𝑰𝒏𝒌𝒃𝒐𝒖𝒏𝒅
@Illusions ·
"حبرٌ من هَوَى الأوهام"
من قال بيتًا من هوى
أجبته بقصيدةٍ من هيامٍ
قال: بحسنكِ قد تَيَّمتُ
فقلت: وبشعركَ قد هامَ بي الكلامُ
قال: عيناكِ سحرٌ قد استولى على ناظري
فقلت: وحروفكَ خمرٌ أضاعتْ مني صوابَ المقامِ
قال: أهبُ لكِ المهجةَ إن كانَ فيها فداءٌ
فقلت: وأهبُ لكَ العمرَ إن كانَ للعمرِ تمامُ
قال: أخذني الوجدُ حتى غبتُ عن نفسي
فقلت: وأخذني الولهُ حتى غابَ عني الملامُ
قال: في مبسمكِ حلاوةٌ لا يشبهها شيءٌ
فقلت: بل الحلوُ من كانَ سببَ الابتسام
قال: وعيناكِ كحيلةٌ كأنَّ الليلَ اكتحلَ بهما
فقلت: بل أنتَ في عينيَّ كحلُها
قال: صوتُكِ أسرَ السمعَ، فما عادَ لغيرِهِ مُصغى
فقلتُ: وصوتُكَ في مسمعي، كلما سكتَ العالمُ، أصغى
قال: تركتُ في قلبكِ أثرًا، أترى يطويهِ المدى؟
فقلتُ: وكيفَ يطويهِ المدى، وأنتَ الزمانُ والأثرُ؟
قال: صارَ الوقتُ أجملَ حينَ أكونُ معكِ
فقلتُ: بل أنتَ الوقتُ، وما يجملُ الأوقاتَ
قال: أنا في حضوركِ حاضرًا
فقلت: وما الحضورُ إن كانَ القلبُ غائبًا؟
قال: وهل بيننا من مسافةٍ تُرى؟
فقلت: وما بينَ الروحِ والجسدِ مسافةٌ، ولا بينَ النبضِ والقلبِ حجابُ
فإن باعدتنا الطرقُ، ما باعدتْ أرواحَنا
وإن غابَ وجهُ اللقاءِ، فليسَ الودُّ بالغيابِ
ولا مسافةَ بينَ قلبينِ إذا
بنى الهوى بينهما من الوصلِ أسبابا
ولا بينَ المدادِ وقلمي إذا جرى
ولا بينَ الحبرِ والورقِ إذا استجابا
ولا بينَ محاورٍ ومستمعٍ
إذا صارَ الكلامُ بينهما اقترابا
قال: أخشى أن يأخذنا الزمانُ وتطوينا ساعاتهُ
فقلت: وما يأخذهُ الزمانُ، لا يأخذهُ الأثرُ
قال: وكيفَ يبقى ما مضى إذا مضى الزمانُ؟
فقلت: لأنكِ أنتَ الزمانُ، وأنتَ ما يبقى من الزمانِ
قال: أأكونُ في الحاضرِ إذا مضى الأمسُ؟
فقلت: أنتَ الحاضرُ إذا حضرَ، والمستقبلُ إذا أتى
قال: وما أنا إن أخذني الوقتُ ومضى؟
فقلت: أنتَ المأخوذُ من الزمنِ، وأنتَ ما يُعطيهِ الزمنُ أثرَهُ
يمضي الزمانُ، وتبقى من خطاهُ سطورٌ
ويفنى الوقتُ، ويبقى من مرورهِ ما لا يفنى
قال: أنا الشاعرُ، وبالقلمِ أُنشئُ الحكايا
فقلت: وأنا الكاتبةُ، وبالحروفِ أهبُ المعنى
قال: أنا من ينسجُ من الحلمِ أمنيةً
فقلت: وأنا من تُصغي للأمنياتِ إذا أتتْ حائرةً
قال: أنا أزرعُ السؤالَ في صدرِ القصيدةِ
فقلتُ: وأنا أستخرجُ من السؤالِ ما توارَى وراءَهُ
قال: أنا أضعُ الحرفَ على الورقِ
فقلت: وأنا أضعُ في الحرفِ ما لا يقولهُ الحرفُ
قال: قلمي يخطُّ، ومدادي يملأُ السطورَ
فقلت: قلمي يخطُّ، وحبري يمنحُ السطورَ روحَها
قال: فما بالُ اسمكِ لا يفارقُ قلمي؟
فقلت: وما بالُ حبرِي كلما جرى، وجدَ اسمكَ في مداهُ؟
قال: أأنتِ التي تكتبينَ أم أن القلمَ يكتبُكِ؟
فقلت: لستُ أدري، أأنا أحرّكُ القلمَ، أم أنَّ حبري هو الذي يحرّكُني؟
قلتُ: يدي تحرّكُ القلمَ، ولكنَّ شعوري يحرّكُ الحبرَ
فأيُّنا كتبَ الآخرَ، وأيُّنا كانَ مكتوبًا؟
أنتَ تقولُ، وأنا أقولُ
ولكنْ من أينَ جاءَ القولُ قبلَ أن يصلَ إلى اللسانِ؟
أهوَ صوتُكَ حينَ يمرُّ بي؟
أم أنَّ حبري اتخذَ من صوتِكَ لسانًا؟
القلمُ يكتبُ حبري
وحبري يكتبُ حبرَ من أكتبُ عنهُ
فكلما ظننتُ أني أكتبُكَ
وجدتُ أنَّ شيئًا فيَّ كانَ يكتبُني بكَ
اختلطَ مدادي بحبري، حتى ما عدتُ أدري
أأكتبُ ما كانَ، أم ما تمنّاهُ الخيالُ؟
فتوقّفَ المدادُ عن السيلِ، فظننتُ أنَّ مدادي قد نضبْ
فإذا الذي نضبَ، حبرُ وهمٍ كانَ يجري في كلامي
وتداخلَ السطرُ بالسطرِ
حتى غدا الصدقُ في موضعِ الوهمِ، والوهمُ في موضعِ الصدقِ
فرأيتُ وردةً في الضبابِ
فما أدري أكانتْ وردةً حقًا، أم أنَّ الضبابَ رسمَها
كانَ لها شوكٌ لا أراهُ تارةً
وأراهُ تارةً، كأنَّ الحقيقةَ نفسها تتوارى خلفَها
كلما مددتُ يدي إلى المعنى
تراجعَ كأنَّ بيني وبينهُ ضبابًا
فما عادَ السؤالُ: أيُّهما الحقيقةُ وأيُّهما الوهمُ؟
بل: كم من الحقيقةِ يحتاجُ إلى وهمٍ كي أراهُ؟
ولما أنهيتُ آخرَ ردٍّ من قصيدتي
توقّفَ القلمُ، وسكتَ الحوارُ
فأعدتُ قراءةَ ما بينَ السطورِ
فلم أجدْ بينَ الشعرِ والقصيدةِ إلا حبرًا وحنينًا
كتبتُ بما هو حقيقة
وكتبَ حنيني بالحبرِ أوهامًا
وعرفتُ أنَّ ما ظننتهُ حديثًا بينَ صوتينِ
كانَ صوتَ حبري حينَ حنَّ إلى الكلامِ
فما أدري: أكانَ الحوارُ بيننا
أم كانَ الحبرُ ينسجُ من الحنينِ حديثًا؟
أأكتبُ ما كانَ بينَنا
أم أنَّ ما بينَنا هو الذي كانَ يكتبُني؟
أم أنَّ حنيني هو مَن أضافَ فوقَ الحبرِ بالحقيقة اوهاما؟
#حبر_المشاعر
#سل_قلمك
#حبر_وجيف


7


