الفصل الأول من رواية «بيت الرعب» الفصل الأول: البيت الذي لا ينام لم يكن الليل في تلك القرية يشبه أي ليلٍ آخر. كان كثيفًا… ثقيلًا… كأنه كائن حيّ يزحف ببطء فوق الأسطح والطرقات، يبتلع الأصوات ويخنق الأنفاس. حتى الريح، التي اعتادت أن تعوي بين الأشجار، كانت تتردد قبل أن تمرّ قرب ذلك البيت. بيت الرعب. لم يكن هذا اسمه الحقيقي، لكنه الاسم الوحيد الذي تجرأ الناس على همسه، همسًا فقط، وكأن رفع الصوت قد يوقظه. وقف آدم عند حافة الطريق الترابي، يحدّق في البناء العتيق الذي ارتفع أمامه كوحشٍ حجريّ نسيه الزمن. كان البيت أكبر مما تخيّله، بثلاثة طوابق قاتمة، ونوافذ طويلة كعيونٍ سوداء تراقبه في صمت. بعض النوافذ كان مكسورًا، والبعض الآخر مضاءً بضوءٍ خافتٍ أصفر… ضوء لا يوحي بالحياة، بل بالمراقبة. ابتلع آدم ريقه. قال في نفسه: إنه مجرد بيت… مجرد بيت مهجور. لكنه لم يصدق كلماته. الطريق خلفه كان فارغًا، القرية بعيدة، ولا أحد تجرأ على مرافقته. حين سأل العجوز في المقهى عن هذا المكان، تغيّر وجهه، شحب، ثم قال جملة واحدة فقط: > "البيوت تُبنى ليسكنها الأحياء… أمّا هذا، فبُني ليحبس شيئًا لم يمت." ضحك آدم وقتها، ظنّها خرافة قروية سخيفة. كان صحفيًا، يؤمن بالحقائق، بالمنطق، وبأن كل لغز له تفسير. لكنه الآن… وهو يقترب خطوةً أخرى من الباب الخشبي الضخم… لم يعد واثقًا من أي شيء. الباب كان مواربًا. لم يتذكر أحدٌ في القرية أنه رآه مفتوحًا من قبل. دفعه آدم بيده… فأصدر صريرًا طويلًا، كأن البيت يتأوّه من نومٍ عميق. في اللحظة التي دخل فيها، انغلق الباب خلفه بقوة. ارتجف. الهواء في الداخل كان أبرد، ورائحة الرطوبة ممزوجة بشيءٍ آخر… رائحة قديمة، معدنية، تشبه الدم الجاف. أضاء مصباحه اليدوي، فانكشفت قاعة واسعة تتوسطها درج خشبي ملتف، درابزينه متآكل، وكأن أيدي كثيرة تشبثت به عبر السنين. على الجدران، لوحات قديمة مائلة. وجوه بلا عيون. عيون مطموسة عمدًا. اقترب من إحداها، وقبل أن يلمسها، همس صوتٌ خلفه: "أخيرًا… عاد أحدهم." استدار آدم بعنف. لا أحد. ضحك بارتباك. "الخيال فقط… ضغط الأعصاب." لكن المصباح بدأ بالوميض. خطا خطوة أخرى، فسمع دقّات. ليست من الأعلى… بل من تحت الأرض. دق… دق… دق… كأن أحدهم يطرق من أسفل، محبوسًا، غاضبًا، صبورًا. لاحظ بابًا صغيرًا تحت الدرج. باب قبو. كان عليه رمز محفور بعمق: دائرة يتوسطها خط مكسور. شعر بصداع مفاجئ، وصور غريبة اجتاحت رأسه: أطفال يبكون… امرأة تصرخ بلا صوت… ورجل يضحك… يضحك حتى ينفجر رأسه. تراجع وهو يلهث. ثم سمعها بوضوح هذه المرة… ليست همسة. "لا تدخل… لكن إن دخلت… فلن تخرج وحدك." في تلك اللحظة، أدرك آدم الحقيقة المرعبة: هذا البيت لم يكن مهجورًا أبدًا. كان ينتظر. #بقلمي #ايليا #محمد #ابراهيم
24