رواية: المجهول القسم الثالث من الفصل الثالث. مضى الأربعة ينسابون بين أشجار الغابة الكثيفة، تلتهم أقدامهم الأرض وعيونهم معلقة بمؤشر البوصلة بحذر شديد. مرت الأوقات ثقيلة وهادئة، حتى باغتهم حسان بكسر هذا الصمت وهو يمسح قطرات العرق عن جبينه وسأل - ​كم ساعة مرت ونحن نمشي هكذا؟ ​رفعت نرجس رأسها تتأمل الشفق الباهت الذي بدأ يتسلل بين غصون الأشجار العالية، وأجابت بملامح يظهر عليها الإرهاق - ​يوشك النهار على الانتهاء، وسيحل الليل قريباً.. ربما مشينا حوالي ثلاث ساعات متواصلة. ​شحب وجه حسان قليلاً وابتلع ريقه بصعوبة وقال - ​مهلاً.. إن حل الليل تماماً، فأين سننام؟ لا يوجد... ​وقبل أن يكمل عبارته، زمجر في الأرجاء صوت زئير حاد وزمجرة غريبة هزت سكون المكان، وجعلت الأربعة يتسمرون في أماكنهم بلا حراك وتتوقف أنفاسهم. ​همست يقين ونظراتها المذعورة تتردد بين الظلال المتراقصة وقالت - ​ما هذا الصوت؟! ​قاطعها حسان بجمود وتعبيرات حادة، وفجأة تجسد سيف فلزي يتألق في يده من العدم، فنظر نحو الشجيرات المتحركة أمامه بثبات وقال - ​لا يهم ما هو.. الشجيرات أمامنا تتحرك بسرعة! من منكم يجيد القتال بالسيوف؟ ​تقدم أمير خطوة إلى الأمام، وارتسمت على ملامحه هيبة حازمة وقال - ​أنا أستطيع القتال. ​أومأت يقين هي الأخرى برأسها وشَدّت على قبضتيها بثبات وقالت - ​وأنا كذلك! ​تراجعت نرجس خطوة إلى الخلف وقالت بنبرة جادة - ​أنا لا أستطيع القتال، وسأهتم بعلاجكم ومداواة أي جرح. ​قال حسان وهو يهز رأسه بتفهم - ​حسناً، لا مشكلة! ​استدار حسان وقذف بالسيف الأول نحو أمير، فتحرك أمير خاطفاً وامتص القوة ليلتقطه في الهواء ببراعة. اتسعت عينا أمير وهو يقلب النصل الفضي بين يديه بدهشة متسائلاً - ​ما هذا؟! من أين لك بهذا السيف؟ ​رد حسان وعيناه المجهدتان لا تفارقان الأحراش المتحركة وقال - ​سأشرح لكم لاحقاً! يقين.. التقطي هذا أيضاً! ​قذف لها بسيف آخر، وكان الصوت يزداد صخباً واقتراباً في كل ثانية كأن الأرض تحتهم ترتج. وقف الجميع في حالة تأهب قصوى، وفي لحظة خاطفة، انبثق مخلوق بشع من بين الأعشاب العالية؛ كان ضئيل الحجم ولكن حركته سريعة للغاية كالسهم المنطلق! ​لم يتردد أمير؛ اندفع إلى الأمام بخطوة خاطفة وحازمة، وشق الهواء بسيفه ليقطع رأس المخلوق بضربة واحدة دقيقة ومتقنة، ثم صاح محذراً بقية الفريق بصوت جهوري - ​انتبهوا! هذه المخلوقات تُسمى «الغيلان»، خطورة الفرد منها ضعيفة، لكن مشكلتها الحقيقية في سرعتها وأعدادها! ​توالت هجمات الغيلان من بين الأشجار، واشتعلت الساحة بصليل السيوف وصراخ المخلوقات. تلطخت الأرض بالدماء وبدأت جثث الغيلان تتراكم فوق بعضها، حتى هدأ المكان أخيراً وساد صمت حذر يقطعه صوت أنفاسهم المتسارعة. ​لكن، وفي رمشة عين، برز غول كان يختبئ بمكر فوق إحدى الأشجار المجاورة، وهوى بسرعة مرعبة غارساً خنجره الصغير في صدر أمير! ​تراجع أمير وهو يطلق زفيراً متألماً وضغط بيده على الجرح، وفي أسرع من البرق اندفع حسان بعيون تشتعل غضباً وسحق الغول بضربة سيف قاطعة أرادت قتيله فوراً، ثم التفت ونادى بهلع وصوت مرتفع - ​هيا يا نرجس! بسرعة.. قومي بعلاجه! ​هرعت نرجس وتجلى على يديها ضوء سحري أخضر دافئ وضعتها مباشرة على صدر أمير، فبدأ الجرح يلتئم أمام أعينهم وتتراجع الآلام تدريجياً ليعود النبض لقوته. المؤلف:@N_shmy96 المساعدة:@Eshq_9005
11