Topluluk
!(أَتَظُنّون أنّ المرأةَ خُلِقَت لتكونَ صلبةً لا تُكسر؟ أو أنّ صدرَها وُهِبَ ليحملَ كلَّ هذا الصمتِ بلا ارتجاف؟) ما علموا أنّ خلفَ هذه السكينةِ روحًا تُخفي ما لا يُقال، وأنّ كلَّ ابتسامةٍ تُرى ليست إلّا محاولةً لسترِ تعبٍ طويل، تتوارى فيه الحكاياتُ بين نبضةٍ وأخرى. هي التي إذا انهارتِ الأشياءُ حولها، وقفتْ تجمعُ ما تبقّى من الآخرين، تُرمّمُ قلوبهم وهي تنزفُ بصمت، وتمنحُهم طمأنينةً لا تملكها هي. كانت تُسبقُ الجميعَ إلى العطاء، تُتقنُ فنَّ الاحتواءِ حتى نسيَ العالمُ أنّ لها قلبًا يحتاجُ إلى احتواءٍ أيضًا، وأنّها حين تُنقذُ غيرها، قد تغرقُ هي في أعماقها دون أن يلتفت أحد. لكنّ أقسى ما عرفتهُ لم يكن تعبَ الطريق، ولا ثقلَ الأيام… بل ذاك الشعورُ بأنّها تُعطي كلَّ شيء، ثم تعودُ في النهاية لتبحثَ عن نفسها بين فراغٍ لا يشبهُها. كم مرّةٍ صمتت وهي تريدُ أن تُصرخ، وكم مرّةٍ ابتسمت وهي تُطفئُ شيئًا داخلها لا يُرى؟ وما كان خذلانُ الآخرين إلا تفصيلًا… أما الجرحُ الحقيقي فهو أن تُدرك أنّ بعض القلوب التي ظنّتْها وطنًا، كانت مجرّد محطةٍ عابرة. فلا تُخدعوا بثباتها، فالمرأةُ لا تنهارُ أمامكم دائمًا… أحيانًا تنهارُ حين تُغلقُ البابَ خلفها وتظنُّ أنّ لا أحد يراها. وإن رأيتموها تبتعد، فاعلموا أنّها لا تهربُ منكم، بل تعودُ إلى ذاتها، تبحثُ عن أنثى ضاعت منها بين العطاءِ والصبر، وتريدُ أخيرًا أن تتذكّر كيف يكونُ الخفّةُ دون ألم. #محبرة_كاتب #سل_قلمك
17