المجتمع
!(عروس الأوني) | 鬼の花嫁 لم تكن الآنسة يوزو شينوميه ممّن يتركون أثرًا في ذاكرة الآخرين؛ فقد عاشت في كنف عائلةٍ لم تجد في وجودها ما يستحقّ الاحتفاء، وكانت، على الرغم من انتسابها إلى بيتٍ واحد، أقرب إلى غريبةٍ أُجبرت على الإقامة فيه. أمّا أختها الصغرى، كارين، فقد نالت من الحظوة ما جعل اسمها يتردّد في المجالس مقرونًا بالإعجاب، ولا سيّما بعد أن وقع عليها اختيار أحد الأياكاشي، أولئك الذين كان البشر ينظرون إليهم بمزيجٍ من الخشية والإجلال. ولعلّ أكثر ما يُؤسف له في حياة الآنسة شينوميه أنّها لم تكن تجهل الفارق بينها وبين أختها، بل كانت تدركه تمام الإدراك، وتُحسن إخفاء ما يخلّفه في نفسها من مرارة. فقد تعلّمت، مع مرور الأعوام، ألّا تطلب ما لا يُراد منحه لها، وألّا تُظهر من الحزن ما قد يُفسَد به صفو الآخرين. وهكذا مضت أيّامها رتيبةً، لا تحمل من المفاجآت سوى خيباتٍ صغيرة، تتراكم في صدرها دون أن تجد سبيلًا إلى البوح. غير أنّ الحياة، يا للعجب، لا تستأذن المرء حين تقرّر تبديل مصيره. ففي الوقت الذي استقرّ فيه اعتقاد يوزو بأنّ نصيبها من الدنيا قد حُسم، ظهر في طريقها رجلٌ لم تكن لتجرؤ، في ظروفٍ أخرى، على رفع عينيها إليه طويلًا. كان رييا كيريووين من سلالة الأوني، ذا مكانةٍ رفيعة ونفوذٍ لا يُستهان به، وقد أحاطت به من المهابة هالةٌ جعلت اسمه وحده كافيًا لإثارة الهمس في المجالس. لم يكن ممّن يطلبون رضا الناس، ولا ممّن يضطرّون إلى تبرير اختياراتهم؛ فقد اعتاد أن يمضي فيما يريد بثبات رجلٍ لم يعرف التردّد سبيلًا إلى قلبه. ثم إنّه اختار يوزو. وليس من المبالغة القول إنّ ذلك الاختيار كان أشبه بواقعةٍ عصيّة على التصديق؛ إذ كيف لفتاةٍ اعتادت أن تكون آخر من يُلتفت إليه أن تصبح موضع اهتمام رجلٍ كهذا؟ لم تجد يوزو جوابًا، ولم تكن تملك من الجرأة ما يسمح لها بتصديق أنّ الأمر قد يحدث دون أن يعقبه ثمنٌ باهظ. أمّا رييا، فلم يُبدِ ما يدلّ على أنّه يرى في اختياره غرابةً تستحقّ النقاش؛ فقد أعلن أنّها عروسه، وكأنّه لم يفعل سوى استرداد شيءٍ كان مقدّرًا له منذ البداية. ومنذ تلك اللحظة، أخذت حياة الآنسة شينوميه منحًى لم تألفه. غادرت عالمًا ضيّقًا طالما شعرت فيه بأنّها دخيلة، لتدخل عالمًا آخر أكثر اتّساعًا وبذخًا، غير أنّه لم يكن أقلّ قسوةً في خفاياه. فخلف الأبواب الفخمة، وبين الوجوه التي تتقن إخفاء مقاصدها وراء الابتسامات المهذّبة، كانت تُحاك خصوماتٌ لا يُعلن عنها صراحةً، وتُوزن المكانة بموازين لا تعرف الرحمة. ولم يكن اسم كيريووين بالاسم الذي يُمكن أن تمرّ معه الأمور دون عواقب؛ إذ إنّ اقتران يوزو به جعلها موضع أنظارٍ لم تعتدها، وأيقظ في بعض النفوس ضغائن لم يكن لها أن تظهر لولا تبدّل منزلتها. وهكذا وجدت نفسها مطالبةً بأن تتعلّم، في وقتٍ قصير، كيف تسير بين أناسٍ قد يُخفون وراء أرقّ عبارات الترحيب أشدّ أشكال العداء. على أنّ أصعب ما واجهته لم يكن تلك النظرات، ولا ما أحاط بها من دسائس، بل عجزها عن فهم الرجل الذي اختارها. فقد كان رييا، على ما يبدو عليه من صرامةٍ وبرود، يُعاملها بطريقةٍ لم تعرفها من قبل؛ ولم تكن يوزو تدري أكان ذلك طبعًا فيه، أم أنّ لها عنده منزلةً لا تُشبه منزلتها عند سائر الناس. وكلّما حاولت أن تستقرّ إلى شيءٍ من الطمأنينة، باغتها خوفٌ قديم، يذكّرها بأنّ ما يأتي على غير انتظار قد يرحل بالسهولة نفسها. وهكذا، بين رجلٍ لا تُدرك حقيقة مشاعره، وعالمٍ لا يمنح ثقته لأحدٍ مجّانًا، بدأت يوزو تخطّ فصول حياةٍ جديدة؛ حياةٍ لم تعد فيها مجرّد الفتاة التي أُهملت طويلًا، بل امرأةً وجدت نفسها فجأةً في موضعٍ يغيّر نظرة الآخرين إليها، ويُلزمها، قبل كلّ شيء، بأن تغيّر نظرتها إلى نفسها. ولعلّ الأيام وحدها كانت كفيلةً بأن تكشف لها أنّ بعض الأقدار لا تأتي لتمنحنا ما افتقدناه فحسب، بل لتضعنا أمام كلّ ما عجزنا عن مواجهته حين كنّا نظنّ أنّنا لا نملك شيئًا نخسره. !(#Animeista) #Luna_Artix ────────── !(#سل_قلمك) #محبرة_كاتب !(#كتابات_luna_artix )
22