ما أقسى أن يُجبر المرء على إطعام الوحش القابع في داخله، ليتحول في النهاية إلى المسخ الذي كان يخشاه، فقط لأنه أراد حماية من يحب… تلك كانت مأساة !(كانيكي كين) من أنمي Tokyo Ghoul. كان في البدء مجرد فتى غارق بين صفحات الكتب، يحمل قلباً وادعاً كغيمة، يؤمن بأن تلقي الأذى من الآخرين أهون بكثير من التسبب فيه. لم يملك يوماً رغبة في الانتقام أو التعالي، بل كان إنساناً بسيطاً هدمت الصدفة القاسية حياته، ليجد نفسه منبوذاً بين عالمين؛ بشريته التي يتشبث بفتاتها، وجوع الغيلان الذي يهدد بابتلاع ما تبقى من روحه. لكن الإنسان حين يُسحق تحت وطأة العذاب، وتُنتهك روحه في غياهب الألم… ينكسر في داخله ميزان الأشياء دون أن يشعر. كانيكي لم يولد قادراً على القسوة، بل كان الضحية الأضعف في عالمٍ يلتهم المترددين. وفي تلك اللحظة المفصلية، حين صبغ الألم شعره باللون الأبيض، سقطت معتقداته القديمة؛ أدرك أن الطيبة في عالم الوحوش ليست فضيلة، بل انتحار، وأن حماية رفاقه تقتضي منه أن يصبح الكابوس الذي يخشاه الجميع. ومع كل خطوة في طريق الدم، غاب الفتى الوديع، وصار يرى في القوة والبطش الدرع الوحيد لصد الفجيعة. وهنا تكمن المأساة؛ حين يتحول الشخص الذي كان يرفض خدش الآخرين، إلى رمزٍ للرعب والدمار. حمل على عاتقه عبء حماية الجميع بمفرده، وبنى حَوْل مَن يحب جداراً من الجثث ليرفع عنهم الخوف، محترقاً في صمتٍ وعزلة. لم يعد يكترث لعقله الذي يتشظى، أو لجسده الذي يذوي، بل صار مستعداً لابتلاع بني جنسه وخوض جحيم الحروب، لكي يظل الملاذ الآمن لرفاقه قائماً. ورغم كل الدمار الذي أحدثه، لم يغادر ذلك الفتى المكسور أعماقه. بل كان يطل من خلف القناع المرعب بعينين باكيتين، كطفلٍ تائه يحنّ لأيامه الدافئة وسط الكتب، ويبكي براءةً سُلبت منه ولم يعد يملك طريقاً للعودة إليها. ختاماً، لم تكن مأساة كانيكي في أنه اختار الشر طواعية، بل في أن هذا العالم المشوه أقنعه بأن النقاء ضعف، وبأن التخلي عن الإنسانية هو الثمن الوحيد لإنقاذ من يحب. ولهذا كانت حكايته تمزق الوجدان. حكاية إنسانٍ أحرق روحه بالكامل، ليضيء عتمة الآخرين. #محبرة_كاتب #سل_قلمك
10