اضحية الاخيرة... الجزء الاخير من كتابتي.. @magarenna #كتابات_الهائج #raging ... وقف ماركوس أمام نافذته كعادته، يراقب السماء الصامتة فوق أحياء مكسيكو القديمة. لكن الليلة لم تكن عادية. لأول مرة منذ سنوات… لم يفكر في الجامعة، ولا العمل، ولا حياته المملة مرت في ذهنه لحظات متفرقة بسرعة ضحكات جوليا في المهرجان، صوتها وهي تناديه، العشاءات البسيطة، خروجهم معًا، وحتى الصمت الذي صار أقل ثقلًا بوجودها. تنهد بخفة وهمس لنفسه: هل أضافت إلى حياتي شيئًا من السعادة…؟ أم أنها مجرد طعم حلو اصلح مرارة واقعي لفترة؟ وبينما كان ماركوس يغوص في بحر افكاره رنّ هاتف جوليا. رفعت الهاتف ببطء، وما إن سمعت الصوت حتى اختفت ملامحها تمامًا. — “لم تتأخري عن إنهاء مهمة طوال مسيرتك يا جوليا… يبدو أن هذا الهدف مختلف.” ساد صمت ثقيل. ثم جاءها الأمر الذي كانت تخشاه: — اقتليه خفق قلبها بقوة وفي لحظة، عادت كل الذكريات دفعة واحدة؛ الاوامر.. الدماء… الصرخات… الرصاص… الجثث التي تركتها خلفها بلا رحمة. لكن وسط ذلك الظلام، ظهر وجه ماركوس. الشخص الوحيد الذي جعلها تشعر بأنها إنسانة… لا آلة قتل. الشخص الذي أعاد لقلبها معنى الدفء بعد سنوات من البرد. … 30/12/2009 23:56 فوق إحدى البنايات العتيقة في الحي… كانت الرياح الباردة تعصف حولهما بينما وقفت جوليا تنظر إليه باستغراب. — “لماذا طلبت مني المجيء إلى هنا؟” ماركوس كان جادًا كعادته، لا يجيد المقدمات الطويلة ولا الكلام المنمق. نظر إليها مباشرة وقال: — “بيانكا… أنا أحبك... وأريد الزواج بك.” في تلك اللحظة… شعرت جوليا وكأن العالم توقف اقتربت منه بسرعة وعانقته بقوة، وكأنها تتمسك بشيء سينهار بعد لحظات… ثم دفعته بعيدًا فجأة وتراجعت للخلف. 23:57 رفعت رأسها ببطء، وعيناها ترتجفان أكثر من يديها — “أنا… لست بيانكا.” أكملت بصوت مكسور — “اسمي جوليا.” وقبل ان ينطق ماركوس باي سؤال … “قتلت والدتي وأختي أمام عيني وأنا طفلة…من قبل عصابة، بعدما تورط والدي معهم بسبب القمار.” بدأت دموعها تنهمر دون توقف. — “ثم رحلوني من الولايات المتحدة الى المكسيك هنا.. دربوني… حولوني إلى قاتلة مأجورة.” تجمد ماركوس مكانه. لم يقاطعها… فقط كان ينظر إليها وكأنه يحاول إنكار ما يسمعه. 23:58 وفي لحظة... رفعت جوليا مسدسها نحوه. كانت يداها ترتجفان بعنف، ودموعها لم تتوقف. — “لم يكن هذا خياري أبدًا…” اقتربت خطوة وهي تبكي: — “لقد أحببتك… أحببت هذه الحياة… أحببت أن أكون شخصًا طبيعيًا للمرة الأولى…” ماركوس نظر إليها بخيبة موجعة، ثم أمسك بيديها المرتجفتين ببطء… ووجّه المسدس نحو قلبه بنفسه ثم قال بهدوء — “أطلقي.” 23:59 شهقت جوليا وكأن كلماتِه مزّقت ما تبقى منها. أنزلت السلاح للحظة وهي تبكي بصمت، ثم ضحكت ضحكة قصيرة يائسة. — “أنت أنرت حياتي… وأنا سأطفئها بيدي.” أغلقت عينيها بقوة. — “تعبت… تعبت من الدماء… من الجثث… من نفسي.” ثم رفعت المسدس ببطء نحو رأسها. ابتسمت وسط دموعها وعيونها التي فقدت بريقها تنظر إليه للمرة الأخيرة. — “ماركوس… أحبك.” 00:00 دوّى صوت الرصاصة…مرافقا دوي الالعاب النارية في سماء مكسيكو معلنة بداية عام جديد. عامٌ جديد… سيقضيه ماركوس وحيدًا من جديد. وعامٌ جديد… تخلصت فيه المكسيك من أحد أكثر أسمائها رعبًا. جوليا… لم تكن مجرد قاتلة.. كانت ضحية نفسها... كانت... الضحية الأخيرة.
35