1
311 / 1000 XP
My Heart ❤️W

My Heart ❤️W

@tipp1120
1Following 11Followers
0Contributions

أمضي ولا أُبدي خفايا مقصدي..
وأصونُ صمتي عن كثيرٍ من أحد.
لي في هدوئي ما يشي بفرادتي.
ولي من العزمِ ما يُغني عن العدد.
لا أستمدُّ من المرايا قيمتي.
فأنا كما انا

Jan 1, 2000
Joined Sep 10, 2026
My Heart ❤️W @tipp1120 ·
اشوف توقعاتكم ايش بيصير واعطوني رئيكم اكمل نمط الروايه على ماتحبون شاركوني رئيكم واقتراحاتكم كل شي يهمني منكم 😊❤❤❣
2
My Heart ❤️W @tipp1120 ·
البارت 5 كان صباح اليوم التالي لحفلة الشتاء مختلفًا عن كل صباح مرّ على قصر آل آشفورد. لم يكن الاختلاف في الطقس، ولا في الضباب الذي غطّى حدائق القصر حتى بدت الأشجار كأشباح صامتة خلف النوافذ العالية، بل في الهدوء الغريب الذي خيّم على المنزل. هدوءٌ لم يكن مطمئنًا. كان الهدوء الذي يسبق العاصفة. وفي الطابق العلوي، خلف باب غرفة إليانور، كانت العاصفة نفسها نائمة. أو بالأحرى... كانت تحاول النوم. فتحت إليانور عينيها ببطء، وحدقت في السقف المزخرف فوقها، ثم سحبت الغطاء فوق رأسها عندما سمعت طرقًا متتابعًا على الباب. ثلاث طرق. ثم ثلاث أخرى. قالت بصوت مكتوم: — اذهبوا. جاءها صوت خادمتها من خلف الباب: — آنسة إليانور، والدك طلب حضورك إلى غرفة الإفطار. سحبت الغطاء عن وجهها قليلًا. — قولي له إنني مريضة. ساد الصمت لحظة. ثم جاء الرد: — قال إنه يعرف أنك لست مريضة. أغلقت إليانور عينيها. — هذا الرجل يعرف كل شيء إلا كيف يكون أبًا طبيعيًا. لم تسمع الخادمة الرد، لكنها تخيلت ابتسامتها الصغيرة خلف الباب. نهضت أخيرًا من فراشها، ووقفت أمام المرآة. كان شعرها الكستنائي الطويل قد انفلت من ضفيرته أثناء النوم، فانسدل على كتفيها وظهرها في فوضى ناعمة لم تكن تهتم بإصلاحها في تلك اللحظة. كانت عيناها الخضراوان تحملان أثر ليلة لم تنم فيها جيدًا، ومع ذلك بقي في نظرتها ذلك التحدي الذي لم تستطع الأيام انتزاعه منها. ارتدت ثوبًا صباحيًا بلون أزرق داكن، وربطت جزءًا من شعرها إلى الخلف، وتركت بقيته منسدلًا. ثم نظرت إلى انعكاسها وقالت: — لن يقتلني. توقفت لحظة. — غالبًا. ثم فتحت الباب. كانت غرفة الإفطار أكثر برودة من المعتاد. جلس والدها، اللورد آشفورد، عند رأس الطاولة. رجل شديد الهيبة، قليل الابتسام، كثير الانشغال. أمامه مجموعة من الأوراق والرسائل، وإلى جواره فنجان قهوة لم يلمسه. رفع عينيه إليها. لم يقل صباح الخير. قال فقط: — تأخرتِ. جلست إليانور بهدوء. — كنت نائمة. — هذا واضح. أخذت قطعة من الخبز. — إذن لماذا استدعيتني؟ أعاد والدها نظره إلى الأوراق. — لأنني أريدك أن تفهمي شيئًا. رفعت حاجبًا. — هذه بداية سيئة دائمًا. توقف عن القراءة. — إليانور. — نعم؟ — ما حدث بالأمس يكفي. توقفت يدها. — ماذا حدث بالأمس؟ حدق بها. — هذا بالضبط ما أعنيه. ابتسمت ابتسامة بريئة. — كنت مؤدبة جدًا. — غادرتِ الصالون دون إذن. — احتجت إلى الهواء. — صعدتِ إلى الدرج الخلفي. — كان أقرب إلى الحديقة. — تحدثتِ مع أفراد من عائلة مونتغمري. — لم يكن مكتوبًا على جباههم "ممنوع الحديث معنا". — إليانور. قالها هذه المرة بصرامة جعلتها تصمت. ثم وضع الورقة أمامه. — هناك حدود يجب ألا تتجاوزيها. نظرت إلى الورقة ثم إليه. — وهل تعرف ما مشكلتي مع الحدود؟ — أنك لا تحترمينها. — لا. رفعت عينيها إليه. — أنكم تضعونها حولي ثم تتساءلون لماذا أكرهها. ساد الصمت. لثوانٍ، بدا وكأن والدها سيجيبها. لكنه لم يفعل. عاد إلى أوراقه. وهذا كان أكثر ما يزعجها فيه. لم يكن يصرخ. لم يكن يضرب الطاولة. لم يكن حتى يجادلها. كان ببساطة يعود إلى عمله، وكأن وجودها في الغرفة أمر ثانوي يمكن تأجيله. نهضت. — هل انتهينا؟ قال دون أن يرفع رأسه: — لم نبدأ أصلًا. ضحكت بسخرية خفيفة. — هذا أفضل ما سمعته منك منذ مدة. ثم غادرت. في الجهة الأخرى من لندن، كان إدوارد مونتغمري يجلس مع أصدقائه في غرفة مكتبه. كان مختلفًا تمامًا عن الليلة السابقة. شعره الداكن مرتب بعناية، وملامحه الهادئة جعلته يبدو أكثر جدية مما كان عليه في الحفل. كانت عيناه الرماديتان تتابعان حديث توماس، بينما جلس جيمس بالقرب من المدفأة، وهنري يقلب إحدى الصحف. قال توماس: — أعتقد أن الليلة الماضية كانت ناجحة. رفع إدوارد عينيه. — بأي معنى؟ — لم تحدث كارثة. رفع هنري الصحيفة. — باستثناء أن الآنسة آشفورد كادت تتسبب في كارثة. ابتسم جيمس. — "كادت" كلمة سخية. نظر إدوارد إليهما. — ماذا فعلت؟ نظر الثلاثة إلى بعضهم. قال توماس: — ألم تكن هناك؟ — كنت هناك. — إذن كيف لم تلاحظ؟ أجابه إدوارد ببرود: — لأنني لم أكن أراقبها. ابتسم جيمس. — بالطبع. رفع إدوارد حاجبه. — ماذا؟ — لا شيء. — جيمس. — قلت لا شيء. قبل أن يتطور النقاش، فُتح الباب. دخل رجل لم يره الثلاثة من قبل. كان طويل القامة، عريض الكتفين، يرتدي معطفًا أسود ثقيلًا، وقف بثبات جعل وجوده في الغرفة يبدو وكأنه أمر طبيعي رغم أن أحدًا لم يدعوه. كان شعره أسود قاتمًا، مرتبًا دون مبالغة، وعيناه بلون أزرق رمادي بارد. لم يتحدث. نظر إلى إدوارد فقط. ثم قال: — تأخرت. نهض إدوارد. وللمرة الأولى منذ دقائق، ظهرت ابتسامة حقيقية على وجهه. — وأنت لم تتغير. قال الرجل: — أنت تغيرت. — للأسوأ؟ — للأسف. ضحك توماس. — إذن أنت تعرفه. التفت الرجل إليه. — أعرفه منذ كان يظن أن القفز من فوق الأسوار فكرة جيدة. قال إدوارد: — كنت في الثانية عشرة. — وما زلت أذكر أنك كسرت ذراعك. — وأنت كنت السبب. — لم أدفعك. — ضحكت عندما سقطت. — كنت أضحك على غبائك. قال جيمس: — أعتقد أنني أحب هذا الرجل. رد الرجل دون أن ينظر إليه: — لم أسألك. سكت جيمس. نظر توماس إلى هنري. — أعتقد أنني أحبه أكثر. أخيرًا قال إدوارد: — أيها السادة، اسمحوا لي أن أعرّفكم إلى ألكسندر بلاكويل. تغيرت ملامح توماس. أما هنري فوضع الصحيفة ببطء. كان الاسم معروفًا. ليس في الأوساط الاجتماعية فقط. بل في الأوساط السياسية. ألكسندر لم يكن من عائلة إنجليزية. كان من إمبراطورية تقع خلف البحر، إمبراطورية كانت علاقاتها ببلادهم على حافة الانفجار منذ سنوات. ومع ذلك كان يقف الآن في غرفة إدوارد وكأنه لم يكن يحمل خلف اسمه تاريخًا من العداء بين دولتين. قال ألكسندر: — لا داعي لهذه الوجوه. قال توماس: — وجهك هو الذي يجعل الناس يصنعون هذه الوجوه. نظر إليه ألكسندر. — وأنت كثير الكلام. — صحيح. — لاحظت. جلس ألكسندر. أما إدوارد فقال: — ما الذي جاء بك الآن؟ ساد الصمت. رفع ألكسندر نظره إليه. وقال...... يتبع....
5
My Heart ❤️W @tipp1120 ·
يتبع نهاية البارت 4.... ثم سمعت طرقًا على الباب. دخل والدها. قال: — «لم تنامي.» — «وأنت أيضًا.» جلس أمامها. قالت: — «أبي.» — «نعم.» — «ما الذي حدث بينك وبين آل مونتغمري؟» لم يجب. — «من فضلك.» نظر إليها طويلًا. ثم قال: — «هناك أشياء حدثت قبل ولادتك.» — «ماذا؟» — «ولا أريد أن تدخلي فيها.» — «فات الأوان.» رفع رأسه. — «ماذا تقصدين؟» — «أريد الحقيقة.» صمت. ثم قال: — «الحقيقة قد تؤذيكِ.» أجابته: — «الكذب يؤذيني أكثر.» لم يقل شيئًا. ثم وقف. وقبل أن يغادر، قال: — «إذا أردتِ الحفاظ على عائلتك… ابتعدي عن إدوارد مونتغمري.» تجمدت. — «لماذا؟» فتح الباب. وقال دون أن يلتفت: — «لأنه آخر شخص أريده قريبًا منكِ.» ثم خرج. جلست إليانور وحدها. ولأول مرة… لم تشعر بالغضب. شعرت بالخوف. لأنها بدأت تدرك أن الأمر أكبر من مجرد خصومة قديمة. وفي مكان آخر من لندن… كان إدوارد يقف أمام نافذة غرفته. دخل توماس. قال: — «هل عرفت شيئًا؟» — «لا.» — «وهل ستترك الأمر؟» التفت إدوارد. — «مستحيل.» قال جيمس من خلفه: — «والرسالة؟» صمت إدوارد. ثم قال: — «غدًا نذهب إلى الشمال.» رفع توماس حاجبه. — «لماذا؟» نظر إدوارد إلى الطاولة. كانت هناك ورقة قديمة. وفي أسفلها اسم واحد. آشفورد. قال: — «لأنني أريد أن أعرف لماذا خافت عائلتي عندما رأوا إليانور.» وفي نفس الليلة… كانت إليانور في غرفتها. فتحت نافذتها قليلًا. الهواء البارد دخل الغرفة. وفجأة… سقط شيء صغير على الأرض. قطعة ورق. التقطتها. لم يكن عليها سوى سطر واحد: «إذا أردتِ معرفة سبب كراهية عائلتين لبعضهما… اسألي والدكِ عمّا حدث في ليلة الرابع عشر من نوفمبر.» حدقت إليانور في التاريخ. ثم همست: — «الرابع عشر من نوفمبر…» رفعت عينيها نحو التقويم المعلق على الجدار. وتجمدت. كان التاريخ نفسه. اليوم هو الرابع عشر من نوفمبر. وفي اللحظة ذاتها… في قصر مونتغمري… كان إدوارد يفتح درجًا قديمًا أخفاه والده منذ سنوات. وجد داخله صورة عائلية قديمة. صورة لرجال ونساء من عائلة مونتغمري. وبجانبهم… رجل من عائلة آشفورد. قلب الصورة. كانت هناك كتابة خلفها: «ليلة الرابع عشر من نوفمبر — اليوم الذي انتهى فيه كل شيء.» رفع إدوارد رأسه ببطء. وفي عينيه سؤال واحد: ماذا حدث في تلك الليلة؟ ولم يكن يعلم… أن الإجابة ستقوده إلى إليانور. وأن إليانور، في الجهة الأخرى من لندن، كانت تبحث عن الإجابة نفسها. يتبع…
7
My Heart ❤️W @tipp1120 ·
البارت 4 قالت صوفيا: — «أخبريني أنكِ لاحظتِ.» — «لاحظت ماذا؟» — «إدوارد مونتغمري.» رفعت إليانور حاجبًا. — «وماذا عنه؟» — «كان ينظر إليك.» — «ربما كان ينظر إلى شيء خلفي.» نظرت إيميلي خلف إليانور. — «لا يوجد شيء.» التفتت إليانور. كان إدوارد بالفعل يقف في الطرف الآخر من القاعة. يتحدث مع مجموعة من الرجال. لكن عينيه اتجهتا نحوها للحظة. وحين التقت عيناهما… ابتسم. ثم عاد إلى حديثه. قالت صوفيا: — «أخبرتك.» — «مزعج.» — «لماذا؟» — «لأنه يبتسم وكأنه يعرف شيئًا لا أعرفه.» ضحكت كلارا. — «ربما يعرف أنك ستتشاجرين معه قبل انتهاء الليلة.» قالت إليانور: — «هذا احتمال قوي.» بعد قليل، بدأت الرقصة. تقدّم الرجال إلى وسط القاعة. وبدأت السيدات يتخذن أماكنهن. اقترب شاب من إليانور. — «آنسة آشفورد، هل تسمحين لي بهذه الرقصة؟» نظرت إليه. كان اسمه وليام كارتر. ابن عائلة محترمة. ابتسمت. — «بكل سرور.» مد يده. وقبل أن تضع يدها فيها… سمعت صوتًا من جانبها: — «وليام.» التفت الجميع. كان إدوارد. قال وليام: — «إدوارد.» — «ألم تقل إنك سترقص مع أختي؟» تغير وجه وليام. — «نعم… لكن—» قال إدوارد: — «إذن لا أريد أن أفسد عليك خطتك.» ضحك توماس من الخلف. فهمت إليانور شيئًا. إدوارد كان يستفزه. قالت: — «يمكنه الرقص معي إذا أراد.» نظر إدوارد إليها. — «بالطبع.» ثم ابتعد. همست صوفيا: — «هو يغار.» — «مستحيل.» — «أنا متأكدة.» — «صوفيا، قابلته مرتين.» — «وهذا لا يمنع الغيرة.» هزت إليانور رأسها. ثم بدأت الرقصة. مرّت دقائق. وكانت إليانور تضحك مع وليام. وفي الطرف الآخر… كان إدوارد يراقبها. قال توماس: — «أنت تحدق.» — «لا.» — «بلى.» — «أنا أراقب المكان.» — «المكان كله اسمه إليانور؟» نظر إدوارد إليه. — «توماس.» — «حسنًا، حسنًا.» جاء جيمس. قال بهدوء: — «هناك مشكلة.» اختفت السخرية من وجه إدوارد. — «ماذا؟» أشار جيمس نحو والد إدوارد. كان اللورد مونتغمري يتحدث مع رجل آخر. ثم اقترب منه والد إليانور. ساد الصمت بينهما. قال اللورد آشفورد: — «قلت إن الاتفاق انتهى.» أجابه مونتغمري: — «لم ينتهِ.» — «مرّت سنوات.» — «وهذا لا يغيّر ما حدث.» تصلب وجه آشفورد. — «لا تتحدث عن الماضي أمام عائلتي.» — «وأنت لا تتصرف وكأنك الضحية الوحيدة.» توقف إدوارد عن الكلام. توماس وجيمس تبادلا النظرات. قال إدوارد: — «ابقيا هنا.» تقدم. لكن قبل أن يصل… ارتفع صوت والده: — «أخوك هو من بدأ كل شيء!» تجمدت القاعة. انخفضت الموسيقى. الجميع سمع. والد إليانور قال: — «لا تذكر أخي.» — «لماذا؟ لأنك تعرف أنه السبب؟» — «أنت لا تعرف شيئًا!» ثم قال اللورد مونتغمري: — «بل أعرف أكثر مما تظن.» تقدم والد إليانور خطوة. — «إذن قلها أمام الجميع.» صمت. ولأول مرة… بدا اللورد مونتغمري مترددًا. لكن أحدًا لم يعرف لماذا. كانت إليانور تقف في منتصف القاعة. لم تفهم. نظرت إلى والدها. ثم إلى اللورد مونتغمري. ثم إلى إدوارد. وكانت عيناه هذه المرة مختلفتين. لم يكن ساخرًا. بل متوترًا. اقتربت منه. — «ما الذي يحدث؟» نظر إليها. — «لا أعرف كل شيء.» — «لكن عائلتك تعرف.» — «إليانور…» — «لا تقل لي لا شأن لكِ.» صمت. ثم قال: — «هذا الأمر قديم.» — «وهذا لا يعني أنه ليس مهمًا.» نظر إليها طويلًا. ثم قال: — «أحيانًا معرفة الحقيقة لا تجعل الأمور أفضل.» — «وأحيانًا الجهل هو الشيء الذي يجعلها أسوأ.» كانت هذه أول مرة لا يجد فيها جوابًا. في الطرف الآخر من القاعة… حدث شيء أسوأ. دخل رجل لم يكن من المدعوين. كان في منتصف العمر. معطفه مبلل من المطر. وجهه متوتر. اقترب من اللورد مونتغمري. همس في أذنه. تغير وجه الرجل بالكامل. قال: — «ماذا قلت؟» — «وصلت رسالة من الشمال.» — «متى؟» — «هذا المساء.» — «هل أنت متأكد؟» — «نعم.» ثم نظر الرجل إلى عائلة آشفورد. وللحظة… توقفت عيناه عند إليانور. تغير وجهه أكثر. قال: — «إنها هي.» سمعه إدوارد. — «من؟» لكن الرجل لم يجب. غادر القاعة بسرعة. تبعته عيناه. ثم عاد ينظر إلى إليانور. كانت تضحك مع صوفيا، غير مدركة لأي شيء. اقترب منه جيمس. — «إدوارد.» — «سمعته.» — «ماذا يعني؟» — «لا أعرف.» — «لكنه كان ينظر إليها.» — «أعرف.» سكتا. ثم قال توماس: — «هل تعتقدان أن هذا له علاقة بالنزاع؟» نظر إدوارد إليه. — «أظن أن علينا معرفة الحقيقة.» في تلك اللحظة… قررت إليانور أن تهرب من القاعة. ذهبت إلى الشرفة. كان الهواء باردًا. وقفت عند السور الحجري. تنفست بعمق. ثم سمعت خطوات خلفها. — «تهربين مرة أخرى؟» عرفت الصوت. — «وأنت تلاحقني مرة أخرى؟» وقف إدوارد بجانبها. — «أنا لا ألاحقك.» — «إذن لماذا أنت هنا؟» — «لأنني أكره الحفلات.» — «وأنا أكره الناس الذين يكذبون.» نظر إليها. — «ماذا تقصدين؟» — «عائلتك وعائلتي يعرفون شيئًا.» صمت. — «وأنت تعرف.» — «لا.» — «أنت تكذب.» ابتسم ابتسامة صغيرة. — «بدأتِ تعرفينني بسرعة.» — «لست صعبًا.» — «بل أنتِ فضولية.» — «صحيح.» نظر إلى السماء. — «لكنني سأعرف.» التفتت إليه. — «كيف؟» — «معك.» ضحكت. — «أنا؟» — «أنتِ لا تعرفين كيف تتركين شيئًا دون أن تعبثي به.» — «هل هذه إهانة؟» — «ملاحظة.» — «سأعتبرها إهانة.» ضحك. لأول مرة… ضحكت هي أيضًا. كانت لحظة قصيرة. بسيطة. لكنها كانت مختلفة. ثم قال إدوارد: — «إليانور.» توقفت عن الضحك. — «ماذا؟» نظر إليها. ثم قال: — «لا تثقي بكل ما تسمعينه عن عائلتي.» — «ولماذا أثق بك أنت؟» فكر لحظة. ثم قال: — «لا تثقي بي.» رفعت حاجبها. — «ممتاز.» — «لكن لا تبتعدي.» سكتت. لم تفهم لماذا قالها بهذه الجدية. ثم عاد إلى القاعة. وظلت هي في مكانها. تنظر إليه. وللمرة الأولى… شعرت أن وراء ذلك الشاب شيئًا لا يظهر بسهولة. انتهت الحفلة بعد منتصف الليل. عادت عائلة آشفورد إلى قصرها. لكن إليانور لم تستطع النوم. كانت جالسة أمام المدفأة، تقلب الأحداث في رأسها. النزاع. أخو أبيها. الرجل الغريب. نظرته إليها. وكلمات إدوارد. ثم سمعت طرقًا على الباب. دخل والدها. قال: — «لم تنامي.» — «وأنت أيضًا.» جلس أمامها. قالت: — «أبي.» — «نعم.» يتبع..
5
My Heart ❤️W @tipp1120 ·
البارت 3 لندن — بعد أسبوعين كان المساء قد هبط على لندن بثقله الهادئ. الضباب ينساب بين الشوارع، ومصابيح الغاز المعلقة على الجدران تنشر دوائر صغيرة من الضوء الذهبي فوق الأرصفة المبللة. لكن في الجهة الغربية من المدينة… لم يكن الليل هادئًا على الإطلاق. فقد كان قصر مونتغمري مضاءً من الداخل والخارج. عشرات المصابيح تزين الواجهة الحجرية. عربات فاخرة تصل تباعًا أمام الدرج الكبير. خدم بملابس رسمية يفتحون الأبواب. سيدات ينزلن من العربات بفساتين طويلة مزينة بالدانتيل والحرير. ورجال ببدلات سوداء وسترات رسمية يتبادلون التحيات. كانت الليلة هي حفلة الشتاء السنوية. الحفلة التي يتحدث عنها مجتمع لندن منذ أسابيع. وكان هناك سبب آخر جعلها أكثر أهمية هذا العام. عائلة آشفورد ستأتي. بعد سنوات طويلة من القطيعة. لم يكن أحد يعرف سبب الخصومة الحقيقي. أو بالأحرى… كان الجميع يعرف قصة مختلفة. البعض يقول إنها بدأت بسبب صفقة تجارية. والبعض يقول إنها بسبب ميراث. وآخرون يقسمون أن الأمر متعلق بحادثة وقعت قبل سنوات طويلة. لكن كلما سُئل أحد أفراد العائلتين عن الحقيقة… تغير الموضوع. وفي هذه الليلة تحديدًا، كان الجميع ينتظر أن يرى ماذا سيحدث عندما تجتمع العائلتان تحت سقف واحد. داخل غرفة إليانور… كانت المعركة الحقيقية جارية. قالت ماريان وهي تحاول تثبيت آخر دبوس في شعر إليانور: — «توقفي عن الحركة!» — «أنا لا أتحرك.» — «رأسك يتحرك.» — «لأن الدبوس يؤلمني.» — «الجمال يتطلب التضحية.» التفتت إليانور إلى المرآة. — «إذن ليذهب الجمال إلى الجحيم.» رفعت ماريان عينيها إلى السقف. — «آنسة إليانور…» كانت إليانور ترتدي فستانًا طويلًا بلون العاج، تتخلله تفاصيل رقيقة من الدانتيل عند الأكمام والخصر. لم تكن تحب الفساتين الثقيلة. ولهذا أصرت على أن يكون فستانها أبسط من المعتاد. لكن والدتها لم توافق إلا بعد معركة استمرت يومين. قالت إليانور وهي تنظر إلى انعكاسها: — «أبدو كأنني ذاهبة إلى جنازة.» — «إنها حفلة.» — «إذن لماذا أشعر أنني ذاهبة إلى جنازتي؟» دخلت والدتها. — «لأنك تعرفين أنك ستقابلين آل مونتغمري.» توقفت إليانور عن العبث بقلادتها. — «أمي.» — «ماذا؟» — «لماذا لا يتحدث أحد معي بصراحة عنهم؟» اقتربت والدتها. — «لأن بعض الأمور أفضل حين تبقى في الماضي.» — «هذا جواب لا يعني شيئًا.» — «يعني الكثير.» — «بالنسبة لكِ ربما.» ثم استدارت إليانور. — «لكنني سئمت من أن الجميع يتصرف وكأن اسم مونتغمري كلمة محرمة.» تغير وجه والدتها. — «إليانور، الليلة تحديدًا… أريد منكِ شيئًا واحدًا.» — «ماذا؟» — «لا تتشاجري مع أحد.» ابتسمت إليانور. — «هذا طلب غريب.» — «وأعني ذلك.» — «لن أتشاجر.» نظرت إليها والدتها بشك. — «حقًا؟» — «سأحاول.» — «إليانور.» ضحكت. — «حسنًا، سأكون مهذبة.» بعد دقائق… كانت عربات عائلة آشفورد تغادر القصر. جلست إليانور إلى جانب والدتها. أما والدها فكان في العربة الأخرى مع بعض الرجال. كانت تنظر من النافذة. لندن تمر أمامها. المحلات مضاءة. العربات تزدحم. أصوات الباعة تختلط بأصوات الخيل. ثم قالت فجأة: — «أمي.» — «نعم؟» — «هل تعتقدين أنني سأجد زوجًا يومًا؟» نظرت إليها والدتها. — «ما هذا السؤال؟» — «فضول.» — «أنتِ في التاسعة عشرة.» — «وهذا هو العمر الذي تبدأ فيه العائلات بإلقاء الفتيات على أول رجل غني يظهر أمامهن.» ضحكت أمها رغما عنها. — «لا أحد سيلقيكِ على أحد.» — «أبي سيفعل.» — «والدك يريد مصلحتك.» — «والدي يريد أن أرتدي فستانًا وأبتسم عندما يتحدث الرجال.» ثم نظرت إلى أمها. — «وأنا لا أجيد الابتسام عندما أكون غاضبة.» قالت والدتها: — «إذن لا تغضبي.» — «هذه نصيحة عظيمة.» وصلت العربات إلى قصر مونتغمري. وفور نزول إليانور… شعرت بشيء غريب. كل العيون تقريبًا اتجهت إليها. لم يكن الأمر لأنها ابنة آشفورد فقط. بل لأن الجميع كان ينتظر كيف ستتصرف. سمعت همسة من إحدى السيدات: — «إنها هي.» وأخرى: — «يقولون إنها متمردة.» وثالثة: — «لا تبدو كذلك.» رفعت إليانور حاجبها. ثم قالت بصوت منخفض لأمها: — «هل أستدير وألوح لهم؟» — «لا.» — «كنت سأفعل.» — «أعرف.» صعدت الدرج. وعند المدخل وقف المضيف. اللورد مونتغمري. رجل طويل، في الخمسينيات، يحمل نفس الملامح الحادة التي ورثها ابنه. صافح والد إليانور. قال: — «اللورد آشفورد.» — «اللورد مونتغمري.» ابتسامتان رسميتان. لا دفء. لا ترحيب حقيقي. مجرد أدب. ثم اقتربت إليانور. نظر إليها اللورد مونتغمري للحظة. — «آنسة آشفورد.» انحنت قليلًا. — «اللورد مونتغمري.» قال والدها بسرعة: — «إليانور، اذهبي إلى والدتك.» لكن قبل أن تتحرك… جاء صوت من الخلف: — «اتركها يا عمي.» التفتت. كان إدوارد. يرتدي بدلة سوداء رسمية، وربطة عنق داكنة، وشعره مرتب بعناية. كان يبدو مختلفًا عن الرجل الذي قابلته في متجر الكتب. أكثر هدوءًا. أكثر هيبة. لكن ابتسامته الساخرة كانت نفسها. قال: — «أعتقد أنها قادرة على الوقوف وحدها.» نظرت إليه إليانور. — «وأعتقد أنني لم أطلب مساعدتك.» — «كنت أساعد والدك.» — «والدي لم يطلب مساعدتك أيضًا.» اختنق توماس، الذي كان يقف خلف إدوارد، من الضحك. أخفى ضحكته بسرعة. أما والد إليانور… فنظر إلى إدوارد نظرة لم تكن ودية إطلاقًا. قال: — «مونتغمري.» — «آشفورد.» ثم أخذ والد إليانور ابنته من ذراعها برفق. — «تعالي.» همست وهي تسير: — «لماذا أشعر أنني دخلت إلى معركة؟» أجابها والدها: — «لأنك دخلتِ إليها.» داخل قاعة الحفل… كان المشهد أشبه بلوحة. ثريات ضخمة تتدلى من السقف. موسيقى هادئة تعزفها فرقة صغيرة في زاوية القاعة. سيدات يتحدثن في مجموعات. رجال يقفون حول الطاولات. وأطباق كثيرة مرتبة بعناية. كانت إليانور تقف مع مجموعة من الفتيات اللواتي تعرفهن. صوفيا بيل، أقرب صديقاتها، فتاة مرحة كثيرة الكلام. كلارا هارت، أكثر هدوءًا واتزانًا. وإيميلي روس، التي لا تستطيع مقاومة أي فضول. قالت صوفيا: — «أخبريني أنكِ لاحظتِ.» — «لاحظت ماذا؟» — «إدوارد مونتغمري. يتبع......
6
My Heart ❤️W @tipp1120 ·
البارت 2 ظل إدوارد ينظر إلى الباب بعد خروجها. اقترب منه صديقه. — «لا تقل لي إنك أعجبت بها.» نظر إليه إدوارد باستغراب. — «أنا؟» — «نعم، أنت.» ضحك إدوارد. — «إنها آشفورد.» — «وهذا لم يمنعك من النظر إليها وكأنك نسيت كيف ترمش.» — «اصمت يا توماس.» — «أوه.» ابتسم توماس. — «بدأنا.» في تلك اللحظة، كانت إليانور قد وصلت إلى نهاية الشارع. لكنها لم تكن تعرف أن لقاءها الأول بإدوارد مونتغمري… لن يكون الأخير. بل سيكون بداية سلسلة من المشاكل التي ستضع العائلتين في مواجهة بعضهما من جديد. عاد إدوارد إلى عربته بعد دقائق. جلس مقابل توماس. قال توماس: — «سنذهب إلى حفلة آشفورد، صحيح؟» — «نعم.» — «وستكون هي هناك.» نظر إليه إدوارد. — «لن تكون.» — «كيف تعرف؟» ابتسم إدوارد. — «لأنها كانت تهرب من الحفلة عندما رأيناها.» ضحك توماس. — «يا لها من فتاة.» لكن إدوارد لم يضحك. كان يفكر في شيء آخر. في عينيها. في طريقتها. وفي تلك الثقة الغريبة التي تتحدث بها. لم يكن يعرف لماذا بقيت صورتها في ذهنه. ولم يكن يعرف أن الأمر سيزداد سوءًا. كثيرًا. وفي قصر آشفورد… كانت إليانور قد عادت أخيرًا. لكنها ما إن دخلت الصالون حتى وجدت والدها واقفًا أمام المدفأة. لم يتحدث. وهذا كان أسوأ من الصراخ. قالت: — «صباح الخير يا أبي.» ظل صامتًا. — «الجو جميل اليوم.» صمت. — «وأظن أنني تأخرت قليلًا.» قال بهدوء: — «أين كنتِ؟» ابتسمت. — «في الخارج.» رفع عينيه إليها. — «أعرف أنكِ كنتِ في الخارج.» ثم اقترب خطوة. — «السؤال هو: لماذا؟» رفعت إليانور رأسها. — «لأنني أردت ذلك.» ساد الصمت. دخلت والدتها الصالون. وحين رأت وجه زوجها… عرفت أن الأمر لن ينتهي بخير. قال اللورد آشفورد: — «بعد أسبوعين، سيقام حفل الشتاء في قصر مونتغمري.» تغير وجه إليانور. — «وماذا أفعل أنا بهذا الخبر؟» — «ستحضرين.» — «لا.» — «ستحضرين.» — «قلت لا.» ضرب عصاه على الأرض. — «إليانور!» ساد الصمت. لكنها لم تتراجع. نظر إليها والدها طويلًا. ثم قال: — «هناك أمور أكبر منكِ ومن رغباتكِ الصغيرة.» لأول مرة اختفت السخرية من وجهها. — «مثل ماذا؟» لم يجب. قالت: — «أبي، لماذا تكره عائلة مونتغمري؟» تجمد. والدتها أيضًا. لحظة واحدة فقط. لكن إليانور رأت شيئًا في عيني أبيها. خوفًا. ثم عاد وجهه جامدًا. — «لا شأن لكِ.» — «إذن سأعرف وحدي.» استدارت لتغادر. قال والدها: — «إليانور.» توقفت. — «هذه المرة، لن أسمح لكِ بفعل ما يحلو لكِ.» التفتت إليه. ابتسمت ابتسامة صغيرة. — «أنت تقول ذلك كل مرة.» ثم خرجت. وظل والدها واقفًا مكانه. قالت زوجته بصوت خافت: — «ماذا ستفعل؟» لم يجب. ظل ينظر إلى الباب الذي خرجت منه ابنته. ثم قال: — «كنت أتمنى ألا تعرف أبدًا.» وفي مكان آخر من لندن… كان إدوارد يجلس مع أصدقائه في أحد الأندية الخاصة. ثلاثة رجال حول الطاولة. توماس، كثير الكلام وصاحب روح ساخرة. جيمس، هادئ وذكي ويلاحظ كل شيء. وهنري، أكثرهم تهورًا، والذي كان يرى أن أي مشكلة يمكن حلها بكوب شاي… أو بمباراة ملاكمة. قال توماس: — «إدوارد.» — «ماذا؟» — «أنت تفكر فيها.» رفع إدوارد عينيه. — «لا.» قال جيمس: — «بلى.» هنري: — «بالتأكيد.» تنهد إدوارد. — «أنتم مزعجون.» ضحك توماس. — «إذن أخبرنا فقط… هل أعجبتك؟» صمت. نظر إدوارد إلى النافذة. ثم قال: — «لا.» ابتسم جيمس. — «أنت تكذب.» التفت إليه. — «وكيف عرفت؟» — «لأنك حين تكذب تبدأ بتحريك يدك اليمنى.» نظر إدوارد إلى يده. ثم أعادها بسرعة إلى الطاولة. انفجر الثلاثة بالضحك. — «حسنًا!» قال إدوارد بضيق: — «هي فقط… مختلفة.» قال توماس: — «وهذا بالضبط ما يعجبك.» لم يرد. لكن صمته كان إجابة. ولم يكن أحد منهم يعلم… أن تلك الفتاة التي قابلها إدوارد مصادفة بين رفوف الكتب… ستصبح يومًا السبب الذي سيجعله يقف في منتصف نزاع عائلتين، ممزقًا بين اسم عائلته وقلبه. وأنه حين يفهم أخيرًا أنه أحبها… لن يعرف كيف يتصرف. لأن حب إليانور آشفورد… لن يكون أمرًا بسيطًا. بل سيكون الحرب التي لم تستطع عائلتان خوضها طوال سنوات… حتى جاء شخصان صغيران بما يكفي ليقعا في منتصفها. يتبع… :::
10
My Heart ❤️W @tipp1120 ·
كانت لندن في ذلك الصباح مغطاة بضباب شتوي كثيف. ضباب يلتف حول أعمدة الإنارة القديمة، ويتسلل بين عجلات العربات التي تعبر الشوارع الحجرية، بينما كانت أصوات حوافر الخيل تتردد في أرجاء المدينة كإيقاع ثابت لا يتوقف. وفي أحد أرقى أحياء لندن، خلف بوابة حديدية سوداء تتوسطها شارة عائلة آشفورد، كان قصر ضخم يقف شامخًا وسط حدائق واسعة. قصر من الحجر الرمادي. نوافذه طويلة تحيط بها إطارات بيضاء. سلالم رخامية عند المدخل. وحدائق مرتبة بعناية لا يُسمح لورقة واحدة أن تبقى ساقطة على العشب أكثر مما ينبغي. كان كل شيء في قصر آشفورد مثاليًا. إلا… غرفة واحدة في الطابق الثاني. كان بابها مفتوحًا. وصوت صراخ امرأة مسنّة يخرج منها. — «آنسة إليانور!» لم يجبها أحد. — «آنسة إليانور، أقسم أنني سأفقد صوابي بسببكِ!» صمت. ثم جاء صوت من خلف الستارة: — «لا أظن أن فقدان الصواب سببه أنا يا ماريان.» توقفت الخادمة. رفعت حاجبًا. — «أين أنتِ؟» — «في مكان آمن.» — «هذا ما تخشينه أنتِ من أن يعرفه والدكِ، أليس كذلك؟» ضحكة مكتومة. اقتربت ماريان من النافذة. سحبت الستارة بعنف. لا أحد. فتحت الخزانة. فارغة. نظرت تحت السرير. لا أحد. ثم التفتت إلى النافذة. وهناك… كانت إليانور آشفورد. واقفة فوق حافة النافذة الخارجية. ترتدي فستانًا صباحيًا بلون أزرق باهت، وقد رفعت تنورتها قليلًا حتى لا تعيق حركتها، بينما كانت إحدى يديها تمسك بالحبل الذي صنعته من أغطية السرير. حدقت ماريان بها. ثم وضعت يدها على صدرها. — «يا إلهي.» ابتسمت إليانور. — «صباح الخير.» — «انزلي.» — «لا.» — «إليانور.» — «ماريان.» — «والدكِ ينتظركِ منذ نصف ساعة!» — «دعيه ينتظر.» شهقت الخادمة. — «إنها حفلة الشاي التي أقامها اللورد آشفورد اليوم!» — «أعرف.» — «وسيكون فيها عائلة مونتغمري.» اختفت الابتسامة من وجه إليانور. — «آه.» صمتت لحظة. ثم قالت: — «لهذا السبب تحديدًا لن أحضر.» اقتربت ماريان من النافذة. — «إنها مناسبة اجتماعية محترمة، وكل عائلات الطبقة الراقية ستكون هناك.» — «ممتاز.» — «والدكِ يريدكِ أن تتصرفي بأدب.» — «مستحيل.» — «وأن تجلسي بهدوء.» — «أكثر استحالة.» — «وأن تتحدثي بطريقة لائقة.» ابتسمت إليانور. — «هذه الثالثة أستطيع تنفيذها.» تنفست ماريان براحة. ثم أضافت إليانور: — «لكنني لن أفعل.» أغمضت ماريان عينيها. — «يا رب أعطني صبرًا.» قفزت إليانور من النافذة إلى الشرفة الصغيرة في الطابق الأدنى. — «إليانور!» لوّحت لها بيدها. — «إذا سأل أبي عني…» — «ماذا أقول؟» ابتسمت. — «قولي له الحقيقة.» — «وما هي؟» — «إن ابنته المحترمة جدًا خرجت لتتنفس.» ثم اختفت. في الجهة الأخرى من القصر، كان اللورد آشفورد يقف في غرفة الطعام الكبرى. رجل في أواخر الأربعينيات. شعر داكن بدأ الشيب يظهر عند جانبيه. هيبة واضحة. ملامح صارمة. وهدوء يخشاه الجميع. إلا ابنته. كان ينظر إلى الساعة للمرة الخامسة. قال: — «أين إليانور؟» وقفت زوجته بجانبه. — «في غرفتها.» — «مضى نصف ساعة.» — «ربما تستعد.» رفع عينيه إليها. — «إليانور لا تحتاج إلى نصف ساعة لتستعد.» ترددت. ثم قالت: — «ربما أكثر.» نظر إليها. فقالت بسرعة: — «أقصد… إن الفساتين النسائية معقدة.» دخل كبير الخدم. انحنى. — «سيدي.» — «أين ابنتي؟» صمت الرجل. فهم اللورد آشفورد. — «قل.» — «الآنسة إليانور… ليست في غرفتها.» أغمض اللورد عينيه. — «بالطبع.» بعد عشرين دقيقة… كانت إليانور تسير في أحد شوارع لندن. بلا مرافقة. بلا قبعة مناسبة. وبفستانها الأزرق الذي لم يكن مصممًا للمشي لمسافات طويلة. كان هذا وحده كافيًا ليجعل أي سيدة من الطبقة الأرستقراطية تفقد أعصابها. لكن إليانور لم تهتم. كانت تحمل كتابًا تحت ذراعها، وتتوقف بين لحظة وأخرى أمام واجهات المتاجر. ثم دخلت متجر كتب صغير. رن الجرس فوق الباب. رفع صاحب المتجر رأسه. ابتسم. — «آنسة آشفورد.» — «صباح الخير يا سيد هاربر.» — «والدك يعرف أنك هنا؟» نظرت إليه. — «هل يبدو عليك أنك تريد أن تعيش طويلًا؟» ضحك. — «بالتأكيد.» — «إذن لا تسأل.» أشار إلى رف جانبي. — «وصلت كتب جديدة.» اقتربت منه بحماس. وبينما كانت تبحث… مرّت عربة سوداء فاخرة أمام المتجر. توقفت. نزل منها شاب طويل القامة. معطف أسود. قفازات جلدية. شعر بني داكن مرتب بعناية. كان يحمل عصاه بيد واحدة، ويتحدث إلى رجل آخر يقف بجانبه. دخل الرجلان المتجر. لم تلتفت إليهما إليانور. لكن الشاب التفت إليها. توقفت عيناه عند الفتاة الواقفة بين رفوف الكتب. ثم قال لصديقه: — «هذه ليست…» قاطعه الآخر: — «بلى.» — «إليانور آشفورد؟» — «نعم.» ابتسم الشاب. — «ألم تكن عائلة آشفورد تمنع نساءها من التجول وحدهن؟» أغلقت إليانور الكتاب. من دون أن تلتفت إليه قالت: — «يبدو أن العائلة لم تخبرني.» رفع الشاب حاجبه. التفتت إليه أخيرًا. تلاقت عيناهما. لحظة قصيرة. لكنها كانت كافية. قال: — «يبدو أنكِ تسمعين ما لا يقال لكِ.» أجابته: — «وأنت يبدو أنك تقول ما لا يعنيك.» ابتسم. — «أحيانًا.» — «هذه عادة سيئة.» — «وأنتِ؟» — «لدي عادات أسوأ.» تدخل صديقه وهو يضحك: — «أظن أنكما ستتفقان بسرعة.» التفت الاثنان إليه في اللحظة نفسها. — «مستحيل.» ضحك الرجل. أما الشاب… فلم يبعد عينيه عن إليانور. ثم قال: — «أنا إدوارد مونتغمري.» سكتت إليانور. اسم العائلة وحده جعلها تعرف من يكون. مونتغمري. العائلة التي لم تدخل قصر آشفورد منذ سنوات. العائلة التي لا تتحدث عنها أمها إلا بنبرة متوترة. العائلة التي كانت بينها وبين آل آشفورد خصومة قديمة لم تفهم إليانور سببها يومًا. نظرت إليه. ثم قالت: — «عرفتك.» — «وأنا لم أتشرف بعد بمعرفة رأيكِ بي.» — «لا تقلق.» أعادت الكتاب إلى مكانه. — «لم آخذ وقتًا كافيًا لتكوين رأي.» ضحك صديقه بصوت مرتفع. أما إدوارد… فضحك رغمًا عنه. ثم قال: — «أظن أنكِ خطرة.» رفعت إليانور كتفها. — «وأظن أنك تتحدث كثيرًا.» ثم خرجت. ظل إدوارد ينظر إلى الباب بعد خروجها. اقترب منه صديقه. — «لا تقل لي إنك أعجبت بها.» نظر إليه إدوارد باستغراب. — «أنا؟» — «نعم، أنت.» يتبع
6
My Heart ❤️W @tipp1120 ·
السلام عليكم... حان الوقت لأشارككم حكايةً لطالما عاشت بين سطور خيالي… 🕯️ يسرّني أن أعلن عن روايتي الجديدة: 𓆩 «بَيْنَ قَلْبَيْنِ وَعَائِلَتَيْنِ» 𓆪 رواية فيكتورية | رومانسية | درامية | غموض | اجتماعية تدور أحداثها في إنجلترا، بين القصور الفاخرة، العائلات العريقة، والتقاليد التي لا ترحم… حكايةٌ تتشابك فيها القلوب مع صراعات العائلات، وتختبئ خلف الواجهات الراقية أسرارٌ لم يحن وقت كشفها بعد. قريبًا… تبدأ الحكاية. 🖤 انتظرونا......❣
8
My Heart ❤️W @tipp1120 ·
أنا التي إن غابَ صوتي، ما انكسرْ أنا التي تخفي العواصفَ في النظرْ أمشي بهدوءٍ، والليالي تعرفُ أني ما كنتُ يومًا للانحناءِ ولا الخَطَرْ لا تسألوا عنّي إذا طالَ السكوتْ فالصمتُ عندي موطنٌ بعدَ الفِكَرْ أُعطي من القلبِ، فإن خانوا… مضيتُ لا أستبيحُ كرامتي طلبَ الأثرْ في داخلي حزنٌ… ولكنّي أنا أعرفُ كيف أجعلُ من الحزنِ انتصارْ ما كلُّ من يضحكُ سعيدٌ دائمًا بعضُ الوجوهِ وراءها ألفُ حكايةٍ وأسرارْ أنا لا أُفسّر غيابي لأحدْ ولا أُبرّر للرحيلِ إذا حضرْ يكفيني أني حين أفقدُ شيئًا أبقى أنا… وهذا وحدهُ يكفي لأنتصرْ...
8