تلك الابتسامة لم تكن يوماً دليلاً على التعافي، بل كانت الدرع الأخير الذي يحتمي به ليخفي هشاشته عن العالم. في روايات الحياة، ليس كل من يضحك سعيداً؛ هناك من يمارس خديعة ناعمة مع الجميع، يرتدي قناع البشاشة كل صباح، ويؤدي دوره في المسرحية اليومية بإتقان يُثير الحسد.
يمشي بين الناس متأنقاً، يُلقي التحايا، ويوزع الأمل كأنه يملكه، لكنه بمجرد أن يغلق باب غرفته ويخلع ذلك القناع الثقيل، ينهار البناء الجميل. يتهاوى على العتمة كبطلٍ منهكٍ خسر معركته في الفصل الأخير، يواجه صمتاً أثقل من الكلام، وحزناً لا يجد منفذاً للتعبير عن نفسه.
إن "الاكتئاب المبتسم" هو أغرب أشكال المعاناة؛ لأن الجرح فيه لا ينزف علناً، ولأن صاحبه يقاتل في جبهتين: جبهة الألم الخفي الذي يأكل روحه، وجبهة التظاهر بالصلابة حتى لا يُقلق أحداً.


15
1 comment
