!(وللحريةِ الحمراءِ بابٌ بكلِّ يدٍ مضرَّجةٍ يُدَقُّ فَلا تَظُنَّنَّ أَنَّ العَقلَ يَهديكَ مَرَّةً إِذا لَم يَكُن لِلخَوفِ فيهِ نِصابُ ما العيشُ إلا أن تكونَ حُرًّا فإن فُقِدتَ الحريةَ فالموتُ أكرمُ لا تسألوني ما اسمي أنا إنسانٌ بلا عنوان قالوا: حريةُ الرأيِ مكفولةٌ فقلتُ: إذن أينَ رأيي؟) ‏بما أنني لم اعد أرى أن هناك أنميات التي أستطيع أن أتحدث عنها رأيت أنه من الأفضل أن أعود بالزمن قليلاً لوقت كان هناك فيه لهفة لمشاهده بعض الانميات التي تستحق إذ أنها كانت تحتوي على حبكه وقصه ونظريات وفرضيات لا تشوبها شائبة وفرضية اليوم التي سأكتب عنها مقتبسة من Psycho-Pass ودعني أسمي تلك الفرضية بالحكم الاستباقي. ‏في ذلك العالم الغريب لا يُقاس الإنسان بما فعل إنما بما قد يفعل، ولكن كيف ذلك وكيف يقومون بمحاكمة الناس قبل أن يقوم بالفعل حتى وهل هذا صحيح أم لا؟ ‏هناك في زاوية بعيدة، يقف نظام سيبيل باعتباره عقلًا جمعيًّا يحلل النفوس، يقرأ الاستعدادات ويقرأ اشارات دماغك يحللها ويستنبط منها ما إذا كنت قد تصبح مجرما أم لا، ويصدر حكمه قبل أن تتحول تلك الإشارات والأفكار إلى فعل وواقع، حيث إن ركزت قليلا وشغلت دماغك ستلاحظ سؤالاً يلوح لك من بعيد، هل يحق للمجتمع أن يقيّد حرية الفرد حمايةً لنفسه؟ ‏الأخلاق النفعية تقول إن القيمة تُقاس بالنتائج، إن كان التضييق على واحدٍ ينقذ مئة، فالمعادلة واضحة المنفعة الكبرى تبرر التضحية الصغرىلكن السؤال لا يتوقف عند الأرقام فقط إذ أنه يستمر ليصل لكرامة الذات البشرية. ‏إذ أن العدالة التي نعرفها جميعاً والتي تضمن حقوق الإنسان والخ كله كلام لا نفع به حيث أنك تستطيع الخروج من الجريمة التي ارتكبتها بشيء يسمى "الواسطة"، لكن ماذا لو أصدر الحكم عليك حتى قبل أن تقوم بالجريمة هل هذا عادل في رأيك بما أن العدالة التقليدية تقوم على المسؤولية بعد الفعل، أما هنا، فالفعل نفسه يُسلب قبل أن يحدث حتى. ‏الاخلاق النفعية ترى الأمن استقرارًا عامًا يُقدَّم على الحرية الفردية لكن الحرية ليست رفاهية، إنها الشرط الذي يجعل الإنسان مسؤولًا عن أفعاله فإذا قرر النظام عنه مسبقًا، فمن يتحمل عبء الفعل؟ الفرد أم الآلة التي صنّفته؟ ‏المعضلة أعمق من مجرد رقابة غص فيها أكثر لتصل للمنطقة التي وصلت إليها أنا حيث اكتشفت إنها سؤال عن طبيعة الإنسان: هل نحن احتمالات خطأ يجب كبحها، أم ذوات حرة تملك حق التجربة والسقوط؟ ‏حين يُعزل شخص لأنه “قد” يصبح مجرمًا، وركز على كلمة قد إذ أن ذلك كله مبني على احتمالات، يصبح الخوف هو معيار الحكم والمجتمع الذي يبني أمنه على التنبؤ، يبني استقراره على افتراض أسوأ ما في الإنسان. ‏قد يبدو نظام سيبيل مثاليًا؛ جريمة أقل، فوضى أقل، دماء أقل ‏لكن بأي ثمن؟ ثمن أن يُعاد تعريف الإنسان كبيانات،وأن تُختزل روحه في رقمٍ مجرد. ‏كما وضحنا سابقاً ان الأخلاق النفعية تعطي الأولوية للأكثرية على الفرد لكنها تبقيك في حيرة من أمرك وتترك لك سؤالاً بلا إجابة إذا سُلبت الحرية باسم الأمان، فهل بقي المجتمع حيًا أم أصبح منظمًا فقط بشكل سطحيٍ وظاهري. ‏في النهاية ليست المشكلة في حماية المجتمع لكن في الطريقة التي نعرّف بها الإنسان  فإن رأيناه خطرًا محتملًا، سنراقبه  وإن رأيناه كائنًا حرًا، سنقبل مخاطره عقيمة. ____________________ #سل_قلمك #villains #Vi_Wr
12