Janjun @Chahae ·
لَيْسَ الغَرِيبُ غريبَ الشَّام واليَمَنِ    إِنَّ الغريبَ غريبُ اللحدِ والكفنِ تمرُّ ساعاتُ أيامى بلاَ ندمٍ    ولا بكاءٍ ولا خوفٍ ولا حزن سفرى بعيدٌ وزادى لا يبلغني    وقسمتى لن تزلْ والموتُ يطلبنى ما أحلمَ الله عنى حيثُ أمهلنى    وقدْ تماديتُ فى ذنبى ويسترنى أنا الذى أغلقُ الأبواب مجتهدًا    على المعاصى وعينُ الله تنظرنِى يا زلةً كُتبت فى غفلةٍ ذهبت    يا حسرةً بَقيَتْ فى القلبِ تقتلنِى دعْ عَنكَ عَذْلِى يا من كان يعذلنى    لو كنتَ تعلمُ ما بى كنتَ تَعذرنِى دعنى أبوحُ على نفسى وأندبها    وأقطعُ الدهرَ بالتذكارِ والحزنِ دعنى أسحُّ دموعًا لا انقطاعَ لها    فهل عسى عبرةٌ منها تَخَلّصُنى كأننى بين تلك الأهلِ مُنطَرِحَا    على الفِرَاشِ وَأَيْدِيْهِمْ تُقَلِّبُنِى وَقَدْ أَتَوا بِطَبيْبٍ كَى يُعَالِجَنى    وَلَمْ أَرَ مِن طَبِيْبِ اليَوْمَ يَنْفَعُنِى وَاشْتَدَّ نَزْعِى وَصَارَ المَوْتُ يَجْذِبُهَا    مِنْ كُلِّ عِرْقٍ بِلاَ رِفقٍ وَلاَ هَوَنِ وَاسْتَخْرَجَ الرُّوْحَ منِّى فى تَغَرْغُرِهَا    وصارَ فى الحَلْقِ مُرَّاً حِيْنَ غَرْغَرَنِى وَسَلَّ رُوْحِى وَظَلَّ الجسْمُ مُنطَرِحَاً    على الفِراشِ وأيديهم تُقلِّبُنى وغمضوني وراح الكل وانصرفوا    بَعُدَ الإيَاس وجدوا فى شرِا كفنى وقام من كان أولى الناس في عجل    إلى المُغسل يأتيني يُغسلُنى وقال ياقوم نبغىِ غاسلاً حذقاً    حُراً أديبا أريبا فطن فجاءنى رجل منهم فجردنى    من الثياب وأعرانى وأفردنى وأطرحونى على الألواح منفردا    وصار زادى حَنُطًا حين حنطنى وقدمونى إلى المحراب وانصرفوا    خلف الإمام فصلى ثم ودعنى صلوا عَلَىَّ صلاة لا ركوع لها    ولا سجودا لعل الله يرحمنى وأنزلونى فى قبرى على مَهْلٍ    وأنزلوا واحدا منهم يُلَحِّدُنِى وكشف الثوب عن وجهى لينظرنى    وأسبل الدمع من عينيه أغرقنى فقام محتزما بالعزم مشتملا    وصفف اللّبِنَ من فوقى وفارقنى وقال هُلُّوا عليه التراب واغتنموا    حُسْنَ الثواب من الرحمن ذى المننِ فى ظلمةِ القبر لا أم هناك ولا    أب شفيق ولا أخ يؤنسنى وأودعونى ولجوا فى سؤالهموا    مالى سواك إلهى من يخلصنى وهالنى صورةٌ فى العين إذ نظرت    من هَوْلِ مطلع ما قد كان أدهشنى من منكرٍ ونكيرٍ ما أقول لهم    إذ هالنى منهما ما كان أفزعنى فَامْنن عَلَىَّ بعفوٍ منك يا أملى    فإننى مَوَثَّقٌ بالذنب مُرْتَهِنِ تقاسم الأهل مالى بعدما انصرفوا    وصار وزرى على ظهرى فأثقلنى فلا تَغُرَّنَّكَ الدنيا وزيتها    وانظر إلى فعلها في الأهلِ والوطنِ وانظر إلى حَوَى الدنيا بأجمعها   هل راح منها بغير الزاد والكفنِ خذ القناعةَ من دُنْيَاكَ وَارْضِ بها    لو لم يكن لك منها إلا راحةِ البدنِ يَا نَفْس كُفِّى عَن العِصْيَانِ وَاكْتَسبِى    فِعلا جميلا لعل الله يرحمنى "اللهم أيقظنا من غفلتنا بفضلك وإحسانك، وتجاوز عن جرائمنا بعفوك وغفرانك، وألحقنا بالذين أنعمت عليهم فى دار رضوانك، وارزقنا كما رزقتهم من لذيذ مناجاتك، واغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين برحمتك يا أرحم الراحمين"                                       معلش الشعر طويل
7