1
338 / 1000 XP
رؤى الليل🌙

رؤى الليل🌙

@aeeme
14Following 53Followers
0Contributions

No bio yet.

Joined Jun 22, 2025
--- الجزء الثاني: فحيح الظلال سكونٌ غريب ساد الغابة بعد صدمة اللقاء، لكن رُؤى لم تكن مرتاحة... الهواء نفسه كان يحمل نغمة تهديد خفي. شعرت بها في جلدها، في أنفاسها، في الصمت العالق بين الأشجار. ثم جاء الصوت… فحيح، كأن شيئًا يزحف تحت الأرض، أو في أعماق الأشجار. تلفّتت حولها بذعر، وارتجف جسدها رغم المطر والبرد، لكن الرجل الواقف أمامها لم يتحرّك. عيناه كانتا مسمّرتين في اتجاه واحد، يراقب، يستمع… ينتظر. وفجأة، ظهر الكائن. من بين الأشجار، انسلّ مخلوق مشوّه، كأن الظلال لبسته وصنعت منه وحشًا. أنيابه لامعة، جسده ممدود وغريب، وعيونه تتوهج بلونٍ لا ينتمي لعالم البشر. تراجعت رُؤى فورًا، شهقت رغماً عنها، ووقع نظرها على الرجل. كان لا يزال واقفًا… لكن شيء ما فيه تغيّر. بهدوء، خلع سترته السوداء، ورمتها الريح خلفه. عضلاته انقبضت، ظهره تقوّس، وصوت خافت خرج من صدره. ثم رأته يتحوّل. عظامه تكسّرت داخله، جلده تشقّق، وفجأة… وقف أمامها وحشٌ شبيه بأسد، لكن واقف على قدمين، بعيون باردة لا تحمل أي ملامح بشرية. ركض نحو الكائن، وهجم عليه بقوة لا توصف. الضربات كانت وحشية، مخالب تمزّق، وزئير يهزّ الغابة. كان المشهد دمويًا، مرعبًا، كأن الطبيعة نفسها تراجعت خطوة للوراء. رُؤى تجمدت مكانها. أرادت أن تصرخ، أن تهرب، أن تفعل أي شيء… لكنها لم تستطع. كل ما كانت تراه هو مخلوقان يتقاتلان حتى الموت، أحدهما… كان من أنقذها. وبعد دقائق بدت كأنها دهر، سقط الكائن في الأرض ميتًا، وقد تمزّق جسده بالكامل. وقف الأسد في مكانه، صدره يرتفع وينخفض بثقل. الدماء تغطي مخالبه، وعيناه تتأمل الجثة بصمت. ثم استدار نحو رُؤى. في تلك اللحظة، شعرت برعب حقيقي. هذا الكائن… لا يشبه البشر. ولا يمكن الوثوق به. لكنّه لم يقترب منها. بل بدأ يعود لطبيعته شيئًا فشيئًا، يتحول من الأسد المخيف… إلى الرجل الأول نفسه، لكن ملامحه الآن قاسية، جامدة، وصوته حين تكلّم، لم يحمل أي دفء: "إذا أردتِ البقاء على قيد الحياة، تعالي. قبل أن يأتي غيره." لم تنتظر لتسأله من هو أو ما الذي يحدث، فقط سارت خلفه بصمت، نظراتها معلّقة على الأرض، وجسدها يرتجف. قادها خلال الغابة حتى وصلا إلى كوخٍ خشبيّ صغير، مخفيّ بين الأشجار. فتح الباب، ودخل دون أن ينظر إليها. قال ببرود: "ادخلي. الليل لم ينتهِ بعد." وبينما كانت تخطو داخله، كانت تعلم شيئًا واحدًا فقط: أنها دخلت عالماً… لن تكون فيه كما كانت. ---
7
--- الجزء الأول: اللقاء تحت صاعقة القدر كانت السماء تمطر دون رحمة، والرياح تعصف كأنها تُنذر بشيء قادم. خطواتها كانت متعثّرة، وملابسها مبتلّة بالكامل، لكنها لم تتوقف… كانت تركض، تهرب من كل شيء: من ذكرياتها، من ماضيها، من الوجوه التي كانت تبتسم لها ثم تطعنها من الخلف. رُؤى الليل، تلك الفتاة التي لم تكن يومًا ضعيفة، كانت في تلك الليلة أضعف ما تكون. لم تكن تعلم إلى أين تأخذها قدماها، لكنها واصلت الهرب حتى ابتلعتها الغابة. الغابة… موحشة، كثيفة، لا يعرف أحد عمقها الحقيقي، وكأنها عالمٌ آخر، منفصل عن هذا العالم الصاخب. توقّفت فجأة تلتقط أنفاسها، تنظر حولها كمن فُقدت في مكان لا يعرف الرحمة. ثم جاء البرق… صعقة أضاءت السماء لحظة، وكشفت لها ما لم تتوقعه. عينان ذهبيتان تلمعان في الظلام… وصوت أنفاسٍ عميقٍ يخرج من بين الأشجار. تراجعت خطوة إلى الوراء، وقلبها يكاد يخرج من بين أضلاعها. ثم خرج من الظلال... ضخم، قوي، شعره الكثيف يتناثر مع الريح، وعيناه الثابتتان تغوصان في أعماقها. كان ليث الأسد. توقفت أنفاسها، وأرادت أن تصرخ، لكنها لم تفعل… لم تستطع. وفي اللحظة التي دوّى فيها الرعد، التقت نظراتهما. كانت عيناه مليئتان بالقوة، لكنها كانت ترى خلف تلك النظرة شيئًا آخر… شيئًا لا اسم له. أما هو… فقد شعر بشيء يضرب قلبه لأول مرة. لم تكن رهبة، ولا فضول… كان إحساسًا غريبًا، ناعمًا ومؤلمًا في آنٍ واحد. شعر أن هذه الفتاة الهاربة، الضعيفة، الغريبة... ليست غريبة عنه. اقترب منها ببطء، والقطرات تتساقط على فروه، وصوته العميق ينكسر بهدوء الليل: "من أنتِ؟ وكيف وصلتِ إلى هنا؟" نظرت إليه، ولم تجب. كان الخوف يشلّ لسانها، لكن عينيها تكلمت بالنيابة عنها. ليث، الذي لم يخشَ أحدًا يومًا، وجد نفسه مأخوذًا أمام هذا الصمت… وهذا الوجع المختبئ خلف ملامحها. ومن تلك اللحظة… لم تعد الغابة كما كانت، ولم يعد هو كما كان. ---
9