وَتِيْـنٌ @Che_Guevara ·
يقولون إن الذكريات تأتي على هيئة أمواج... أما الليلة، فأنا أغرق. مأساتي أنني أحبكِ بصورة أكبر وأعمق وأقوى من أن أُخفيها، وأكبر من أن تُدركيها. فهل هذا ما كتبه القدر؟ أن نلتقي، فنتعلّق، ثم لا أنال شيئًا مما تمنّيت؟ أكان يريد أن يعذبني أم يدمرني؟ ها أنا متروك هنا وحدي، بين ذكريات لا ترحل وأوجاع لا تهدأ. أتساءل كل ليلة كيف تركتكِ تمضين؟ كيف أفلتُّ يدًا كانت بالنسبة لي وطنًا كاملًا؟ كنت أظن أن قبضة الكف على الجمر هي أشد ما يحتمله الإنسان، حتى عرفت أن الجمر الحقيقي قلبٌ يحمل صاحبه ما لا يطيق. فوالله ما احترقت يداي يومًا كما احترق قلبي بعدك. كيف أنساكِ، وأنتِ التي كنتِ حياةً كاملة لي ثم سُلِبت مني؟ كالماء يُنتزع من بين شفتي ظمآن، وكالمعنى يُنتزع من روح فنان، وكما انتُزعت ليلى من قلب قيس، فبقي يهيم في الطرقات ينادي اسمًا لا يجيبه. تائهٌ أنا... لا أنا أنظر إلى غيرك، ولا أنا أنساك. لا أنا أتقدم في حياتي كما ينبغي، ولا أنا قادر على التحرر من أفكاري. كأنني عالق بين بابين؛ فلا أنا عابر، ولا مقتدرٌ على الرجوع. أهذا قدري؟ وبأي حق كُتب عليّ أن أفتش عنكِ في كل شيء؟ في الكلمات، في الأغاني، في العبارات العابرة، وفي تفاصيل الأيام. بأي حق كُتب عليّ أن أتعلق بروح بذات بل بعالم بكيان كامل... ثم لا يكون لي منه شيء؟ قال المتنبي: «وما كنتُ ممّن يدخل العشق قلبَهُ ولكنّ مَن يُبصر جفونَكِ يعشقِ» وليتني ما أبصرت. فما عدتُ أعرف أيّنا كان البلاء؛ لقاؤكِ أم فقدكِ. كل ما أعرفه أنني كلما حاولتُ المضيّ قدمًا، وجدتُ جزءًا مني ما يزال واقفًا عند آخر مرة رأيتكِ فيها، عند آخر كلمة، وآخر شيء ظننته بدايةً بينما كان في الحقيقة نهاية كل شيء. وإن كان لا بدّ للقدر أن يكتب نهاياته كما يشاء، فليخبرني فقط: لماذا منحني من الأمل ما يكفي لأحلم، ولم يمنحني من الحظ ما يكفي لأبقى؟ أم أن بعض القصص خُلقت لتُروى لا لتُعاش؟ وأن بعض الأشخاص لا نُكتب لهم، مهما تشبثت بهم أرواحنا. فإن كان هذا نصيبي، فإني أقبله... لكنني، والله، لن أفهمه أبدًا. للكاتب @_writer_ مشرفة الفعالية @THUNDER_M #نحن_الذين_لم_نخلق_لنلتقي #فعالية_كتابة #إبداع_كتابي #قصص_قصيرة #خواطر_عربية بالتوفيق للجميع.
59