"وَحدي معَ المطرِ" كانَ الليلُ يَسكنُ المدينةَ بثقله، والمطرُ يُعزفُ لحنَهُ الخاصً فوقَ الأسطُح والنوافذِ، كأنًهُ يُحاوِلُ أن يُخبِرَني بشيءِ لا افهمُهُ،جلستُ قُرب النّافذةِ، أراقبُ الطُّرقات المُبللهَ وهي تعكِسُ أضواءَ المصابيحِ المُتناثِرةِ، بَينَما الهواءُ البارِدُ يُداعِبُ ستائِرَ غرفتي، كُنتُ أبحثُ في المطرِ عن اجابٍة، عن شُعورٍ يَنتَشِلُني مِن ضَخَبِ الأفكارِ، لكنَ الصَمتَ المُنبعتَ من الدَاخلِ كانَ أعمَقَ مِن ضجيجِ السَماءِ، أغلَقتُ عينَيُّ لِلحظاتِ، أحاوِلُ أن أسمَعَ صَوتي الدّخِلِي، لكنَّ كَل ما وَجدتُهُ كانَ فَوَضَى مِن الأسئِلِة المُعلُقِة، مَن أنا، أينَ أذهبُ، لماذا أشعُرُ وكأننِي عالِقٌ في دَورة مُفرَغة مِن الأيامِ المُتشابهِة لم يَكُن هُناكَ شيءَ واضِحٌ، سِوى إحساسِ مُبهم بأنَ هُناكَ شيئَا ما يَنتظِرُني في الطَريقِ، شيئَا لم أعرِفهُ بعدُ، لكنَهُ يَقتَربُ ببطءِ، بَينَما كُنتُ أراقِبُ انعِكاسَ وجهي على زُجاجِ النافذةِ، أدركتُ أنَ الحياةَ تمضي بِلا تَوقُفٍ، وأنَ كُل شيءِ يَتغيرُ حتَى وأنَ لَم لأحِظهُ، ربُما كُنتُ أنتظرُ شيئَا يَاتي ويُغيرُ كُل شيءِ، لكنَ التُغييرَ يَحدُثُ في داخِلنَا أولاَ، ومَهما سَقَطَ المطرُ، فانَ شيئَا لَن يَزهرَ إن لَم نَزرعهُ بأنفُسِنَا.
23