✦ رواية قصيرة: "حب بلا رحمة" كانت تحبه بجنون… وهو كان يحب أن تُجَنّ لأجله. كانت تراه العالم، وكان يراها لعبة تُشبع غروره. كلما اقتربت… ابتعد، كلما ابتعدت… عاد يتوسّل القرب، لا لأنه يشتاق، بل لأنه لا يحتمل أن تُشفى منه. كان يعاملها بلُطفٍ قاتل، كلامه عسل… وفعله سمّ. يُحطمها ببرود، ثم يعتذر بكلمة حب، يبكي أمامها إذا هددت بالرحيل، لكن دموعه كانت أداة أخرى للسيطرة. كانت تسامحه دائمًا… لا غباءً، بل أملاً أن يتغيّر. لكن القلوب القاسية لا تعرف التغيير، والنفوس المريضة لا تُحب… تُؤذي. مرت السنوات… وهي تعيش على بقايا وعود، هو يمضي… وهي تنكسر، هو يعيش… وهي تموت بصمت. وفي كل مرة كانت تقرر أن ترحل، يرجع، يفتح لها بابًا من وهم، ويقول: "كيف تتركين من يحبك؟" فكانت تعود… ليس لأنها ضعيفة، بل لأن قلبها طاهر. حتى جاء اليوم الذي لم يعد لقلبها نبضٌ تجاهه، نظرت إليه وقالت بهدوء لم يعرفه منها من قبل: "ما كنت تحبني… كنت تحب نفسك فيني، كنت تحب دموعي، وتخاف من قوتي، واليوم، أنا ما أكرهك… بس عرفت أخيرًا إني ما كنت أعيش حب… كنت أعيش تحت رحمة جلاد." وغادرت… دون أن تلتفت. لم تكن تنتظر اعتذارًا، ولا ندمًا. لأن الحب الحقيقي… لا يكون بلا رحمة.
10