حاكم الأثر
@ho9 ·
يا مَن غاب الغروب آخر خيطٍ من الشّمس، ليبادله ويشرّفه دخول القمر والبدر مُكتملًا بجماله، فلم يترك من نوره منعكسًا على البحر وأمواجه الهادئة، ليلتقي على الساحل بفتاةٍ تنظر إلى منظرٍ ليليٍّ جميل. وصفاء البدر يكاد يأسر عينيها بهدوءٍ عميقٍ في ذلك المكان، فذهبتُ إليها وهي غير منتبهة وتتأمل في هذا المنظر، فقلتُ: من أنتِ؟ ألا يقلق أهلكِ من خروجكِ في هذه الساعة؟
فقالت: أترى هذا المنظر؟ قد يغفله البعض لزحمة انشغالهم، فلا يكفي المرء أن يرى ما وراء جمال القمر.
وقلت لها: صدقتِ في كلامكِ، فيا عجبًا لدنيا قد تترك البعض في زحامها، وقد يترأف البعض الآخر بالراحة ليرى ما قد يأتي ممّا كتبه الله لنا.
والعبرة من هذا:
قد تأخذنا ظروف حياتنا وننشغل بدون راحة، ونتوقع الأسوأ دون أن نرعى أنفسنا إن أخطأنا؛ فالأفضل أن نغيّر طرقنا، ونتوكل ونفوّض أمرنا إلى رب العباد، فلن يضرّنا أو ينفعنا شيءٌ إلا بما كتبه لقوله تعالى: !(﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۚ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾)


10


