في ليلةٍ لم يكن فيها القمر كاملًا، هبطت “إيلين” من السماء دون أن يسمع أحد صوت سقوطها.
وجدها الناس عند أطراف الكنيسة القديمة، بثوبٍ أبيض ملطّخٍ بالتراب والدم، وجناحين أسودين كأنهما خُلِقا من ليلٍ لا ينتهي.
قال البعض إنها ملاكٌ مطرود.
وقال آخرون إنها لعنةٌ أُرسلت إلى القرية.
لكن الحقيقة… كانت أكثر حزنًا.
إيلين لم تكن شريرة.
كانت ملاكًا مهمته حماية الأرواح التائهة، حتى جاء اليوم الذي طلبت فيه السماء روح طفل صغير مات وحيدًا في البرد. رفضت أن تأخذه. أخفته بين جناحيها، ومنحت روحه فرصةً أخرى ليعيش.
في السماء، الرحمة تُعدّ عصيانًا أحيانًا.
فانتُزعت أجنحتها البيضاء، وصُبغت بالسواد، وأُلقيت إلى الأرض كعقاب أبدي.
ومنذ ذلك الحين، كانت تظهر كل شتاء في الأماكن المهجورة، تجلس بصمت كما في الصورة، تجمع الريش المتساقط حولها وكأنها تحاول إعادة شيءٍ فقدته إلى الأبد.
الغريب أن كل من اقترب منها لم يمت…
بل عاد وهو يشعر بأن أحدًا سامحه على ذنبٍ قديم كان يخفيه في قلبه.
وفي صباحٍ ثلجي بعد سنوات طويلة، اختفت إيلين.
لم يبقَ منها سوى ريشة سوداء على الأرض…
وعلى طرفها الأبيض الصغير، قطرة ضوء.