𝓐𝓱𝓶𝓮𝓭
@Ahmed88 ·
!(مُنَاجَاةُ لَيْلٍ مُتَأَخِّر.. بَيْنَ ضَجِيجِ المَشَاهِدِ وَصَمْتِ الرُّوحِ)
أَحْيَانًا أَشْعُرُ أَنَّنِي لَا أُشَاهِدُ الأَنْمِي أَوْ أَقْرَأُ المَانْهُوا… بَلْ أَهْرُبُ إِلَيْهِمَا كَمَنْ يَدْخُلُ غُرْفَةً مُظْلِمَةً لِيُخْفِي مَا تَبَقَّى مِنْهُ.
كَأَنَّ كُلَّ حِكَايَةٍ لَمْ تُكْتَبْ لِلتَّسْلِيَةِ، بَلْ لِتُذَكِّرَنِي بِشَيْءٍ كُنْتُ أُحَاوِلُ نِسْيَانَهُ مُنْذُ زَمَن.
فِي الأَنْمِي، كَانَ الحُزْنُ يَمْشِي بِهُدُوءٍ مُرْعِب… لَا يَصْرُخُ، لَا يُحَطِّمُ الأَشْيَاءَ، بَلْ يَجْلِسُ بِجَانِبِكَ كَصَدِيقٍ قَدِيمٍ وَيُرَاقِبُكَ وَأَنْتَ تَخْسَرُ نَفْسَكَ بِبُطْء.
تِلْكَ العُيُونُ المُتْعَبَةُ، وَالمَشَاهِدُ الَّتِي يَبْتَلِعُهَا المَطَرُ، وَالنِّهَايَاتُ الَّتِي تَتْرُكُكَ مُعَلَّقًا بَيْنَ القَبُولِ وَالِانْكِسَار… كُلُّهَا كَانَتْ تُشْبِهُنِي أَكْثَرَ مِمَّا يَجِب.
أَمَّا المَانْهُوا… فَلَمْ تَكُنْ حَزِينَةً، بَلْ وَحْشِيَّة.
كَأَنَّهَا تَقُولُ لَكَ: إِنْ لَمْ تَكُنْ قَوِيًّا، سَيَسْحَقُكَ العَالَمُ دُونَ أَنْ يَلْتَفِت.
هُنَاكَ، لَا وَقْتَ لِلْبُكَاءِ؛ الشَّخْصِيَّاتُ تَنْهَضُ وَهِيَ تَنْزِفُ، تَبْتَسِمُ وَهِيَ مُحَطَّمَة، وَتُخْفِي قُلُوبَهَا خَلْفَ نَظَرَاتٍ بَارِدَةٍ كَالشِّتَاءِ.
وَبَيْنَ هَذَا وَذَاكَ… ضِعْتُ أَنَا.
لَا أَعْرِفُ هَلْ أُرِيدُ أَنْ أَكُونَ ذَلِكَ الشَّخْصَ الَّذِي يَتَأَلَّمُ بِصَمْتٍ حَتَّى يَخْتَفِي، أَمْ ذَلِكَ الَّذِي يَحْوِّلُ جُرُوحَهُ إِلَى قُوَّةٍ وَيَمْشِي فَوْقَ الرَّمَادِ دُونَ أَنْ يَلْتَفِتَ خَلْفَهُ.
لَكِنَّ المُرْعِبَ حَقًّا…
أَنَّ كِلَا العَالَمَيْنِ يَسْرِقَانِ مِنْكَ شَيْئًا.
الأَنْمِي يَسْرِقُ هُدُوءَكَ، وَيَجْعَلُكَ أَسِيرَ الذِّكْرَيَاتِ وَالمَعَانِي.
وَالمَانْهُوا تَسْرِقُ طُمَأْنِينَتَكَ، وَتُقْنِعُكَ أَنَّ النُّجَاةَ لَيْسَتْ لِلأَلْطَفِ… بَلْ لِلأَقْسَى.
وَهَا أَنَا الآن…
لَا أَبْحَثُ عَنْ نِهَايَةٍ سَعِيدَةٍ، بَلْ عَنْ مَكَانٍ لَا أَضْطَرُّ فِيهِ أَنْ أُمَثِّلَ أَنَّنِي بِخَيْر.
#محبرة_كاتب
#سل_قلمك

9


