ENAS @NMNM ·
في الحياة الواقعية، أكبر صدمة لا تأتي من خسارة الأشياء، بل من اكتشاف حقيقتها. تظن أن الطريق الذي تركض فيه سيقودك إلى المكان الذي تحلم به، وأن الأشخاص الذين حولك سيبقون كما هم، وأن النوايا الطيبة تكفي ليبادلك الجميع الصدق نفسه. تكبر وأنت تحمل صورة جميلة عن الحياة، ثم تمضي السنوات لتعلّمك أن الواقع لا يشبه أحلام البدايات. تكتشف أن بعض الوعود قيلت لتلك اللحظة فقط، وأن بعض العلاقات كانت مؤقتة منذ البداية، وأن كثيرًا من الناس لا يحبونك بقدر ما يحبون الفائدة التي تقدمها لهم. تكتشف أن الحياة لا تكافئ دائمًا الأكثر تعبًا، ولا تنصف دائمًا الأكثر إخلاصًا، وأن هناك معارك يخسرها الطيبون رغم أنهم لم يرتكبوا خطأ. وفي لحظة ما، تنظر حولك فتجد أن العمر مرّ أسرع مما توقعت، وأن أحلامًا كثيرة بقيت معلّقة، وأن أشخاصًا كنت تظن أنك لا تستطيع العيش دونهم أصبحوا مجرد ذكريات بعيدة. الحياة الواقعية ليست تلك التي تُكتب في القصص، حيث تأتي النهايات العادلة دائمًا. إنها مكان تتعلم فيه أن تبتسم وقلبك متعب، وأن تكمل طريقك رغم الخذلان، وأن تحمل أوجاعًا لا يعلم عنها أحد. أحيانًا تستيقظ وأنت مثقل بأشياء لا تستطيع شرحها. تعب من كثرة المحاولات، وحزن من أشياء لم تحدث كما تمنيت، وحنين لأيامٍ لم تكن مثالية لكنها كانت أخف على القلب. تنظر إلى نفسك وتتساءل: متى أصبحت أحمل كل هذا الثقل؟ لكن الحقيقة التي لا تخبرنا بها الحياة إلا بعد سنوات طويلة، أن النجاة ليست في أن تحصل على كل ما تريد، بل في أن تخسر وتبقى قادرًا على النهوض، أن تنكسر ولا تتحول إلى شخص قاسٍ، وأن تتألم دون أن تفقد إنسانيتك. الحياة الواقعية تعلّمك أن بعض الأمنيات لا تتحقق، وبعض الأشخاص لا يبقون، وبعض الأبواب تُغلق مهما طرقتها، لكنها تعلّمك أيضًا أن كل صباح جديد هو فرصة أخرى للمحاولة. وربما أكثر ما يؤلم في الحياة ليس الفشل ولا الخسارة، بل أن تكتشف أن الزمن لا ينتظر أحدًا. كل شيء يمضي: الناس، والفرص، والأعمار، وحتى الأحزان. وما يبقى في النهاية هو أثر ما عشته، والذكريات التي صنعتها، والقوة التي اكتسبتها من كل مرة ظننت فيها أنك لن تستطيع الاستمرار... ثم استمريت. #كاتب #دعم_الكاتبين #شارة_كاتب
6