كبريا متمرد
@9631gzj7 ·
كانت الرياح باردة، والليل يصرخ بأصوات لم تعهدها طفلة في السابعة من عمرها.
أصوات الرصاص تتطاير، الدم يتناثر على الجدران والأرض، والصرخات تمزّق السكون.
الطفلة الصغيرة جلست في زاوية ضيقة، يداها الصغيرتان تحاولان تغطية أذنيها، لكن صوت والدتها وهي تسقط أمامها كان أقوى من أن يُنسى.
فتحت عينيها المرتجفتين، ورأت الدم ينساب على وجهها، دافئًا، ثقيلاً…
أمها جثة هامدة أمامها.
ارتجف قلبها حين رفع الرجل سلاحه بوجهها، عينيه الباردتين لا تحملان أي رحمة:
القاتل: "موتي أيتها الخائنة…"
لكن الطلقة لم تصل إليها…
صرخة مكتومة خرجت منها، قبل أن يسود كل شيء سواد حالك.
---
استيقظت برعب، جسدها كله يتصبب عرقًا، أنفاسها متقطعة، والدموع غمرت عينيها.
غطت وجهها بكفيها المرتجفتين:
هي: "انتهى… انتهى كل شيء… لازم أنسى… لازم أكون قوية…"
وقفت ببطء، تشعر وكأن كل جزء منها ينهار، لكنها أجبرت نفسها على النهوض.
بدلت ملابسها، تنظر في المرآة بوجه شاحب يخفي خلفه ألف قصة.
اليوم… أول يوم لها في الجامعة.
عالم جديد ينتظرها، لكن هل تستطيع الهروب من أشباح الماضي؟
---
دخلت قاعة الجامعة، مئات الوجوه تلتفت إليها. قلبها يخفق كأنها عادت إلى تلك الليلة المظلمة.
جلست بهدوء في زاوية، تحاول أن تخفي ارتجاف يديها.
لكن فجأة، دخل هو…
شاب طويل، بملامح غامضة، نظراته باردة وكأنها تخترق الأرواح.
كل الأنظار تتبعه، لكنه توقف للحظة، حدّق فيها مباشرة.
ارتجفت، شعرت بأن قلبها توقف عن النبض.
من هذا؟ ولماذا شعرت أن عينيه تحملان شيئًا مألوفًا… كأنها رأته من قبل؟
ابتسم بسخرية، اقترب منها ببطء، ثم انحنى قرب أذنها:
هو: "أول يوم لكِ… أتمنى تكوني قوية بما يكفي."
تسمرت مكانها… هل كان مجرد شاب عابر؟
أم أن القدر أعاد إليها خيطًا من الماضي الذي حاولت نسيانه؟


9


