مہغہرور @14zmij ·
هُداه عن السراب كانت هُداه تمشي في صحراءٍ لا تشبه الصحارى، صحراءٍ تسكنها الأصوات أكثر مما يسكنها الرمل. كل خطوةٍ تخطوها كانت تسمع صدى أسئلةٍ قديمة: لماذا نحب ولماذا نركض خلف ما يلمع ثم يخذلنا نشأت هُداه في قريةٍ صغيرة على أطراف المدينة، حيث القلوب بسيطة، والأحلام كبيرة حدّ الوجع. تعلّمت منذ صغرها أن السراب لا يُرى إلا لمن عطش كثيرًا، وأن القلب حين يجوع قد يصدّق أي بريق. وحين كبرت، كبر عطشها للحب، فتبعت أول ظلٍّ حسبته ماء. كان اسمه ساهر. حضر إلى حياتها مثل وعدٍ جميل، يتكلّم بثقة، ويبتسم كأن الدنيا تقف خلف كتفيه. قال لها: «أنا الحقيقة»، فصدّقته. لم تسأله عن الطريق، ولم تختبر صدقه؛ كانت تخاف أن تخسره قبل أن تمتلكه. مرّت الأيام، وكلما اقتربت منه خطوة، ابتعد خطوتين. كانت تراه قريبًا في الكلام، بعيدًا في الفعل. يزرع في قلبها أملاً ويتركه بلا سُقيا. وحين واجهته، قال: «لا تكبّري الأشياء». لكنها كانت تشعر أن قلبها يصغر كل يوم. في ليلةٍ مُتعبة، جلست هُداه وحدها. لا رسائل، لا اعتذارات، ولا حتى عذر مقنع. هناك، لأول مرة، أدركت الفرق بين الماء والسراب: الماء يُرويك بصمت، والسراب يرهقك بالوعود.
12