4
5664 / 7000 XP
نجمـه ✦

نجمـه ✦

@mamam
1KFollowing 629Followers
0Contributions

.... . . . . . . . . . . ♭

🇱🇾
Joined Jan 14, 2025
يحاصرني الواقعُ ويحتضنني الخيال، تلاحقني الهمومُ فأهربُ إلى الأحلام. هكذا أعيشُ أنا؛ لديَّ في الخيال حياة، وفي الحياة كوابيسُ وظروفٌ تحرمني من العيش. ظروفي ليست عادية، بل هي تلك المخاوف التي لا يمرُّ بها كلُّ إنسان. كلُّ شيءٍ كنتُ أخافُ منهُ أعيشهُ الآن، وكلُّ شيءٍ سأخافُ منهُ سيتحقّقُ مع مرور الأيام. لم يعد الخوفُ شعورًا عابرًا يمرُّ بي في بعض المواقف، بل أصبح رفيقًا لي في كلِّ شيء. بدأتُ أخافُ من خوفي، لأنَّ ما أهابهُ أعيشهُ بالفعل. والآن عليَّ أن أجد طريقةً لأحبَّ كلَّ ما أرعبُ من حدوثه، لعلَّ اللعنةَ تنفكُّ، ولعلّني لا أعودُ أعيشُ ما أخافُ منه. عليَّ أن أحبَّ التغرّب، وعليَّ أن أفرحَ بالألم. نعم، عليَّ أن أحبَّك من جديد، وعليَّ أن أبتسمَ لكلِّ مشكلةٍ تمرُّ بي. عليَّ أن أعشقَ جروحَ قلبي، لعلّها تُشفى، وأن أتقبّلَ كلَّ فكرةٍ سلبيةٍ تسيطرُ عليَّ في منتصف الليل. والأسوأ من ذلك، أنَّ عليَّ أن أحبَّ حياتي، لأنَّ الخوفَ أصبح محورَ ما أحياهُ في هذه الأيام. سأحبُّ حياتي، لعلّها تعودُ كما كانت قبل سنوات. آه، ليتها تعودُ إلى ذلك الماضي الذي ما زال يلمعُ داخلَ ذاكرتي، ويؤلمني في الوقت ذاته؛ لأنّهُ كان سعيدًا، براقًا، هادئًا بكلِّ ما فيه. كلّما تأملتُ صورةً قديمة، خُيّل إليَّ أنني أسمعُ صوتَها يقول: «كان ياما كان، الحبُّ مالي بيتنا، ومدفّيـنا الحنان… زارنا الزمان، سرق منّا فرحتنا، والراحةَ والأمان…» الليلة، دموعي تكتبُ قبلَ قلبي، وتسألني: متى سأبكي من الفرح؟ متى ينتهي هذا العذاب، وأتمتّعُ براحةٍ لا يخالطها خوف؟ متى سأفكّرُ بالحبِّ قبلَ أن أنام، بدلًا من أن أعدَّ مخاوفي واحدةً تلو الأخرى؟ ومتى سأستيقظُ لأجدَ أمامي حلمًا أحقّقهُ مع بزوغ الصباح؟ ربما يقولُ عقلي إنني تهتُ طويلًا في الخيال، ويقولُ قلبي إنني وقعتُ في لعنةِ الواقعِ من جديد. لكنني الليلة لا أريدُ أن أهرب. لأوّل مرة، أريدُ أن أواجهَ الواقعَ دون أن أتركَ الخيالَ ينقذني منه. -شُعور.
11
أكتب إليك يا أبي، بعد سنواتٍ طويلة بدأت منذ طفولةٍ لم تكتمل. وما إن دخلتُ مرحلة المراهقة حتى شعرتُ أن كل شيءٍ من حولي قد تغيّر، وأنني تغيّرت معه. منذ ذلك اليوم، تركتَ في داخلي فراغًا لم يملأه شيء، وكسرًا لم يستطع الزمن أن يرممه. كنتُ أقف أمام المرآة، أراقب ملامحي وهي تتغير، وصوتي يكبر، بينما كنتُ أشعر أن شيئًا في داخلي يصغر يومًا بعد يوم. امتنعتُ عن الخروج من المنزل، وغابت عني الأشياء التي كنت أحبها، وما زلتُ إلى اليوم أفتقدها. وأكثر ما أفتقده هو حنانك، وحضنك الذي كنتُ أتمنى أن يكون ملجئي. أتظن يا أبي أن عملك لساعاتٍ طويلة، وإحضارك الطعام والملابس، كان كل ما نحتاج إليه؟ كنا نحتاج وقتك، وحديثك، وابتسامتك، ولمسةً حانية تطمئن قلوبنا. كنا نحتاج أبًا يجلس معنا، لا أبًا يمر أمامنا ثم يغيب. وما زلتُ أذكر اليوم الذي حرمتني فيه من دراستي عامًا كاملًا. كنتُ أراقب الطلاب وهم يذهبون إلى مدارسهم، وكأن جزءًا مني كان يسير معهم كل صباح. ثم سمحتَ لي بالعودة بعد أن مضى نصف الفصل، وبعد أن مزقتَ كتبي. كنتُ أتساءل كل يوم: لماذا؟ ولم أجد جوابًا. حرمتني من أشياءٍ كثيرة أحببتها، ولم تعدها إليّ. ومع ذلك... ما زلتُ أبحث في داخلي عن تلك الطفلة التي كانت تتمنى أن يفتخر بها والدها، وأن تمسك يده وهي تسير بجانبه دون خوف. كنتُ أحاول الاقتراب منك، لكن المسافة بيننا كانت تكبر كلما خطوتُ نحوك. كنتُ أنظر إلى الآباء وهم يضحكون مع بناتهم، فأبتسم لهم، ثم أعود محمّلةً بأسئلةٍ لا أجد لها جوابًا. لم أكن أريد الكثير... كنتُ أريد أن أشعر أن لي مكانًا في قلبك. ورغم كل ما مضى... ما زال باب قلبي مفتوحًا لك يا أبي، رغم يقيني أن هذه الرسالة لن تصل
16
ثمة أرواح خُلقت لتكون معاً، تدور في الفلك نفسه وتتحدث اللغة ذاتها وإن طال الغياب. الحياة شاقة بما تكفي، ومواجهتها بقلب واحد قد تكون مغامرة صعبة، لذلك نحن نبحث دائماً عن ذلك الانعكاس الصادق الذي يرمم شقوقنا بنظرة واحدة. عندما تلتفت وتجد من يقاسمك ثقل المسؤولية ويرى العالم بعينيك، تدرك أن السعي الطويل قد اكتمل، وأن الغربة قد انتهت أخيراً عند عتبة قلبه.
17