الدرس 1. من هنا تأتي الهزائم! كان لسقراط جار طبيب، استنكر على الملك تسميته سقراط بالطبيب الأول، فسأله الملك عن طريقة يُثبت فيها أنه أحقّ من سقراط حتى يقوم بنقل اللقب إليه! فقال الطبيب: سأسقيه السم ويشفيني ومن يعالج نفسه يكون صاحب اللقب! وافق سقراط، وحدد الملك موعد النزال بعد أربعين يوماً. أحضر سقراط ثلاثة من الرجال الأشداء وأمرهم بسكب الماء في أوعية ودقه كل يوم على مسمع الطبيب! ويوم الواقعة شرب سقراط سم جاره الطبيب، فاصفرّ لونه وأصابته الحمى، ولكنه عالج نفسه بعد ساعة! ثم تناول سقراط خصمه قارورة السم التي بقي الرجال يعدونه أربعين يوماً على مسامعه، فلما شربه خرّ ميتاً! عندها قال سقراط للملك: لم أسقه إلا ماءً عذباً، وأشربه منه أمامك! إن لم أقتله يا سيدي الملك، لقد قتله وهمه وخوفه! وفي سياق قريب من هذا الذي نحن فيه، كتبت منذ أيام أقول: علمياً: تبلغ سرعة الغزال تسعين كيلومتراً في الساعة، بينما تبلغ سرعة الأسد ثمانية وخمسين كيلومتراً في الساعة، ومع ذلك تقع الغزلان فريسة للأسود! لا شيء يفسر هذا سوى الخوف، الأسود لا تفترس إلا الغزلان التي تمكن منها الخوف! تمام، هذا النص المكتوب في الصورة كما هو: --- الأمر مشابه كثيراً في عالم البشر، الهزائم تبدأ من الداخل، والنصر كذلك! عندما طرح أميّة بن خلف بلال بن رباح على رمال مكة الملتهبة وجلده بالسياط فلم ينحنِ، ووضع على صدره صخرة كبيرة فلم ينحنِ أيضاً، وهكذا انتصر العبد المملوك على السيد الحر، هذا ما تقوله كتب السيرة، ولكن في الحقيقة كان بلال هو السيد الحر، وأميّة هو العبد المملوك. بلال كان قد حرر الإسلام روحه وإن بقي في ملك أميّة، وأميّة كان عبد المعتقدات البالية والمتخلفة وإن كان يجلس في دار الندوة ويتباهى بمكانته! عندما سلّمت بريطانيا فلسطين لليهود، بدأت العصابات الصهيونية تذبح الكبير والصغير، وتحرق الأخضر واليابس، ولكنهم في كل قرية يصبّون فيها حمم الموت كانوا يتعمدون الإبقاء على بعض الناجين، ليغزوا إلى القرى المجاورة، ويحدثوا أهلها عما فعلته بهم تلك العصابات، وهكذا كانت تسقط القرية تلو القرية لأنها كانت مهزومة نفسياً ومنهارة في داخلها، وإن لم تكن موازين القوى في صالحها كما في حالة أن الغزال حقيقة أسرع من الأسد! القضية باختصار: المهزوم من الداخل لا ينتصر مهما كان لديه من الأسباب، والمنتصر من الداخل سينتصر فعلاً مهما طال الزمن! الوطن 2026/1/28 𓆩أُلِـيــفـَر𓆪
14