𝓐𝔃𝔃𝓲𝔃 @AwareMind ·
عبءُ العبقري لم يكن أحدٌ يعرف اسمه الحقيقي. في المدرسة، كان مجرد طالبٍ يجلس في آخر الصف، يحدق في السبورة بصمت. لكن حين يبدأ درس الرياضيات، كانت الأرقام وكأنها تنحني أمامه. مسائلٌ يعجز عنها المتفوقون، يحلها في دقائق، وأحيانًا بثوانٍ. وقف المعلم ذات يوم أمام الفصل، رفع ورقة الاختبار وقال: "لقد حصل على العلامة الكاملة... مرةً أخرى." ساد الصمت. ثم بدأت الهمسات... "إنه ذكي بالفطرة." "ولد عبقري." "لا يحتاج إلى الدراسة." وفي أيامٍ قليلة، لم تعد تلك الجملة مجرد مدح... بل أصبحت هويته. كلما أخطأ في مسألة، قيل له: "كيف تخطئ وأنت ذكي بالفطرة؟" وكلما جلس يذاكر، ضحك بعض رفاقه: "ولماذا تدرس؟ أنت لا تحتاج لذلك." حتى هو... بدأ يصدقهم. أغلق كتبه. ترك المراجعة. وصار يعتمد على "ذكائه". مرت الشهور... وأصبحت المسائل أصعب. ولأول مرة... عجز. حدق في الورقة طويلًا. لم يعرف من أين يبدأ. تجمد قلمه. وفي يوم إعلان النتائج، وقف أمام لوحة الإعلانات. بحث عن اسمه... ثم أعاد البحث. ثم للمرة الثالثة. كانت علامته أقل مما تخيل. خلفه سمع ضحكاتٍ خافتة: "أليس هو الذكي بالفطرة؟" "يبدو أن فطرته قد انتهت." عاد إلى منزله. أغلق باب غرفته. نظر إلى المرآة وسأل نفسه: "إن كنت ذكيًا... فلماذا خسرت؟" ثم جلس على الأرض، وانهمرت دموعه لأول مرة منذ سنوات. لم يكن يبكي بسبب العلامة... بل لأن الكلمات التي ظنها يومًا أجمل مديح، كانت القيد الذي منعه من الاجتهاد. في صباح اليوم التالي، دخل المدرسة قبل الجميع. فتح كتاب الرياضيات. ومنذ تلك اللحظة، اختفى "العبقري". وولد... المجتهد. كان يدرس حتى تشرق الشمس. يخطئ، ثم يعيد المحاولة. يسقط، ثم ينهض. ولم يعد يخجل من قول: "لا أعرف." بعد عام، عاد الامتحان الأصعب. خرج الطلاب منهكين. أما هو، فاكتفى بابتسامة هادئة. وعندما ظهرت النتائج، عاد إلى القمة. اقترب منه أحد الطلاب وسأله: "ما سر ذكائك؟" ابتسم، ثم قال وهو يغلق كتابه: "الشيء الوحيد الذي كاد يدمرني... هو أن الجميع أقنعني أنني ذكي بالفطرة." ثم مضى في طريقه... وقد أدرك أن الموهبة قد تفتح الباب... لكن الاجتهاد وحده هو من يُبقيه مفتوحًا. #محبرة_كاتب #كتابات_أورورا #AURORA_ARTS #Animeista
17 4 comments