ولأن لذة المعصية فانية مع زوالها،كانت لذة هجرها دائمة مع تحصيل ما هو خير منها ،فكل ما حرمه عليك الله عز وجل. أحله لك في موضع أخر لو تدبرت،فحرم عليك الزنا وأحل لك الزواج ،حرم عليك الخمر وأحل لك ألذ المشروبات،حرم عليك الشتم وجعل لك بديله الذكر،وحرم عليك البدعة وجعل محلها السنة وحرم عليك الغناء وجعل لك بديله القرآن وهما في قلب عبد ليس يجتمعان ،وحرم عليك طاعة الشيطان وشرع لك طاعته والتي تعتبر من أحسن الأفعال ،فكل شيء مما حرمه الله عليك جعل لك بديله ،وعلى عكس المعصية التي تورث فيك الذل والهوان وما تكاد تحصلها إلا وتزول لذتها فإن ما أحله الله لك لذته دائمة ومستمرة وتجد أثر ذلك في الدنيا وجزاء أحسن من الأثر في الأخرة ،عندما تدخل جنات عدن فلا يأتي يوم إلا ووجدته أطيب وأمتع وأفضل من سابقه ،فهذه رحمة الله بعباده ،حرم على عبده مايضره وشرع له ما ينفعه ولكن وللأسف ،" قتل الإنسان ما أكفره"، لا يستشعر أثر نعمة ورحمة الله عليه ،فيستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير،ويأبى إلا أن يضر نفسه .
1