في أعماق البحر، حيث لا يصل ضجيج العالم، كانت القناديل تتحرك ببطء… كأنها أفكار هادئة تسبح في الظلام. لم تكن تتعجل. لم تكن تحاول الوصول إلى مكانٍ معين. كانت فقط… تسير مع التيار. في الأعلى، كانت الأمواج تتصارع، والرياح تصرخ، والسفن تمر مسرعة. لكن في الأسفل، حيث تعيش القناديل، كان كل شيء مختلفًا. هناك، تعلمت القناديل سرًا بسيطًا: أن الهدوء ليس ضعفًا… بل طريقة أخرى للعيش. كانت تضيء قليلًا في العتمة، لا لتلفت الانتباه، بل لتذكّر البحر أن الجمال يمكن أن يكون صامتًا. كل قنديل كان يحمل نورًا صغيرًا، نورًا لا يحارب الظلام، بل يتعايش معه. ولهذا، عندما يمر غطّاس في الأعماق ويرى تلك الأنوار اللطيفة، يشعر بشيء غريب في قلبه… سلام لا يعرف سببه. ربما لأن القناديل لا تقاوم الحياة، بل ترقص معها بهدوء.
4