Emma
@Emma_01 ·
حين يخسر الإنسان من يحب، لا يموت جسده… بل تموت روحه، فيحيا بعدها على الهامش، كأنفاس لا تعرف الهواء. وهذا فتى، لم يكن يومًا شاعرًا، لكن الوجع علّمه لغة لا تُكتب، فقط تُبكى. جاء إلى قبر حبيبته، لا ليواسي نفسه، بل ليجلس على حافة الموت معها… علّه يستعيد منها جزءًا من حياته التي سرقتها معه.
وقف الفتى عند قبرها، كأن الأرض ضاقت به، وكأن السماء انطفأت فوق رأسه.
كان الليل ينام على كتفيه، والريح تعوي في صدره كذئبٍ جائع للذكرى.
عيونه لا تدمع… فقد جفّ الدمع منذ سقطت هي، وسقط معها المعنى.
همس بشفاهٍ مذبوحة:
"يا أنفاسي التي خذلتني… بأي قلبٍ أُكمل بعدك، وأنا ما عدتُ أملك قلبًا؟"
مدّ يده كمن يحفر في الغياب، يبحث عن دفءٍ مات، عن نبضٍ لا يعود، عن حرفٍ نُزف من جسد الحكاية ومات في منتصف الجملة.
"كنتِ لي وطنًا، فكيف أعيش منفيًا في خرائب العالم؟
كنتِ لي صلاة، فكيف أتنفّس بلا قداسة روحك؟"
الريح تمرّ، تُبعثر شعره وتُبعثر وحدته، كأنها تنوح معه، كأنها تهمس:
"هي لم ترحل وحدها… لقد أخذت معك رجولتك، طفولتك، وحتى صوت ضحكتك."
رفع عينيه، ونظر إلى السماء المُطفأة:
"لم يُعلّمني أحد كيف أعيش بعد موتي…
فهل تسمعينني، يا من دفنتِ قلبي تحت هذا التراب؟
أنا لا أزور قبرك…
أنا أعود إليك، كل يوم، لأن الحياة من دونك مقبرة أخرى."
ثم صمت، ليس لأن الكلام خانَه… بل لأن الحزن بات أبلغ من كل لغات البشر.
#كتابات

2


