محذذوف
@h_04wht ·
الــــغــضــب الـــأصــفــر ✧ The Yellow Wrath ✧
----
---
---
الليل كان يشهق…
الرياح تعوي كذئاب جائعة، والمطر يجلد سطح الغابة بقسوة.
ومضة برق تشق السماء—تكشف لثوانٍ كوخًا خشبيًا صغيرًا يقف وحيدًا وسط العاصفة، ودخان دافئ يصعد من مدخنته، كأن البيت يقاوم البرد بأنفاسه الأخيرة.
من الداخل…
تُسمَع ضحكات صغيرة، مختلطة برائحة العشاء الدافئ.
الساعة 7:00 مساءً.
الأم تنادي بصوت رقيق،
الأب يعود منهكًا من يوم طويل،
التوأم الصغيران يركضان نحوه وقد فتحت السعادة صدورهم،
وكايا—بملامح هادئة وروح أكبر من عمرها—تساعد أمها في المطبخ
لم يكن في الجو سوى دفء عائلة…
عائلة لم تكن تعلم أن هذه الليلة ستُمسَح من الوجود.
كايا تخرج لتحتضن والدها،
والبسمة على شفتيها كانت مشرقة…
مشرقة لدرجة أن العاصفة بدت أقل وحشية للحظة.
لكن—
ثلاث طرقات على الباب،
قوية… غاضبة… كأنها ليست من يد بشر.
الأب يتجه ليفتح،
والعالم ينقلب في ثانية واحدة:
شفرة باردة تخترق بطنه.
صدره يتهشم بصرخة مكتومة.
يسقط… والدم يبدأ يرسم خطوطًا حمراء فوق أرض البيت الدافئة.
الأم تصرخ، تنتزع السكين من الأرض،
تركض…
تقاتل…
لكن الظلام أسرع منها.
تسقط هي الأخرى قرب زوجها، أجسادهم تلتصق كأن الموت رفض تفريقهم.
التوأم يصرخان بصوت يشق القلب.
كايا واقفة، عيناها فارغتان…
كأن عقلها لم يصل بعد لما تراه.
الرجال لا ينظرون للخلف.
أحدهم يتكلم:
"الزعيم يريد ان نحضر جمبع من نجدهم هنا …"
يجيبه آخر بضحكة قذرة:
"لا تكذب… أنت تريدها لنفسك. شكلها يعجبك."
فيرد الأول وهو يقهقه:
"ولمَ لا؟ جميلة… والفرصة امامنا. أما الأطفال؟ نبيعهم."
يرتفع صوت الرجل الضخم:
"تحركوا. خذوهم."
يُمسك أحدهم بكايا…
تقيد يداها…
دموعها لا تنزل—الصدمة منعتها حتى من البكاء.
الصغيران يركلان ويصرخان، لكن قبضات الرجال كانت أقسى من طفولتهم.
يخرجونهم إلى الغابة.
يرمونهم داخل عربة خشبية تتحرك فوق الأرض الموحلة.
الصوت الوحيد هو حشرجة العجلات،
والليل يحبس أنفاسه.
ثم—
ارتجاج قوي.
كأن العربة اعتلت جسدًا ضخمًا مدفونًا تحت المطر.
العجلات تنزلق…
الخشب يتشقق…
وكل شيء ينقلب رأسًا على عقب.
كايا تُقذف خارج العربة…
حتى تبتلعها هوّة الوادي المظلم.
ويختفي صوتها في أعماق الليل.
… يتبع
--
"في تلك الليلة… لم أسقط من عربة فقط.
سقطت من طفولتي، من أماني، من عالمي كله.
ومن بين أنياب الظلام… وُلدتُ من جديد."
--
8


