Event: !(النداء_الأخير)
!(أُبِيتو أُوتشِيها....)
من عتمةِ الرمادِ أرفعُ قلمي، لا لأرويَ سيرةَ رجلٍ انتصر، ولا حكايةَ رجلٍ انهزم؛ بل لأكتبَ عن إنسانٍ ماتَ مرارًا، وبقي جسدُه يمشي.
أنا الذي وُلدتُ وفي يدي حلمٌ صغير، وفي صدري يقينٌ ساذجٌ بأن الإرادةَ قادرةٌ على ليِّ عنقِ القدر. كنتُ أركضُ خلفَ مجدٍ لا يهمني بقدرِ ما كان يهمني أن يُقال: إن أوبيتو لم يتراجع.
كنتُ أظنُّ أن العالمَ يكافئُ من يصرُّ على حلمه، وأن الرفاقَ الذين نتقاسمُ معهم الطريقَ سيبقونَ فيهِ حتى النهاية. كنتُ أرى المستقبلَ كسماءٍ واسعةٍ لم تُكتب نجومُها بعد، وأحسبُ أنني سأمتلكُ يومًا ما يكفي من القوةِ لأحمي كلَّ من أحب.
!(ثم تعلّمتُ أن القدرَ لا يستأذنُ حين يقررُ انتزاعَ ما نحب.)
في لحظةٍ واحدة، انشقَّ العالمُ أمامي، ولم تسقطْ الصخورُ وحدها... بل سقطَ معها ذلك الطفلُ الذي كنتُه. يومها لم أفقدْ شيئًا عزيزًا فحسب؛ فقدتُ المعنى الذي كنتُ أعيشُ من أجله. صارَ الحلمُ الذي كنتُ أطاردهُ رمادًا، وصارت الذكرياتُ سيوفًا أعودُ إليها كلما حاولتُ أن أنسى.
ومنذُ ذلك الحين، لم أعد أنظرُ إلى العالمِ بعينَي طفلٍ يحلمُ بإصلاحه، بل بعينَي رجلٍ يريدُ أن يحاكمه.
قلتُ لنفسي: إن كان الواقعُ عاجزًا عن منحِ الإنسانِ ما يستحق، فسأصنعُ واقعًا لا يستطيعُ فيهِ أحدٌ أن يخسر.
إن كان هذا العالمُ لا يعرفُ سوى الفقد، فسأبني عالمًا لا مكانَ فيهِ للفقد.
وإن كانت الحقيقةُ هي التي تقتلُ القلوب، فسأمنحُ الجميعَ كذبةً جميلةً يعيشونَ فيها إلى الأبد.
!(وهكذا وُلدَ الوهم.)
لم يكن قناعًا أرتديه لإخفاءِ وجهي؛ كان قبرًا دفنتُ فيهِ اسمي، وذكرياتي، وأحلامي، وكلَّ ما تبقّى من أوبيتو.
تحتَ ذلك القناعِ لم يعد هناكَ طفلٌ يريدُ أن يصبحَ هوكاجي.
لم يعد هناكَ رفيقٌ ينتظرُ عودةَ أصدقائه.
لم يعد هناكَ إنسانٌ يؤمنُ بأن الغدَ قد يكونُ أفضل.
كان هناكَ رجلٌ واحدٌ فقط !(...)
رجلٌ أقنعَ نفسهُ أن إنقاذَ العالمِ يقتضي أولًا أن ينتزعَ منهُ حقَّ اختيارِ واقعه.
!(ومضيتُ.)
مضيتُ كظلٍّ لا صاحبَ له، أتركُ خلفي أسماءً سقطت، ووعودًا انكسرت، وقلوبًا لم تعد تعرفُ من أين جاءها الخراب. وكلما ازدادَ العالمُ كراهيةً لي، ازددتُ اقتناعًا بأنني على صواب.
لكنني كنتُ أكذب.
كنتُ أعرفُ ذلك في أعمقِ موضعٍ من روحي.
كنتُ أعرفُ أنني لم أكن أكرهُ العالمَ حقًا !(...)
كنتُ أكرهُ العالمَ الذي لم يستطع أن يعيدَ لي ما أخذَه مني.
وهذه هي أكثرُ الأكاذيبِ قسوةً: أن تجعلَ جرحكَ قانونًا، ثم تعاقبَ الجميعَ لأنهم لم يشعروا بألمك.
سنواتٌ طويلةٌ مرّت، وأنا أُحكمُ قبضتي حولَ الوهمِ كالغريقِ الذي يتشبثُ بحجرٍ ويحسبُه طوقَ نجاة. لم أعد أبحثُ عن السلام؛ كنتُ أبحثُ عن مكانٍ لا أضطرُّ فيهِ إلى تذكّرِ أنني خسرت.
حتى جاءَ من أعادَ إليَّ شيئًا ظننتهُ ماتَ منذُ زمن.
لم يكن ذلك الشيءُ قوةً، ولا عينًا، ولا انتصارًا.
كان اسمي.
!(أوبيتو.)
ذلك الاسمُ الذي حاولتُ دفنهُ تحتَ الحروب، فلم يمت.
ذلك الطفلُ الذي ظننتُ أنني قتلتهُ، فإذا بهِ ينتظرُني في آخرِ الطريق، يسألني بصمت:
ماذا فعلتَ بحلمي؟
وحينها فهمتُ.
لم يكن أعظمُ انتصارٍ أن أفرضَ على العالمِ حلمًا واحدًا، بل أن أتركَ لكلِّ إنسانٍ حقَّ اختيارِ حلمه، مهما كان هشًّا، ومهما كان مؤلمًا.
فالسلامُ الذي يُفرضُ بالقوةِ ليس سلامًا، والحلمُ الذي يُنتزعُ من صاحبهِ ليس خلاصًا، والعالمُ الذي لا يعرفُ الألمَ لا يعرفُ أيضًا معنى السعادة.
!(أنا أوبيتو أوتشيها.)
لستُ الرجلَ الذي أنقذَ العالم، ولا الرجلَ الذي دمّرهُ وحده.
أنا الرجلُ الذي ضلَّ الطريقَ حين فقدَ ما أحب، ثم قضى عمرَه يبحثُ عن عالمٍ يستطيعُ فيهِ أن يعيشَ دون أن يشعرَ بذلك الفقد.
وإن كان لي أن أتركَ خلفي كلمةً واحدة، فلن تكونَ عن القوة، ولا عن الحرب، ولا عن الوهم.
ستكونُ عن ذلك الطفلِ الذي كنتُه ذاتَ يوم:
!(لا تجعلوا آلامكم سلاسلَ تُقيّدُ بها الآخرين.)
!(فالإنسانُ لا يُهزمُ حين يفقدُ من يحب)...
!(بل حين يسمحُ لفقدهِ أن يسرقَ منهُ الشخصَ الذي كان عليهِ أن يكون.)
وفي آخرِ الطريق، حين انطفأتِ الأقنعةُ وسقطتِ الأوهام، لم أجدُ في داخلي وحشًا كما ظننت.
!(وجدتُ طفلًا متعبًا)...
كان لا يزالُ ينتظرُ أن يفي أحدٌ بوعده.
!(وكان ذلك الطفلُ...) أنا.
#سل_قلمك
#محبرة_كاتب
#𝑻𝒐𝒑𝒊_006
#النداء_الأخير
#فعاليات_animeista


39
12 comments
