الفصل الرابع: الرواق الذي يبتلع الوقت.... . . . الباب كان حيًّا. حين مرّت "نيرين" يدها عليه، تنفّس الجدار كما لو كان له صدر، وانشقّ إلى ممرٍ طويل… أطول من قدرة البصر… تضيق جدرانه كلما نظرت فيها، ثم تتسع فجأة كأنك تهذي في كابوس. قالت "هيبتيوس" ببرود: > "من سيعبر، عليه أن يترك خلفه شيئًا لا يعرف ما هو." تقدّمت "أليكتا" أولًا، ثم "كايروس"، "ليانوس"، "إيلارا"، "أوريون"، وأخيرًا التوأمان. حين دخلوا جميعًا، أُغلق الباب خلفهم… لكن دون صوت. كأن الصمت نفسه خُنقَ قبل أن يولد. ... وفي الداخل، بدت الأرض بلا نهاية، والجدران لا تشبه شيئًا رأوه من قبل. كل جدار يعكس ذكرى قديمة… لكنها ليست ذكراهم! رأى "ليانوس" مشهدًا له وهو طفل… لكن الطفل كان بلا فم. رأت "إيلارا" نفسها تنام على قبر… لكن اسم القبر هو اسمها. قال "أوريون": "هذا ليس ممرًا… إنه مرآة للزمن حين يضطرب." ... وبعد ثواني بدأت الأعراض التي حدثهم عنها التوأمان. "كايروس" لم يعد يشعر بالزمن. لم يعرف إن مرّت خمس دقائق أم خمسة أيام. ثم تذكر فجأة أنه لم يشعر بالنعاس منذ دخوله هذا المكان. قال لهم بصوت مرتجف: "أعتقد أنني… فقدت القدرة على النوم." نظرت إليه نيرين بوجه خالٍ من التعبير، وقالت: > "أول لعنة… بدأت." ... ثم أضاف هيبتيوس: > "كل منكم سيخسر شيئًا. كايروس خسر النوم. القادم… سيفقد صوته. من بعده… ذاكرته. ثم بصره. ثم قدرته على الكذب. ثم… جسده." ... قالت "إيلارا" وهي ترتجف: "هل هذه لعنة؟ أم اختبار؟" ... ردّت نيرين: "هو العبور. وهذا الرواق لا يحب العابرين." ... وبينما هم يسيرون، بدأت الجدران تتحرك، تلتفّ حولهم ببطء. ... رأى "أوريون" شيئًا مخيفًا… بابًا من لحم، ينبض كقلب حيّ، ومن خلاله… سمع صوتًا يناديه باسمه من عالمٍ آخر. ... "أوريون… تعال… لقد نسيت من أنت." صرخ: "من هناك؟!" ... لكن لا أحد أجاب… إلا صوت "إيلارا"، الذي بدأ يختفي تدريجيًا. ... قالت بصوت خافت: "لا أستطيع… أن أتكلم…" ثم وضعت يدها على حلقها، كانت تحاول الصراخ، لكن لا صوت خرج. ... قالت نيرين وهي تنظر نحو هيبتيوس: "الثانية… فقدت صوتها." ... كايروس قال: "أوقفوا هذا… نحن بشر، ولسنا أدوات للعبة شيطانية!" ... لكن هيبتيوس اقترب منه، نظر إلى عينه الخامسة، ثم قال: > "فتحُك لها… جعلكم قابلين للكسر. وأنت الآن مرآة، يا كايروس… مرآة لكل عاهة ستأتي." ... وفجأة… ارتجف الممر. كل الجدران ارتعشت، وظهر على الأرض ضوء دائري، كأنهم يقفون على عين عملاقة مفتوحة. ... ثم... سُمع الصوت. الصوت ذاته… الذي سمعوه في بداية لقائهم. لكن هذه المرة… سمعوه جميعًا… حتى التوأمان. ... قال الصوت: > "ما زلتم تظنون أنكم دخلتم هذه المدرسة بإرادتكم؟ أنتم بُعثتم من ضوءٍ مات في عالمٍ لم يُخلق بعد… وما تعتقدونه 'واقعًا'… ليس سوى كفنٍ يغطي ما تبقّى منكم." ... أمسك "ليانوس" رأسه بألم، ثم صرخ فجأة: "أنا… لا أتذكر لماذا جئت! من أرسلني؟ من أنتم؟!" ... قالت أليكتا بصوت مشقوق: > "الرواق بدأ في نزع ذاكرتك." ... واندفعوا جميعًا نحو نهاية الرواق، لكنها كانت تتحرك بعيدًا كلما اقتربوا. ... همس هيبتيوس: > "النهاية لن تأتيكم… أنتم من يجب أن تُلغوا البداية." ... قال كايروس: "ما هي البداية؟!" ... ابتسمت نيرين للمرة الأولى، وقالت > "أن تكتشف من فيكم لم يكن إنسانًا منذ البداية."
6