الذي يرى… وأنا الذي يفعل."
---
🕯️ ظهور الضوء
فجأة، انطفأت الأنوار…
وبدأت الشموع تشتعل من تلقاء نفسها.
كل شمعة أضاءت عند أحدهم،
ما عدا الغريب.
قالت إيلارا:
> "إن لم تكن لنا… فلمن أنت؟"
رد الغريب:
> "أنا للمدرسة.
أنا الفصل المفقود في كل كتاب.
والمرآة الآن ليست إلا بوابة…
والباب التالي… سيفتح قريبًا."
اقترب من المرآة المهشّمة،
ووضع يده على الشظايا،
فبدأت ترتدّ إلى مكانها.
المرآة تعود لتكتمل…
لكنها لم تكن تعكس شيئًا من هذه الدنيا.
بل أظهرت مدينة مقلوبة، معلقة في السقف،
وأناسًا يمشون على السماء،
وكتبًا تُكتب من تلقاء نفسها.
---
🌀 ما بعد المدرسة
قال كايروس:
> "ما هذا المكان؟"
رد الغريب، وأخيرًا لفظ اسمًا:
> "هذا هو الفصل الحقيقي من الحكاية…
واسمه: "أكاديمية العمى".
وهناك، ستتعلمون كيف تُغلق العين الخامسة…
أو تُفتح السادسة."
ارتفعت المرآة…
لتصبح بوابةً تدور كأنها نُسجت من أعصاب.
وقف الجميع… لم يعودوا أطفالًا خائفين.
بل أشباحًا تحمل وعيًا لا يُحتمل.
قالت نيرين:
> "سندخل… لكن هذه المرة، لن نخرج كما نحن."
قال الغريب:
> "لن تخرجوا إطلاقًا."
ابتسم.
ثم مضوا، واحدًا تلو الآخر،
إلى داخل الأكاديمية…
حيث لا زمن،
ولا بشر،
ولا حقيقة إلا ما تكتبه المرآة.