البارت الثالث: المتاهة الأولى✦ كل باب يُفتح… يأخذ شيئًا منك. بعض الأبواب لا تخرج منها، بل تخرج منك. — من مذكرات سليم، قبل اختفائه بيومين. ❖ المشهد الأول: التكرار الذي يأكل عقلك اليوم التالي كان رماديًا. الشمس لم تشرق. أو ربما أشرقت، لكن الشقة قررت ألا تستقبل الضوء بعد الآن. استيقظ سليم على صوت خافت، وكأن أحدهم يحرّك الأوراق على الأرض. فتح عينيه… فوجد نفسه في الصالة. لا يذكر كيف جاء. ولا متى نام. الدمية… كانت على صدره. عيناها الزجاجيتان تحدّقان فيه، وابتسامتها باهتة. همست: قلت لك... اللعبة بدأت. رماها بكل غضب، لكنها طارت واصطدمت بالحائط، وسقطت بصوت مكتوم. تنفّس بعمق، ووقف. لكنه لاحظ شيئًا غريبًا… باب شقته اختفى. نعم، الجدار مكان الباب كان صلبًا، بلا فتحة. كأن لا مخرج له الآن. ركض نحو النافذة، لكن خلف الزجاج… لم يرَ الشارع. بل رأى نفسه. واقفًا. ينظر إليه من الجهة الأخرى. كان مشوّهًا. عينه اليسرى غير موجودة. يبتسم ابتسامة لا إنسانية. صرخ: مالك!! مالك!! لكنه سمع الرد بصوت طفل: ما في أحد هنا اسمه مالك… بس في لعبة اسمها 'التكرار'… المشهد الثاني: اللقاء داخل الغرفة المحرّمة في لحظة، تغيّر كل شيء. الصالة تحوّلت إلى ممرّ ضيق، طويل، تغمره لمبات صفراء متقطعة، تشبه المستشفيات القديمة. كان يسمع صوت نقر أظافر على البلاط… تك تك تك… تك تك تك… اقترب الصوت. قلبه كان على وشك الانفجار. خرج من أحد الأبواب الجانبية، ليجد غرفة مليئة بالمرايا. وفي وسطها… فتاة صغيرة. شعرها مبلل. ترتدي فستان نوم أبيض ملطخًا بطين جاف. تحمل شيئًا في يدها… دمية مشنوقة بخيط صوف. قالت: ما تبي تعرف اسمي؟ رد وهو يرتجف: ليان… أنتِ ليان، صح؟ ضحكت، ضحكة مجوّفة، وقالت: ليان كانت تحب الدمى. بس أمها... كانت تكره اللعب. ثم رفعت الدمية، وقطعتها نصفين بيد واحدة فقط. فُتحت فجأة كل المرايا، وخرج منها… مالك. نسخ كثيرة منه. كل واحدة مشوهة بطريقة مختلفة. واحد مفقود الرأس. ثاني يحمل عينًا في فمه. ثالث يمشي بالمقلوب، وظهره هو وجهه. وسليم وسطهم، يصرخ: أنا مو جزء من هاللعبة! أتركوني! لكن صوت ليان دوّى من فوق: ما أحد يخرج… حتى يكمل الدور. ❖ المشهد الثالث: باب بلا مخرج استفاق سليم في غرفة لا نوافذ لها. على الجدران، رسومات طباشير لطفلة ترسم بيتًا، وقبرًا بجانبه. وفي الزاوية… صندوق. فتحه. وجد دفترًا صغيرًا، مكتوبًا عليه بخط أطفال: يوميات ليان – السر اللي ما قلته بدأ يقرأ… أمي تقول ما أقدر أخرج، لأن الناس يخافون مني. بس أنا ما أخوّف… أنا بس أحلم. أحلم ببيت صغير، كل من يدخله يصير لعبة. واللي ما يلعب معي… أضيع وجهه. ما أحب الناس اللي يكذبون. مثل مالك. قال إنه يحررني. بس هو كذب. أنا ما أحتاج أحد يحررني… أنا صرت المكان كله. سقط الدفتر من يد سليم. فجأة، الباب الخشبي أمامه، انفتح تلقائيًا… دخل ممرًا مظلمًا، طويلًا جدًا. في نهايته، رأى نفسه. لكن هذه المرة… ليس في مرآة. بل "هو" حقًا. شخص يشبهه تمامًا، يقف بثقة، وعلى وجهه نفس الدمية المحروقة كقناع. قال له بصوت سليم نفسه: أنت دخلت اللعبة… لكن نسيت شيء مهم. قال سليم وهو يبكي: وشو…؟ فأجابه الظل: أنك ما كنت حي لما بدأت اللعبة. وسقط كل شيء. المكان كله تهدّم، وكأن البناية تلفظ سليم من داخلها. ❖ النهاية المؤقتة – أو البداية؟ استيقظ سليم مجددًا… في شقته. لكن على باب شقة 306، كان هناك شيء جديد مكتوب بالدم الأحمر: مرّة دخلت… ما تطلع ثاني. رفع عينيه، ووجد مرآة صغيرة معلّقة على الجدار، فيها صورته، لكن بابتسامة ليان.
20