ᖇᥲꫝᥱᠻ ֪ ꪆৎ @Xx_R_Xx ·
الـمَـلـَائـِكـَة «مَن أنتنَّ؟» سألتُ، وقد كان الليلُ ينسجُ فوق نافذتي عباءةً من السكون وكان القمرُ وحيدًا كأنَّه آخرُ مصباحٍ في مدينةٍ نائمة. فأجابني صوتٌ من خلف الغيم: «نحنُ الذينَ لا تراهم العيون لكنَّ الأرواحَ تعرفُ خطانا حينَ يضيقُ بها الطريق.» رفعتُ رأسي فرأيتُ السماءَ تنشقُّ عن نورٍ رقيق وإذا بأجنحةٍ بيضاءَ تُشبهُ الفجرَ حينَ يتعلّمُ كيفَ يولد. قلتُ بدهشةٍ: «أحقًّا تهبطُ الملائكةُ إلى الأرض؟» فضحكتْ واحدةٌ منهنَّ فتناثرتْ من ضحكتها نجومٌ صغيرة، وقالت: «نحنُ لا نهبطُ دائمًا، أحيانًا تكونُ الأرضُ هي التي ترتفعُ إلينا حينَ يصفو قلبُ إنسان.» سكتُّ قليلًا ثم قلتُ: «وهل تعرفنَ الخوف؟ ذلكَ الذي يجعلُ القلبَ يرتجفُ ولو لم يكن في الغرفةِ أحد؟» اقتربتْ مني ملاكٌ وكان في عينيها اتساعُ السماوات، وقالت: «نعرفُ الحكاياتِ التي يكتبها الخوفُ فوقَ قلوب البشر، لكننا نعرفُ أيضًا أنَّ وراءَ كلِّ عتمةٍ نورًا ينتظرُ أن يُؤذَنَ له بالظهور.» قلتُ لها: «وأينَ تذهبُ الأمنياتُ حينَ تضيعُ من أصحابها؟» أشارتْ إلى السماء، وقالت: «لا تضيعُ الأمنياتُ يا ابنةَ الأرض إنها تصعدُ أحيانًا خفيفةً كالدعاء وتبقى معلّقةً بين الغيوم حتى يأتيها موعدُها.» فابتسمتُ لكنني سألتُها بصوتٍ خافت: «وهل للملائكةِ أمنيات؟» سادَ الصمتُ لحظةً، حتى حسبتُ أنَّ النجومَ توقّفتْ عن اللمعان ثم قالتْ: «أمنيتُنا أن يظلَّ في البشرِ متّسعٌ للدهشة وأن يجدَ كلُّ قلبٍ طريقًا يعودُ به إلى النور.» عندها مددتُ يدي نحوها فمرَّت أصابعي عبر الضوء كأنني حاولتُ الإمساكَ بحلمٍ قبل أن يستيقظ. قلتُ «أيمكنني أن أطيرَ معكنَّ؟» فرفرفتِ الأجنحةُ حولي وارتفعَ الليلُ عن كتفيَّ قليلًا ثم جاءني جوابُها هادئًا كأنَّه سرٌّ قديم: «لستِ بحاجةٍ إلى أجنحةٍ كي تطيري يكفي أن تمنحي خيالكِ سماءً وأن تؤمني أنَّ الكلماتِ أيضًا تستطيعُ أن تحلّق.» وحينَ اختفى النورُ وبقيتُ وحدي أمام نافذتي نظرتُ إلى الورقةِ البيضاء بين يديّ فسمعتُ همسةً بعيدةً تقول: «اكتبي فربما كانت بعضُ القصائدِ أجنحةً أُعيرتْ للبشر كي يلمسوا السماء.» !(#Animeista) #Luna_Artix ────────── !(#سل_قلمك) #محبرة_كاتب !(#كتابات_luna_artix )
37 8 comments