✰ ͡ ➶.سلوم @9k ·
الروايه مائده الاحد.. كان كل شيء كما يجب أن يكون. مائدة خشبية طويلة. صحون بيضاء. رائحة اليخنة تملأ البيت. اجتمعنا أنا وأمي وأبي وأخي الصغير. نضحك. نتبادل الأطباق. الطمأنينة تقطر من السقف مع ضوء الثريا الأصفر. قال أبي: "بارك الله في هذا الطعام". فابتسمت أمي وملأت كأسي. في منتصف العشاء لاحظت شيئًا غريبًا. أخي لم يمضغ. كان يحرك الطعام في فمه فقط. وعيناه... تحدقان في زاوية السقف الفارغة. "ماذا تنظر؟" سألته. لم يجب. فقط أشار بإصبعه للأعلى. رفعت رأسي. لم يكن هناك شيء. فقط ظل. ظل ثقيل معلق فوق رؤوسنا جميعًا، يتنفس معنا بنفس الإيقاع. عندها بدأ الصمت. أول من توقف عن الكلام كان أبي. ثم أمي. ثم أنا. صار صوت الملاعق على الصحون أعلى من الضحك. أعلى من دقات القلب. وفجأة، وقف أخي. مشى للباب، فتحه، وخرج. لم يلتفت. تبعناه واحدًا تلو الآخر. كالمُنوّمين. كالخراف. في الخارج كان الليل صافيًا. والشارع فارغ. وقفنا في الصف، أربعة، ننظر إلى بيتنا من الخارج. البيت كان مضاءً من الداخل. وعلى المائدة... كنا نحن الأربعة. نأكل. نضحك. نتبادل الأطباق. النسخة الأخرى منا رفعت رأسها ونظرت إلينا من الشباك وابتسمت. حينها فهمت. الطمأنينة لم تكن في الداخل. الطمأنينة كانت الطُعم. والمذبحة... كانت أن نرى أنفسنا نموت كل يوم، ونعود للجلوس على نفس المائدة لنموت مرة أخرى. منذ ذلك اليوم لم نعد للبيت #مذبحة_الطمأنينة #فعاليات_animeista
15 0 comments