ᗰIᖇᗩ @andromed ·
لم يكن والدي يدرك أنَّ لكل سن قراءتها، كان يعاملني كأغلب آباءِ هذه العهود، كما لو كنت في مثل سنّه، كان يفرض عليَّ ما يحبه هو وما يقدره من مطالعاتٍ، فكان أهون ما وضع في يدي من كتب وقتئذٍ هو كتاب «إميل القرن العشرين» ترجمةُ أحد زملائه القضاة وكذلك مسرحية «الإيمان» مترجمة عن الفرنسية، ظهرت الترجمتان في ذلك الوقت، كان كلٌ من الزميلين قد عهد إلى والدي بعشراتِ النسخ للمعاونةِ في توزيعها؛ إذ ام يكن هناك عندئذٍ ناشر أو دور نشر، كان المؤلف أو المترجم يطبع ويوزع بنفسه ولنفسه. وكنت أجد أكداس هذه الكتب التي لم يتمكن والدي من توزيعها متراكمة في أركان حجرة مهملة، فطالعت هذين الكتابين إرضاءً لأبي، ووجدتهما على كل حالٍ أكثر احتمالا من المعلقات. إنني عندما أجد اليوم كتب الأطفال الملونة بما فيها من قصصٍ دينية وتاريخية ومغامرات خيالية.. عندما أجد في متناول يد ابني وقتما كان في السادسة والسابعة والثامنة قصص الأنبياء ملونة بالرسوم في أسلوب لطيف، وقصص الفراعنة واليونان والعرب والإلياذة والأوديسة ومغامراتٍ وأقاصيص وغير ذلك من المطالعاتِ الممتعة الموسعة للخيال مبسطة سهلة التناول أغبط هذا الجيل. بل إنني عندما أرى الروايات والقصص والمسرحيات يقرؤها الشباب دون رقابةٍ أو اعتراض من أولياء الأمور، بل على العكس أصبحت قراءتها اليوم مما ينصحون به ويدفعون إليه، على اعتبار أنها مطالعاتٌ جديةٌ محترمةٌ. عندما أرى ذلك كله أغبط شباب هذا الجيل وأطالبه أيضًا بأن يقرن ما حبته به العصور الحديثة من معاونة وتيسير بإجادةٍ منه أكثر وإتقان أعظم؛ فهو لم يتخبط على الأقل في مطالعاته ولم يجد من يقف في سبيل سيره العقلي الطبيعي. #نصوص_أعجبتني.
9