قصة من تأليفي _ malak sama !(كنت اعتقد ان الموت قد اخذ حقي :) فتاة هادئة ، لم تعرف يوما الحزن و الغضب ، من صغرها الى عمرها السابع ، فتاة بعيون بريئة ، و في شفيتيها تختلج كلمات رقيقة ، فتاة قصيرة صغيرة ، لم تعرف يوما الخذلان و الألم ، صابرة و مخلصة . و تشاء الأقدر ، أن تفقد والديها في حاذث مروع ، و هي تحمي إخوتها داخل وسيلة النقل الصغيرة الضيقة ، فتموت هي و اخوتها وتستيقظ في عالم قاسي مروع ، تبحث عن أهلها فلا تجدهم ، وعن أصدقاءها فنفس العائلة ، لو جهشت بالبكاء لظهر ضعفها الكاتم ، تتمشى حافية القدمين ، فستان ابيض نصفه ممزق ، في وسط الحديقة كأنها نور نزل ، كأنها زهرة يائسة وسط الزهور الوردية و البيضاء ، !(تائهة وسط تلك الورود الملونه) ، تتساءل هل هي المخطئة أم أنها على صواب ، و اذا بها تلتقي بفتاة مثلها . تقابل فتاة بنفس عمرها و حجمها تختلف فقط الملامح ، بطلتنا ذات عيون زرقاء كالمحيط هادئ قبل العاصفة ، و خدود وردية و شفتان حمراوان و شعر أشقر ، أما الأخرى فهي ذات شعر بني و عيون سوداء ، تسأل بطلتنا هل هي تائهة ومن أين أتت ، بطلتنا لا تتذكر شيئا ! لقد أخذ الموت حقها من الدنيا ، فتمسك بيدها و تجريان الى النهر ، نهر واسع أزرق و كأن أحجارا كريمة تلمع من تحته ، وانعكاس الشمس و النور واضح عليه ، فتقول الفتاة الى بطلتنا !(عودي ايتها الحسناء الى عالمكي ، فهذا العالم للموتى و ليس للأحياء يا عزيزتي ) ، و فجأة تلمح بطلتنا أهلها ، وهم أمام النهر الواسع و الطويل ، و تجهش بالبكاء الذي قد كتم منذ سنوات ، و اذا بالفتاة تدفع بطلتنا الى النهر الازرق . تستيقظ الصغيرة في غرفتها ، تراقب المكان بصمت ، و ثواني تستيقظ فتضم أهلها ، و قالت !(كنت أعتقد أن الموت قد أخذ حقي )
16