𝙉𝙖𝙮𝙧𝙖〆 @v_6o ·
!( قصه عشتها!..) !... لم تكن ليان تعرف أن الطفولة قد تنتهي في يومٍ واحد. كانت تعيش في منزلٍ بسيط مع أمها وأبيها. ورغم أن البيت كان مليئًا بالخلافات، كانت تظن أن كل العائلات تعيش مثلهم. في كل ليلة كانت تسمع أصوات الصراخ تتردد بين جدران المنزل، وكانت تضم دميتها الصغيرة إلى صدرها وتغلق أذنيها، متمنيةً أن يأتي الصباح سريعًا. ازدادت الخلافات يومًا بعد يوم، حتى جاء اليوم الذي وقّع فيه والداها أوراق الطلاق، وافترق كلٌ منهما في طريق. بقيت ليان واقفة في منتصف المنزل، لا تعرف إلى من تنتمي، ولا أين سيكون مكانها بعد اليوم. انتهى الأمر بأن تعيش مع والدها. كان والدها رجلًا صعب المراس، سريع الغضب، لا يعرف كيف يعبّر عن مشاعره إلا بالصراخ. لم يكن يرى في الحنان وسيلةً للتربية، وكان يظن أن الشدة تصنع إنسانًا قويًا. كل خطأ، مهما كان صغيرًا، يتحول إلى عاصفة من الكلمات القاسية. حتى إن ليان أصبحت تخشى صوت باب المنزل حين يُفتح، وتحبس أنفاسها كلما سمعت خطواته تقترب. لم تكن تخاف منه لأنه والدها، بل لأنها لم تعد تعرف أي نسخة منه ستقابلها كل يوم. كانت تستيقظ باكرًا، ترتب المنزل، وتذهب إلى المدرسة، ثم تعود لتكمل أعمال البيت قبل أن يعود. لم يكن أحد يسألها كيف كان يومها، أو إن كانت سعيدة أو حزينة. كانت تكبر بصمت، وكأنها تعلمت منذ صغرها أن المشاعر رفاهية لا يملكها الجميع. وفي الليل، كانت تجلس بجوار نافذتها، تنظر إلى السماء، وتتمنى أمنيةً واحدة فقط... أن تجد شخصًا يشعر بها. لم تكن تريد المال، ولا الهدايا، ولا الأشياء الفاخرة. كانت تريد يدًا تربت على رأسها عندما تنهار، وصوتًا يقول لها: "لا بأس... أنا معك." كانت تتمنى صديقًا يبقى، أو قلبًا يحتويها، أو حبًا صادقًا يخفف عنها ثقل الأيام، لكنها كلما اقتربت من أحد، وجدت نفسها تعود وحدها. مرت السنوات، وأصبحت تبتسم أمام الجميع حتى يظنوا أنها بخير، بينما كانت تحمل داخلها حزنًا لا يعرفه أحد. كل من رآها قال إنها قوية، لكنها كانت تعرف أن القوة الحقيقية هي أنها كانت تخفي انكسارها كل يوم. وفي إحدى الليالي، جلست أمام المرآة، تنظر إلى ملامحها التي غيّرتها السنوات. رأت طفلةً كانت تنتظر أن ينقذها أحد، لكن أحدًا لم يأتِ. أغلقت عينيها، ومسحت دموعها، ثم همست لنفسها: "ربما لن يأتي الشخص الذي كنت أنتظره... لكنني لن أترك نفسي تضيع بعد اليوم." ومنذ تلك الليلة، بدأت رحلتها الحقيقية؛ رحلة البحث عن ذاتها، لا عن شخصٍ ينقذها. كانت تعرف أن جراحها لن تختفي بسهولة، لكنها أقسمت أن تجعل من ألمها سببًا لتصبح الإنسان الذي كانت تتمنى أن تجده إلى جوارها يومًا ما. !(°。➳༄➶➜)#𝑵𝒂𝒚𝒓𝒂𝑨𝒍-𝑴𝒂𝒉𝒅 #محبرة_كاتب#سل_قلمك #Auralis #كتابات_Aura
97 3 comments