راح @n14 ·
صادفتُ في حياتي كثيرًا من الأشخاص ومن الأحباء، وقد تأكدتُ من أنني لم أكن شخصًا يستحق أن يُحب، ولكنني أيضًا لا أستحق أن أُكره. لكنني بِتُّ أكره الكثيرين الآن، وأشكو سرعة الانقلاب وسرعة التغيير، وقد باتت هذه الحسرة تخترق قلبي وعقلي معًا، حتى جُزيتُ بأنني ما عدتُ أحب أو أُلاطف أحدًا. صرتُ أساير أهوائي وكبريائي وغروري وحزني بشكلية عجيبة، حتى إنني لم أعد أهوى التعبير عن نفسي. والسبب في هذا كله يعود إلى القرف، وإلى تلك السخرية من الذات التي أراها تتكرر فيمن حولي، حتى أصبحتُ أرى أشخاصًا قريبين مني وأبغضهم، بسبب جُلِّ الأشياء والأسباب التافهة التي يعيشون عليها، وبسبب شخصياتهم المثيرة للسخرية والشفقة والقرف. حتى إنني صرتُ أتمنى بأن يُعجّل الله ذلك اليوم الذي سأتعرض فيه لسيف يدخل قلبي، ينتزع مني الكثير من الفرح ويستبدله بالحزن والسوداوية والكآبة الشديدة، حتى أستلذّ كراهيةً وحقدًا على كل من اعتبرته خليلًا يومًا ما، وحتى أتمكن من الابتعاد قليلًا، متمنيًا لكل شخص لا يعجبني الهلاك والحزن والفقد. قد يبدو هذا كخسارة، لكنه على الأقل سيحوّلهم من أشخاص ممتلئين بالتفاهة والسخرية، إلى أشخاص يكادون لا يتكلمون من ملء الحزن والهم والجراح. بكيتُ وهُزمتُ وجُرحتُ في حياتي، ونتاجًا لذلك أنا اليوم لا أدري من أنا، ولا أدري هل هُزمتُ هكذا يومًا، أم أنني استسلمتُ وحسب... عافني يا الله.
15