ᗰIᖇᗩ @andromed ·
فتور النفس وتثبيط همتها يؤثر بالسلب في حياة الناس، فإذا وَرثتَ ثروةً أو سلطةً أو جاهًا، فقد تضيع جميعها إذا لم تكن لك نفسٌ تعتمد عليها في صيانتها، أما إذا كانت لك نفس تثق بها فثِق أنَّ العظائم تصغر في عينيك، أمَّا كيف نُحصِّن تلك النفس، فهذا لا يكون إلا إذا كانت موجودة، وحينذاك نحوطها بسياج من التقدير والاحترام، ولكن ليس إلى حَدِ الغرور الجنونيِّ؛ فكم كان الشاعر أبو فِراس محترِمًا نفسه ومعتمدًا عليها حين قال: سَيَذكُرُني قَومِي إذَا جَدّ جِدُّهُمُ ** **وَفِي اللَّيلَةِ الظَلمَاءِ يُفتَقَدُ البَدرُ وأبو فِراس الحمداني، وإن غالى في احترام نفسه وفي مدحها وتعظيمها، فهو مُصيبٌ في ذلك، ولولا هذا الاعتداد العظيم ما بلغ من الشهرة ما بلغ، وليعلم كلُّ واحدٍ منا أن قيمة نفسه مكتوبة على صفحات وجهه كما تكتب أسعار البضاعة عليها، فإذا رأى الناس أن سعرها رخيص فلن يكلفوا نفوسهم بتقويمها أكثر مما قومتها أنت، فكن محترما نفسك واثقا بها ليحترمك الناس، وليعتمدوا عليك بمقدار ما تعتمد أنت على نفسك، وثِق وتأكد أن عدم الثقة بالنفس هو سبب أكثر ما يصيبنا من فشل؛ فاعتقاد المرء بقوته قوة له، والذين لا ثقة لهم بأنفسهم أو بقواهم هم أضعف الناس وإن كانو أقوياء. إن من يُخلص لنفسه يستطيع أن يكون مخلصًا للآخرين، والعكس بالعكس، وقد يسأل واحد منا: وماذا يجب أن يرافق اعتمادنا على النفس كي ننجح؟ لقد قال الذين صحبوا الدنيا قبلنا: هيئ الرفيق قبل الطريق؛ فيجب أن تكون الحماسة والنخوة أو الطاقة رفيقة هذا الدرب؛ إذا كنت رخوًا فلا يمكنك أن تعتمد على نفسك لأنك بلا نفس، فالنفس هي دينامو الطاقة، وبقدر ما يكون هذا الدينامو مولدًا تكون الاستطاعة وافرة. وإياك وفتور النفس، واعلم أنه ليس في شرع العزم شيوخ وشُبَّان؛ فقد يوجد العزم في الشبان والشِّيب، فإذا كان «رافائيل» و«بايرون» و«بو» ماتوا في السابعة والثلاثين تاركين ميراثًا أدبيًا فنيًا خالدًا، فـ «هوميروس» نَظَمَ ملحمة الأودِيسَا الشِّعريَّة في شيخوخته، والجاحظ ألف كتاب «البخلاء» وهو في التسعين، فإذا كُنتَ آمنتَ بالاعتماد على النفس، فزِنْ نفسك بميزان حميّتك ونخوتك. مما كتبهُ أحد الأدباء في "الثقة بالنفس" #نصوص_أعجبتني
11