Waguri..
@aylaf ·
كانت لي أختاً، لم تلدها أمي، لكن الروح عرفتها قبل الأجساد، والقلب احتواها قبل الأيام.
كنت آتيها حزينة، كمن يحمل جرحاً لا يندمل، فتكون لي كهف الأمان، فتنفض عني الغبار، وتمسح دمعي قبل أن ينزل، وتغرس في صدري بسمة من نور. وكانت تتلقاني بحضن دافئ، كأنها تنتظر عودتي منذ دهور. فأغادرها فرحة، كمن وُلِد من جديد، وقد ألقى ثقل الهموم خلف ظهره.
كنا روحين في جسدين، وقلبين ينبضان بإيقاع واحد. عرفتُ فيها معنى أن يُوجد الله لك شخصاً بلا رحم يجمعكما، ولا نسب يربطكما، لكنه سبحانه أوثق من الرحم، وألطف من القربى. كانت لي أماً حين أحتاج الحنان، وأختاً حين أريد البوح، وصديقةً حين أبحث عن سند.
أحببتها حباً لا يوصف، وجعلتها في مرتبة لا تنالها إلا القلائل. كنت أظن أن الزمان سيرحمنا، وأن الدهر سيلطف بنا، فإذا بالقدر يضع بيننا ما لا نستطيع معه كلاماً، وإذا بالصمت يصير لغتنا، والبعد وطننا.
يا رفيقة الروح، إن توقفت كلماتنا، فلن تتوقف نبضات قلبي نحوك. وإن انقطع صوتنا، فدعواتي في جوف الليل لا تنقطع. قد لا نستطيع أن نتكلم بعد اليوم، لكن ما بيننا من ذكريات ووفاء أعظم من أن تخرسه الأيام.
ستبقين في قلبي مقاماً لا يُهدم، وفي روحي أختاً لا تُبدل. وأدعو الله أن يردنا إلى بعضنا إن كان في لقائنا خير، أو أن يجعل ما بيننا من حب شفيعاً لنا يوم لا ينفع مال ولا بنون.
الوداع يا من كنتِ لي كل شيء، وإن كان الوداع مؤلماً، فذكراكِ في صدري تراوض الألم.
@Haneeng.


57


ج

