المجتمع
من أخبثِ طُرق الاستدراج، وأدهى وسائل الإيقاع بالآخرين: أن يأتي المخالفُ مدّعيًا أنه يبحث عن الحق، ويتعلّمه، وهو في باطنه يحمل نيّةً مُغايرة تمامًا! يستعطف أحدَ أهل الحق بكلامٍ ليِّن، متقنٍ، حتى يُوقِعَه في حبائل المكر، فيطلب منه أن يعلّمه، ويسأله الهداية.. فيقبل الناصح -بعلمٍ أو بغير علم- ويشرع في النصح والإرشاد، غافلًا عن مكر الطرف الآخر. وبينما هو يُرشد ويُبيِّن، إذ بالمخالف يُلقي عليه شبهاته: من بدع، أو شرك، أو إلحاد، ويُلبِسها ثوب النصيحة، وزينة طلب الحق.. فينخدع الناصح، ويقع في حفرةٍ تمتلئ بالأفاعي السامة، شبهات قاتلة للفطرة، مضلّلة للعقل، تصرفه عن الحق، وتُقلب عليه فطرته.. حتى يصبح -هو نفسه- بحاجة إلى من يُنقذه، ويُرشده، وتبدأ تلك السموم بالتغلغل فيه، وتتفشّى كما يتفشّى الوباء في الجسد.. إلا أن يتداركه الله برحمته، فيهديه، أو يبعث إليه من يأخذ بيده ويُعالج آثار تلك السموم، وإلا، فسيضلّ ويحتار، بل قد يُصبح أضلّ من الذي أضله!! وربما يتحوّل إلى محاربٍ لما كان عليه من اعتقاد، بل قد يُطبع على قلبه، فلا يرى الحقّ، وإن رآه جحده، لا لجهل، بل لاستكبار، وكراهيةٍ للحق، واستثقالٍ له، وتعصّبٍ للباطل.. حتى إذا أدرك نفسه، كان الوقت قد فات، والباب قد أُغلق!! دعوةُ أهلِ الباطلِ إلى الحقّ من أجلّ المقامات، لكن لا يجوز الإقدام عليها إلا لمن تسلّح بالعلم، وتحصّن بالبصيرة، وعرف كيف يُميِّز الشبهة، ويردّها، ويُبطلها بالحجّة والبيان.. وإلّا، فقد يُساق إلى خطرٍ عظيم، خاصةً إذا كان مَن يُخاطبه غارقًا في وحل الشبهات والشهوات معًا.. تحذير!! #بصمة_خير #بصمة_ناصحين #سنرحل_ويبقى_الأثر
3