☕︎𝓗𝓸𝓻𝓷𝓮𝓽♪➪
@H1990N ·
مـن الـذاكـــرة..
..
رفع بصره صوبَ صفحةِ السماء المترامية، فشرد بذهنه يفتش في صناديق ذاكرتهِ العتيقة، ثم انبرى يقول بنبرة تملؤها المرارة:
-لقد حدث معي شبيه هذا من قبل.. كان لدي فرخ صغير، لكنه للأسف من النُّوع الذي يعاجله الأجل بعد يوم واحد. كنت أعشقهم تعلقًا، ويأكل الحزن قلبي إن فارقوا الحياة.
صمتَ قليلًا كأنما يستعيد لسعة تلك الذكرى، ثم أردف بأسى:
..
-في ذات يوم، اشتد البرد على الفرخ حتى الريح كادت تجمد أنفاسه، فاستعجلتُ الخُطى لأجلب له ماءً دافئًا يقيه الزمهرير، لكنني.. حين عدت، كان قد أسلمَ روحه للبارد العاتي من الرياح.
..
رمقتهُ بنظرة تقطر حزنًا، وقد تملكتني الدراما حتى كادت تزهقُ روحي، فهتفت بصوت متقطع يخنقه البكاء:
..
"لاااا! آهٍ، أهئ أهئ.. ما ذنب هذا الكائن الصغير البريء؟! إن قلبي مفطور عليه لوعةً وأسىً.. ولا بد أن حزنك على فراقه أشد واعظم، أهئ أهئ..
..
ثم ما لبثت أن صمتُّ لبرهة قصيرة، لأنتقل بتناقض عجيب وسريع كأن شيئا لم يكن:
..
-ولكن.. لا بأس! اذهب واشترِ فرخًا آخر، وأعطني إياه هدية، واشترِ واحداً لك أيضًا!
..
رمقني بتعجب وذهول، وقد طار صوابه من هذا الانقلاب الفج، وسألني باستنكار:
-ولأي سببٍ عسى أن أشتري لك هدية؟!
..
ابتسمتُ بكل براءة، وأعدت بصري إليه بدلال:
-هكذا! ببساطة لأني أحب الهدايا كثيرًا، غير أن أحدًا لا يهديني شيئًا، ونادرًا ما أنالُ هدية في هذه الدنيا.
..
فرفع حاجبه مندهشًا، وأطرق ينظر أمامه ملياً، قبل أن يعيد نظره إليّ مبتسماً بابتسامة دافئة:
-تالله إنني لَفَاعِلٌ لو استطعتُ إلى ذلك سبيلا.
..
حينها لمعتْ عيناي ببارقةِ الامل، وابتسمتُ له من أعماق قلبي:
-إذًا.. يكفيني أنك نطقْتَ بهذه الكلمات، فحسبُها أنها هدية بالنسبة لي.
.
.
بــقَـلـم: .. 𝓗𝓸𝓻𝓷𝓮𝓽


11


