في كل ليلة، يصعد القمر ببطء إلى السماء، كأنه مسافر قديم يعرف الطريق حتى في الظلام. الناس ينظرون إليه أحيانًا بإعجاب، وأحيانًا ينسونه تمامًا. لكن القمر لم يكن يغضب من ذلك. كان يعرف شيئًا لا يعرفه الكثيرون: أن النور الحقيقي لا يحتاج دائمًا إلى من يلاحظه. في إحدى الليالي، سألته نجمة صغيرة: "ألا تتعب من إضاءة عالم لا يراك أحيانًا؟" ابتسم القمر ابتسامة هادئة، ثم قال: "أنا لا أضيء كي يراني العالم… أنا أضيء لأن في الأسفل قلوبًا تمشي في الظلام، وقليل من النور قد يطمئنها." سكتت النجمة، وأخذت تنظر إلى الأرض البعيدة. وفهمت حينها أن بعض الأنوار لا تبحث عن الشهرة… بل عن الطمأنينة التي تتركها في قلوب الآخرين. ومنذ تلك الليلة، صار الليل يبدو ألطف قليلًا، وكأن القمر يعتني بالعالم بصمت.
4