حين ينصبّ الاشتياق على شخصٍ غائب، لا يعود الحنين مجرد شعورٍ عابر، بل يتحول إلى مساحةٍ ثقيلة تتسع داخل الروح. إنه ذلك الشوق الذي لا يجد طَريقًا للوصول، ولا صدىً يُردّ عليه، فيظل يدور في حلقةٍ مفرغة بين الذكريات وما كان يمكن أن يكون.
الشوق للغائبين هو حنينٌ لماضٍ رحل معهم، لملامح كانت تمنح الأيام دفئها، وكلماتٍ كانت ترمّم ما تهشّم في الخاطر. تجد نفسك تشتاق للتفاصيل الصغيرة؛ لنبرة صوت، لضحكةٍ عفوية، أو حتى للوجود الهادئ الذي كان يكفي لتهدئة صخب العقل.
وأصعب ما في هذا الاشتياق أنه يأتيك وسط الزحام وفي أشد أوقات انطفائك، يذكرك بأنه رغم كل المحاولات للنجاة والتجاوز، هناك أماكن في القلب تبقى حصرية لأولئك الذين غادروا، تُسكنهم فيك للأبد، وتجعل غيابهم حضورًا طاغيًا لا يغيب.


43
10 comments
