𓂃✒️ الشــاعــر
@poet20 ·
#الشاعر
أنا الذي علَّمتُ الصمتَ كيف يكونُ هيبةً إذا تكلمتِ العيونُ.
أمشي ورأسي لا ينحني، ولو تكاثرت فوق كتفي ألفُ محنةٍ وجنون.
خانني من أقسموا بالبقاء، فصار الوفاءُ عندهم حكايةً بلا مضمون.
ورأيتُ الغدرَ يلبسُ وجهَ الأحبة، حتى ضاع الفرقُ بين العدوِّ والرفيقِ المأمون.
ضحكتُ في وجهِ الألم، لأن الدموعَ لا تعيدُ قلبًا قد خان.
وفي داخلي حزنٌ لو وُزِّع على الجبالِ لأثقلها حتى تميل.
تعوّدتُ أن أحملَ وجعي وحدي، فلا أحدَ يشعرُ بثقلِ السنين.
إذا حضرتُ سادَ الوقار، وإذا غبتُ بقي أثرُ الخطى شاهدًا على مروري.
القوةُ ليست في قبضتي، بل في قلبي الذي لم ينكسر رغم العواصف.
أمّا التعاسةُ فقد اتخذتني منزلًا، ثم رحلت وتركت أبوابها مفتوحة.
والموتُ... ما عاد يرعبني، بل صار حقيقةً يعرفها كلُّ حيٍّ في طريقه.
فإن سقطتُ يومًا، فسأتركُ خلفي اسمًا لا يطويه النسيان.
لا أطلبُ شفقةً من أحد، فمن اعتادَ الظلامَ لا يخشى انطفاءَ الضوء.
أنا ابنُ الخذلان، لكنني لم أجعل منه سلاسلَ تقيدُ خطواتي.
وسأبقى شامخًا... حتى وإن كان آخرُ ما يعانقني هو صمتُ القبور.


25


