L_E_V_I GIRLE @RoroAckerman ·
لمحبي القصص العميقة والغامضة: ظلال الهاوية في ليلة خريفية حالكة، حيث كانت الرياح تهمس بأسرارها بين الأغصان العارية، خطا "إيليا" داخل المكتبة العتيقة في أطراف البلدة. كانت جدرانها تعج برائحة الورق العتيق والحبر الذي كاد يندثر من فرط الزمن. لم يكن يبحث عن كتاب بعينه، بل عن شيء… مجهول، كأن روحًا خفية تقوده نحو مصيره المحتوم. بينما كان يتنقل بين الرفوف المتهالكة، وقعت عيناه على مخطوطة مهترئة، غلافها من جلدٍ غريب الملمس، وأحرفها محفورة كأنها شقوق زمنية لا تقرأ بل تُشعر. ارتعشت أنامله وهو يفتحها، ليفاجأ بصفحاتها البيضاء، لا أثر لحبرٍ فيها، وكأنها تنتظر من يكتبها. عندما مرّر أصابعه على الورق البارد، تسللت خيوط دخانية من الحروف الغامضة التي لم يرها أحدٌ من قبل، وأحاطت به كأنها نسيج حلمٍ يتداعى. سمع صوتًا هامسًا، صوتًا لا يُدرك مصدره، يقول: "ليس كل مجهول يحتاج إجابة… بعض الأسرار خُلقت لتظل في الظلال." في تلك اللحظة، تلاشت المكتبة من حوله، ووجد نفسه في فراغٍ سرمدي، لا ضوء فيه سوى ما تعكسه عينيه المرتعشتين. أدرك أن المخطوطة لم تكن مجرد كتاب… بل كانت بابًا. بابًا لا يُفتح إلا لمن كان مستعدًا لأن يضيع في متاهات المجهول. هل أغلق إيليا الكتاب؟ أم أنه الآن قصةٌ تُروى على لسان من يجرؤون على البحث في أعماق المجهول؟
5