كـيانُو
@V3XE ·
قال رسول الله ﷺ: "وددت أنّا قد رأينا إخواننا"… جملة قصيرة، لكنها حرّكت شيئًا في قلبي؛ لأن النبي ﷺ لم يكن يتحدث عن أصحابه الذين كانوا حوله، بل عن أناس لم يروه يومًا، ومع ذلك أحبّهم… نحن.
حين اشتدّ على رسول الله ﷺ مرض الموت، خرج يومًا إلى قبور شهداء أُحد، وكأن قلبه يودّع الأماكن والوجوه والذكريات. وقف عند قبور من أحبهم، من ضحّوا معه، من حملوا همّ الدعوة، ثم عاد وقلبه ممتلئ بشيء أكبر من الحزن… عاد وفيه شوق. وحين قال: "اشتقت لإخواني" تعجّب الصحابة وقالوا: أوَلسنا إخوانك؟ فقال ﷺ: "أنتم أصحابي، وإخواني قوم يأتون من بعدي يؤمنون بي ولم يروني."
هنا تتوقف الروح قليلًا. كيف لإنسان في لحظاته الأخيرة، وبين ألم المرض واقتراب الرحيل، أن يفكّر في أناس لم يولدوا بعد؟ كيف يحمل قلب بشر كل هذا الاتساع؟ نحن أحيانًا ننسى من أمامنا، ننشغل بأنفسنا، لكن الرسول ﷺ تذكّر أمّة كاملة ستأتي بعد قرون، وتمنّى لقاءها.
العبرة ليست فقط أن النبي ﷺ أحبّنا… بل السؤال الأثقل: هل نحن أحببناه كما أحبّنا؟ كيف يشتاق لنا من لم يرنا، بينما كثير منّا يعرف اسمه وسيرته ثم تمرّ الأيام دون أن يحاول الاقتراب منه ولو بخطوة؟ أحيانًا أكثر ما يؤلم ليس أن أحدًا نسيك… بل أن شخصًا أحبّك كثيرًا وأنت لم تمنحه القدر نفسه من الحب.
وربما لهذا تبقى بعض الكلمات أكبر من أن تُقال؛ لأنها لا تدخل الأذن فقط… بل تسقط مباشرة في القلب.
#CORELIGHT
#نحن


9


